لبنان في مفترق طرق: عون يحذر من اهتزاز الجيش ويؤكد أنه "خط أحمر"
شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن الجيش يمثل "خطاً أحمراً" لا يمكن تجاوزه، محذراً من أن أي اهتزاز في هذه المؤسسة العسكرية يعرض الوطن بأسره للخطر. جاءت تصريحاته خلال زيارة تفقدية لوزير الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة، حيث أكد أن الجيش مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين دون تحيز.
تحذيرات صارمة من الرئيس عون
أضاف الرئيس عون في كلمته: "إذا تعرض الجيش للاهتزاز، فالوطن بأسره سيتعرض للخطر، وسأقف سداً منيعاً عند التعرض لهذه المؤسسة العسكرية ومن هو على رأسها." كما خاطب العسكريين قائلاً: "دعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم، وما يحصل هو غيمة ستمضي كما غيرها." وأشار إلى أن الحملات السياسية التي تعرضت لها قيادة الجيش لن تؤثر في أدائها المهني.
ردود فعل من قيادة الجيش
من جهتهما، شكر وزير الدفاع وقائد الجيش العماد رودولف هيكل الرئيس عون على زيارته، حيث أكد قائد الجيش التزامه بالوقوف في وجه أي فتنة داخلية وحماية الاستقرار الوطني. جاء ذلك في بيان رسمي صدر عن القيادة، مشدداً على دور الجيش كحامٍ للوحدة اللبنانية.
سياق الأزمة: جدل حول سلاح حزب الله وقرارات الحظر
تأتي تصريحات الرئيس عون في ظل جدل سياسي وأمني متصاعد، خاصة بعد قرار الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي بـ "الحظر الفوري لنشاطات حزب الله الأمنية والعسكرية كافة"، وإلزامه بتسليم سلاحه للدولة. وكان عون قد أطلق مبادرة الاثنين الماضي تدعو لمفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية دولية تتضمن نزع سلاح الحزب.
إلا أن المبعوث الأميركي وصف هذه المبادرة بأنها "هراء"، مشدداً على أنه "لا مفاوضات بدون نزع سلاح حزب الله بشكل حقيقي." في المقابل، يصر حزب الله على رفض تسليم سلاحه، حيث اعتبر النائب محمد رعد أن المقاومة توفر للبنان "ورقة قوة" في وجه التهديدات الإقليمية.
ضغوط سياسية متقاطعة وحملات ضد الجيش
بالتزامن مع هذه التجاذبات، تصاعدت حملات سياسية ضد قيادة الجيش من قبل نواب "كتلة التغيير" والمستقلين، الذين انتقدوا أداء القيادة ودعوا إلى تنفيذ القرارات بحق حزب الله بالقوة. هذا الوضع يضع الجيش في قلب معركة سياسية حادة، مما يزيد من تعقيد المشهد اللبناني الهش.
في الختام، تؤكد الأزمة الحالية على التحديات الكبيرة التي يواجهها لبنان في مسار استقراره، حيث تتداخل العوامل العسكرية والسياسية والأمنية في مشهد متشابك يتطلب حكمة وحلولاً جذرية للحفاظ على كيان الدولة.
