تصريحات أمريكية مثيرة للجدل حول مستقبل إيران
يتحدث الرئيس الأمريكي بأنه سوف ينخرط في اختيار رئيس جديد لإيران بمواصفات أمريكية، وأن أمريكا سوف تسيطر على النفط الإيراني على غرار ما فعلته في فنزويلا، ولا يستبعد تفكيك إيران إلى دول. هذه التصريحات تأتي في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات جذرية، خاصة بعد هجوم حماس في السابع من أكتوبر، والذي أدى إلى تحولات لصالح إسرائيل.
سيطرة أمريكا على النفط الإيراني: هدف رئيسي
سيطرة أمريكا على نفط إيران واحد من أهداف ترامب، لكن الأكثر اهتماماً لدى الرئيس أن يحقق لإسرائيل جائزة لمشاركتها في الحرب، بإضعاف إيران إلى الحد الذي يجعلها تحتاج إلى أزمنة كثيرة وإلى عقود قادمة لتعود إلى ما كانت عليه، وبالتالي فلا يكون لدى إسرائيل تخوف من وجود قدرات عسكرية لدى إيران التي ربما اضطرت إلى الاستسلام.
يتحدث الرئيس بذلك، وكأن إيران مقبلة على وضع معقد، يُحاكي به ترامب ما سوف يفعله بما كان يقوم به الاستعمار الذي حمل عصاه ورحل من مجموعة دول كانت ترضخ تحت نير الاستعمار. لا نجزم أن الرئيس ترامب قادر على أن يفعل ذلك بعد انتهاء الحرب، كما أننا لا نستبعد أن لديه خطة ليقوم بتنفيذ ما تحدث عنه، في ظل هزيمة إيران المتوقعة أمام هجوم واسع النطاق عليها، وفق ما تشير إليه الوقائع في مسرح العمليات العسكرية في هذه الحرب.
اختلاف الظروف بين إيران وفنزويلا
وإذا أخذ الرئيس الأمريكي بما يمكن فعله، فلا بد من التذكير بأن إيران غير فنزويلا، والظروف التي تحيط بإيران وقد تشكِّل متاعب لأمريكا غير تلك التي تحيط بفنزويلا، ما يصعِّب العمل أمام الإدارة الأمريكية لتحقيق ذلك. هذا يسلط الضوء على التحديات التي قد تواجه أي محاولة للسيطرة على إيران، خاصة في ظل تعقيدات المنطقة.
تأثيرات هجوم حماس على المنطقة
منذ السابع من أكتوبر ومغامرة حركة حماس الفلسطينية في الهجوم على إسرائيل وأسر العشرات من جنودها، والمنطقة تواجه تغيّرات لصالح إسرائيل، فقد هُزت حماس وحزب الله والمليشيات في سوريا وأصبح الحشد الشعبي في العراق تحت التهديد، والآن تدور الدوائر على إيران. وبذلك فإن إسرائيل هي الآن الذراع الأقوى عسكرياً، ولها السيطرة بدعم من أمريكا على المنطقة، وتحاول استثمار ذلك في التوسع بسوريا ولبنان والضفة الغربية إلى جانب قطاع غزة، دون وجود مقاومة حقيقية تمنع الشهية الاستعمارية لدى إسرائيل من أكل ما تريده.
دروس مستفادة من الأحداث الأخيرة
يهمنا القول إن ما قامت به حماس في السابع من أكتوبر قد جلب لبعض دول المنطقة الخراب، وآلاف القتلى والمصابين، وجعلها تحت السيطرة الإسرائيلية إذا ما أظهرت أي مقاومة لمنعها من الاحتلال، وتكرار الاعتداءات. هذا درس يجب أن يُستفاد منه، فالحرب والسلم حين يخرجان من أيدي سلطة الدولة إلى أيدي المغامرين من الميليشيات والمؤسسات شبه العسكرية التي لا تأتمر بأوامر الدولة فإن النتائج ستكون كما هي النتائج التي حصدتها حماس وبقية الفصائل الفلسطينية ولاحقاً ميليشيات دول الجوار لإسرائيل وحالياً إيران.
آلام المنطقة نتيجة الحسابات الخاطئة
منطقتنا الآن تجني الآلام والتقزيم بفعل الحسابات الخاطئة لدى إيران وأذرعتها، وقد بدأت بقطاع غزة، ثم لبنان وسوريا، والآن في إيران، وربما العراق لاحقاً، مع أن المملكة ودولاً أخرى كانت نبهت إلى ما يحصل الآن، ونصحت بالتعقل والتعامل بالحوار والدبلوماسية لإنهاء الخلافات. هذا يبرز أهمية الدبلوماسية في حل النزاعات، بدلاً من التصعيد العسكري الذي يؤدي إلى مزيد من الدمار.
