شحنات كيميائية حساسة من الصين إلى إيران عبر سفن تحت العقوبات تثير مخاوف أمنية إقليمية
شحنات كيميائية من الصين لإيران عبر سفن تحت العقوبات تثير قلقاً

شحنات كيميائية حساسة تعبر من الصين إلى إيران عبر سفن تخضع للعقوبات الدولية

كشفت تحقيقات صحفية وتقارير استخباراتية عن عمليات شحن مثيرة للقلق تنفذها سفن إيرانية تخضع لعقوبات دولية، حيث غادرت سفينتان تابعان لشركة شحن إيرانية ميناءً صينياً محملتين بمواد كيميائية قد تستخدم في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، وذلك في توقيت بالغ الحساسية مع تصاعد التوترات الإقليمية.

تفاصيل العمليات البحرية السرية

أفادت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية بناءً على تحليل بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الاصطناعية وسجلات وزارة الخزانة الأمريكية، أن السفينتين شابديس وبرزين التابعتين لشركة خطوط الشحن الإيرانية إريسل - وهي شركة مملوكة للدولة وتخضع لعقوبات أمريكية وأوروبية - غادرتا ميناء غاولان في مدينة تشوهاي الساحلية جنوب شرق الصين متجهتين إلى إيران.

ويعد ميناء غاولان من أهم المراكز البحرية لشحن المواد الكيميائية في المنطقة، حيث يشحن مواد حساسة تشمل بيركلورات الصوديوم، وهي مادة أولية حيوية تستخدم في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ وتلعب دوراً محورياً في برنامج الصواريخ الإيراني المتطور.

تساؤلات أمنية وإقليمية ملحة

أثارت هذه الشحنات تساؤلات أمنية عميقة بين الخبراء والمحللين الاستراتيجيين، خاصة مع:

  • تصنيف واشنطن لشركة إريسل كـ خط الشحن المفضل للجهات الإيرانية المرتبطة ببرامج التسلح
  • زيارة ما يقارب 12 سفينة أخرى تابعة للشركة نفسها للميناء الصيني منذ بداية العام الجاري
  • توقيت العمليات المتزامن مع التوترات الإقليمية المتصاعدة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى
  • الصمت الرسمي من الجانب الصيني والأمريكي حول هذه العمليات

تحليلات الخبراء وتوقعات الخطورة

أوضح مياد مالكي، المسؤول السابق في وزارة الخزانة الأمريكية الذي عمل على فرض عقوبات على إيران، أن ميناء غاولان يضم بعضاً من أكبر مرافق تخزين المواد الكيميائية السائلة في جنوب الصين، مشيراً إلى أن تاريخ نقل هذه المواد من الميناء إلى إيران عبر شركة إريسل يشير إلى احتمال تحميل السفينتين بمادة بيركلورات الصوديوم.

وأضاف الخبراء أن السماح بمغادرة سفن محملة بمواد مرتبطة بالأسلحة في هذا التوقيت الحساس يعد أمراً لافتاً وخطيراً، خاصة مع بدء الغارات الأمريكية والإسرائيلية على أهداف إيرانية واشتداد المواجهات في المنطقة.

مسار السفن والمراقبة الدولية

حتى يوم السبت الماضي، كانت السفينتان تبحران في بحر الصين الجنوبي وفقاً لبيانات نظام التعرف الآلي للسفن الذي يوفر معلومات آنية عن المواقع والسرعات والمسارات والوجهات البحرية، مما يسلط الضوء على فجوات المراقبة الدولية رغم العقوبات المفروضة على الشركة الناقلة.

ويبقى السؤال الأكبر حول قدرة المجتمع الدولي على فرض رقابة فعالة على هذه الشحنات الحساسة، ومدى تأثيرها على سباق التسلح الإقليمي واستقرار الشرق الأوسط في ظل المشهد الجيوسياسي المتأزم.