الأسبوع الثاني للحملة العسكرية: إيران تواجه لحظة وجودية تحت وطأة الضربات الأميركية الإسرائيلية
دخلت الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد النظام الإيراني أسبوعها الثاني، في توقيت يحمل وقعه الوجداني الخاص، حيث مضى أسبوع كامل شعر خلاله العالم بأنه يعيش دهراً بأكمله. لقد تغيرت المعادلات الدولية، وسقطت مسلمات كانت تبدو راسخة، وانهارت جدران سياسية وعسكرية كانت تعتبر حصينة.
انهيار المسلمات وتغيير المعادلات
سقطت مقولة "التخادم الإسرائيلي الأميركي مع إيران" ولم يعد لها أي قيمة أمام هدير الطائرات والصواريخ الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت "درة التاج الإيراني في المنطقة" المتمثلة في حزب الله اللبناني. لقد أصبح رجل اللحظة الأول هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أعلن يوم الجمعة بوضوح لا لبس فيه أنه "لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط".
وكتب ترامب في منشور على منصته "تروث سوشيال": "بعد ذلك، وبعد اختيار قائد (أو قادة) عظماء ومقبولين، سنعمل نحن، والعديد من حلفائنا (...) لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى".
التحدي الزمني والقدرات العسكرية
يطرح السؤال نفسه بقوة: هل يستطيع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - ومعهما أعظم تجمع عسكري استخباري تقني في العالم - إنجاز المهمة خلال الستين يوماً المتبقية من الفسحة الدستورية للرئيس الأمريكي؟ هذا رغم أن إدارته وعدت بإنجاز المهمة في مدة أقصر من ذلك.
أما بالنسبة لحال قدرات النظام الإيراني، فهي تواجه اختباراً وجودياً بعد طوفان النار وفيضان الاستخبارات التي أحاطت ببر إيران وبحرها وجوها وسهلها وجبلها. وتشير تقارير صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن التهديد الصاروخي الإيراني تراجع بنهاية الأسبوع الأول، وأن طهران باتت تطلق عدداً أقل من الصواريخ نحو عدد أكبر من الأهداف.
الضربات العميقة والبنية الإيرانية
لقد أصابت الضربات الأمريكية والإسرائيلية البنية القيادية والعسكرية الإيرانية في العمق، حيث:
- استهدفت أكثر من ألفي هدف داخل الأراضي الإيرانية
- تهشمت القوات البحرية الإيرانية بشكل كبير
- استهدفت قدرات إيران على إنتاج الصواريخ والمسيرات بشكل مباشر
ما هي صورة "اليوم التالي" في إيران وهي تترنح على وقع هذه الأهوال؟ الباحث في "معهد الشرق الأوسط" بواشنطن، أليكس فاتنكا، يؤكد أن "فصلاً جديداً بدأ بالفعل" بسبب مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ولأن "جيل 1979" الذي صاغ الجمهورية الإسلامية لم يعد موجوداً ليتولى المرحلة التالية بالطريقة نفسها.
المشهد المستقبلي والخيارات الإيرانية
ربما ننتقل إلى فصل نوعي جديد في الحرب، حيث قد تشهد المرحلة القادمة عمليات برية محتملة داخل إيران، مما يوحي بأن هناك تفكيراً في إضافة عنصر بري إلى الحملة، سواء عبر معارضين محليين أو عبر عمليات محدودة.
لكن الأكيد أنه في مثل هذا اليوم قبل أسبوع... طوت إيران ومعها المنطقة فصلاً تاريخياً إلى الأبد، وهم اليوم في مواجهة لحظة وجودية حقيقية: التراجع - إن كان ذلك مفيداً أصلاً اليوم - أو الدخول في نفق مظلم شديد الظلمة.
وكما وصف تقرير جريدة "الشرق الأوسط"، فإن لدى إيران "ما يكفي لإزعاج خصومها، لكن ليس ما يكفي لقلب المعادلة". لقد أصبح المشهد الإقليمي والدولي مختلفاً تماماً عما كان عليه قبل أسبوع واحد فقط، وتواجه إيران الآن اختباراً وجودياً قد يحدد مصيرها لعقود قادمة.
