آلاف اللاجئين السوريين يعودون من لبنان خشية تصاعد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله
عودة آلاف اللاجئين السوريين من لبنان بسبب التصعيد العسكري

عودة جماعية للاجئين سوريين من لبنان وسط مخاوف أمنية واقتصادية

شهد منفذ جديدة يابوس الحدودي بين سوريا ولبنان في الأيام الأخيرة حركة عودة مكثفة لآلاف اللاجئين السوريين، الذين قرروا مغادرة الأراضي اللبنانية خشية تصاعد المواجهات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، وتدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في لبنان.

قصص إنسانية مؤثرة وراء قرار العودة

من بين العائدين، تروي فداء عبد الجرباوي، البالغة من العمر 22 عاماً، كيف هربت مع زوجها وبناتها في الثانية فجراً من منطقة الضاحية الجنوبية في بيروت، بعد أن طال القصف الإسرائيلي مبنى مجاور لمنزلهم المؤجر، مما أدى إلى تهدم جزء منه. تقول فداء وهي تحمل طفلتها الرضيعة: "عدت إلى سوريا لأحمي أولادي، لم يبق في البيت شيء يستحق إخراجه، سأسكن مع والدتي أو أختي في منطقة الخفسة شرقي حلب إلى أن نجد بيتاً نستقر فيه"، مشيرة إلى أنها تطوي رحلة لجوء استمرت عاماً ونصف العام.

على بعد أمتار منها، يمضي أحمد العبد الله برفقة زوجته وأربعة من أبنائه مسرعاً نحو صالة المنفذ، بعد وصوله من مدينة صبرا في الضاحية الجنوبية لبيروت. يوضح أحمد، الذي كان يعمل في معرض للمفروشات في لبنان: "صار لي نحو ثلاث سنوات أعيش لاجئاً في بيروت، سأعود إلى دير الزور لأحمي أطفالي من القصف، سأبدأ حياة جديدة والله يعيننا على أن نعيش بعيداً عن القصف".

أسباب متعددة تدفع نحو العودة

لا تقتصر دوافع العودة على المخاوف الأمنية فحسب، بل تشمل أيضاً تردي الأوضاع المعيشية في لبنان، حيث يعاني اللاجئون السوريون من:

  • موجة غلاء الأسعار وتدهور الظروف الاقتصادية
  • انخفاض المساعدات الدولية وتقليص التمويل المخصص للاجئين
  • صعوبات قانونية واجتماعية متزايدة

يضيف صديف عيسى، الذي كان يبيع القهوة في بيروت لمدة 25 عاماً: "مرت علينا عدة حروب في لبنان، لكننا تعذبنا كثيراً في الحرب الحالية بين إسرائيل وحزب الله، الوضع مأساوي، في الحرب الماضية أصبت بشظية صاروخ في ساقي وتلقيت العلاج خمسة أشهر"، مؤكداً قراره بالاستقرار النهائي مع عائلته في منطقة سهل الغاب بمحافظة حماه السورية.

أرقام رسمية وتفاصيل تشغيلية

أكد محمد القاسم، رئيس قسم العلاقات العامة في منفذ جديدة يابوس، في تصريح خاص، أن أكثر من 25 ألف سوري عادوا إلى وطنهم خلال الأيام الثلاثة الماضية، نتيجة التطورات الأمنية في لبنان. وأشار إلى أن غالبية العائدين هم من اللاجئين، إضافة إلى بعض العمال والمسافرين السوريين.

كما أوضح القاسم أن جميع الطواقم والآليات في المنفذ في حالة استنفار لضمان استقبال القادمين على مدار 24 ساعة، مشيراً إلى أن العمل توقف لمدة ساعة واحدة يوم الأربعاء الماضي بسبب بلاغ كاذب عن احتمال قصف إسرائيلي لنقطة المصنع الحدودية من الجانب اللبناني.

نفي شائعات وتأكيدات أمنية

في سياق منفصل، نفى مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، ما تداولته شبكات إخبارية عن اعتداء شبان في مدينة القصير بمحافظة حمص على ركاب حافلات قادمة من لبنان عبر معبر جوسية، بدعوى أنهم من عائلات عناصر حزب الله.

وأكد علوش أن جميع الركاب كانوا من المواطنين السوريين العائدين من لبنان وينتمون إلى مختلف المحافظات السورية، مشدداً على أن دخولهم تم بشكل نظامي عبر المنافذ الحدودية، وأن جميع المسافرين يخضعون لإجراءات تدقيق أمني وفق الأنظمة المعتمدة.

واقع صعب للاجئين المتبقين في لبنان

رغم حركة العودة هذه، تشير تقديرات الحكومة اللبنانية إلى وجود قرابة مليون و400 ألف لاجئ سوري في أراضيها، بينهم أكثر من 700 ألف مسجلين على قوائم الأمم المتحدة. وتفيد التقارير الدولية بأن نحو 90% من اللاجئين السوريين في لبنان يعيشون تحت خط الفقر، ويعملون بأجور متدنية وسط تراجع المساعدات الدولية.

مع ذلك، يتردد غالبية اللاجئين السوريين في لبنان في العودة إلى بلدهم، الذي لا يزال يعاني من أزمات أمنية واقتصادية بعد سنوات الحرب الطويلة، مما يضعهم أمام خيارات صعبة بين مخاطر الصراع في لبنان وتحديات إعادة الاندماج في سوريا.