تحول استراتيجي في موقف دول الخليج تجاه النزاع الإيراني الأميركي
كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن بداية فصل جديد في النزاع الإيراني الأميركي، حيث أعلن أن حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، الذين حاولوا سابقاً البقاء خارج دائرة الصراع مع إيران، بدأوا في إعادة النظر جذرياً في موقفهم بعد تعرضهم لهجمات مباشرة من طهران.
تغيير جذري في السياسات الدفاعية
وأوضح هيغسيث خلال مؤتمرين صحفيين عقدا هذا الأسبوع أن الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية، التي دافعت بنجاح عن أراضيها الأسبوع الماضي ضد الهجمات الإيرانية، أصبحت الآن مستعدة للعب دور أكثر هجومية في التحالف. وهذا يشمل السماح للولايات المتحدة بالوصول إلى قواعد عسكرية كانت ترفض الوصول إليها سابقاً، حسب ما ذكرت شبكة سي إن إن الإخبارية.
وقال الوزير الأميركي خلال إحاطة مشتركة مع الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، يوم الخميس: "إن ما تفعله إيران من خلال استهداف الدول الحليفة، التي كانت ترغب في البقاء بعيدة عن هذا الأمر، هو في الواقع جرها إلى المدار الأميركي". وأضاف: "الآن لدينا الإمارات وقطر والبحرين والسعودية والكويت وغيرها تقول: 'نحن معكم. سنقاتل معكم، وسنطير معكم، وسندافع معكم. سنسمح لكم بمزيد من القواعد العسكرية'".
استعداد للتعاون الدفاعي الأوسع
وتابع هيغسيث في إحاطة إعلامية منفصلة يوم الأربعاء أن دول الخليج "تدرك الآن أن هذا أمر يجب التعامل معه"، في إشارة واضحة إلى استعدادها للتعاون الدفاعي الأوسع مع واشنطن. وجاء هذا التحول بعد أن أدانت دول الخليج الهجمات الإيرانية بشدة، مؤكدة حقها المشروع في الرد، لكنها لم تبدِ في البداية أي استعداد لتغيير موقفها المحايد من الحرب.
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد صرحت في الثالث من مارس/آذار، رداً على تقارير صحفية تشير إلى احتمالية تبني نهج هجومي تجاه إيران: "لم نتخذ أي قرار بتغيير وضعنا الدفاعي رداً على الهجمات الإيرانية المتكررة". وفي الوقت نفسه، حذرت قطر من أن "يجب دفع ثمن" للضربات الإيرانية، لكنها أكدت أنها ليست جزءاً من الحملة العسكرية ضد إيران.
خلفية الأحداث والتطورات
وجاءت هذه التصريحات في أعقاب اندلاع حرائق في أرصفة ميناء جبل علي في دبي، نتيجة حطام صاروخ تم اعتراضه يوم الخميس، مما يسلط الضوء على التهديد المباشر الذي تشكله الهجمات الإيرانية على أمن واستقرار المنطقة. ويبدو أن هذه الحادثة، إلى جانب سلسلة الهجمات السابقة، شكلت نقطة تحول حاسمة في تفكير القادة الخليجيين.
ويشير التحول في الموقف إلى تغير ديناميكي كبير في التحالفات الإقليمية، حيث تتحول دول الخليج من سياسة الحياد الحذر إلى الانخراط الفاعل في التحالف الأميركي، مما قد يؤثر على مستقبل الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.
