أربعة شروط دبلوماسية لوقف الحرب على لبنان: مطالب إسرائيلية وأميركية تفرض واقعاً جديداً
في تطور دبلوماسي حاسم، تلقى لبنان أربعة عناوين رئيسية عبر الوسائل الدبلوماسية لوقف الحرب التي أطلقها حزب الله بدعم من إيران، مما أعطى ذريعة لإسرائيل لشن حرب أوقفتها في عام 2024 تحت ضغوط دولية. اليوم، استعادت إسرائيل المبادرة وأطلقت حرباً شاملة لن تقبل بوقفها إلا بعد فرض مطالب وشروط عجزت عنها ربما في الحرب السابقة.
الوضع المستجد والضغوط الدولية
يجد الرئيس نبيه بري نفسه، في أسوأ الحالات، أمام الوضع المستجد، في ظل مطالب أميركية إسرائيلية معقدة تلقى بثقلها على لبنان كله، وتحولت إلى شروط لوقف الحرب الدائرة حالياً. يدرك بري أن ما قبل به بغير رضى منه، في اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 تشرين الثاني 2024، ولم تنفذه إسرائيل رغم التزام لبنان بنوداً كثيرة فيه، إنما كان أهون الشرور أمام همجية الحرب والآلة العسكرية المدمّرة. ويدرك أن انفراط عقد الاتفاق السابق سيقود إلى ما هو أسوأ منه.
شروط وقف الحرب الأربعة
حالياً، يعتبر اتفاق العام 2024 في العناية السريرية، إذا لم تكن إسرائيل تعتبره ميتاً، وتطمح إلى اتفاق جديد. الوساطة الفرنسية التي استعان بها لبنان الرسمي منذ صدور الإنذارات بإخلاء الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، لم تلق الصدى الإيجابي لدى الإدارة الأميركية أو لدى إسرائيل، وثمة شروط باتت في صلب أي اتفاق مقبل يضمن وقف إطلاق النار، أو تستمر الحرب إلى أجل غير محدد.
المعلومات تتحدث عن أربعة شروط رئيسية:
- تطبيق كامل لخطة حصر السلاح: وهذا يشمل سيطرة الجيش اللبناني على مخازن أسلحة حزب الله ودخول الأنفاق في مناطق شمال نهر الليطاني، وتلف وتفجير صواريخه ومدافعه وطائراته المسيرة وذخائره. شمال الليطاني يشمل بالطبع الضاحية الجنوبية لبيروت، مع إقرار لبناني كامل بأن اتفاق وقف الأعمال العدائية السابق ينص على البدء بجنوب نهر الليطاني ولا يقتصر عليه، بل يشمل كل لبنان.
- تطبيق قرار حظر العمل العسكري لحزب الله: ومواجهة كل عمل أمني وعسكري من خارج الدولة، بالإضافة إلى التصدي لأي تحرك فلسطيني أو إيراني، ومنعه بقوة الجيش اللبناني والقوى الأمنية اللبنانية. وفي حال رفض الحزب وقف أعماله العسكرية والأمنية، يتم حظره سياسياً واعتباره خارجاً على القانون، وبالتالي ملاحقة قادته.
- حظر المؤسسات الخدماتية والمالية: التي تمول نشاطات حزب الله وتساهم في تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، ومنع نشاطاتها مثل القرض الحسن ومكاتب الصيرفة وشركات نقل الأموال، التي تعتبرها الإدارة الأميركية توفر التمويل للحزب.
- موافقة الحكومة اللبنانية على مفاوضات مباشرة مع إسرائيل: تكون على مستوى وزيري خارجية البلدين برعاية وحضور وزير الخارجية الأميركي، تماماً كما حصل خلال مفاوضات مدريد للسلام في العام 1991، للوصول إلى ترسيم الحدود وإنهاء حال الحرب والاتفاق بين البلدين.
التحديات والمستقبل
هذه الشروط تضع لبنان في موقف صعب، حيث يتعين على الحكومة اللبنانية الموازنة بين الضغوط الدولية والمطالب المحلية. مع استمرار الحرب، يبقى مستقبل المنطقة معلقاً على قدرة الأطراف على التوصل إلى حل دبلوماسي يحفظ السلام ويضمن الاستقرار.
