تحذيرات من تداعيات الفراغ القيادي في إيران على استقرار الشرق الأوسط
يرى خبراء إستراتيجيون أن المؤشرات الحالية في الشرق الأوسط، في ظل المواجهة العسكرية الناجمة عن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المباشرة على إيران والرد الإيراني، تشير إلى احتمالية عالية لاستمرار الصراع لفترة طويلة، مع إمكانية توسعه إقليمياً. هذا يأتي في سياق الهجمات المتبادلة التي تجر المنطقة إلى مواجهات غير مبررة، مما يستدعي ضرورة إحياء مساعٍ سريعة لاحتواء الموقف ومنع فقدان السيطرة على الأحداث.
نقطة تحول حاسمة في النظام الإيراني
صرح الدكتور سعيد سلام، مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الإستراتيجية، بأن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي في غارة جوية يمثل نقطة تحول حاسمة، أحدثت فراغاً قيادياً عميقاً في نظام استمر لأكثر من 37 عاماً. وأضاف أن التأثير على طهران يتناسب مع حجم هذا الفقد، حيث أدى إلى تشكيل مجلس قيادة انتقالي بموجب المادة 111 من الدستور الإيراني.
يتألف هذا المجلس من الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس السلطة القضائية محسني إجي، والمرجع علي رضا عرفي، الذي يرأس شبكة حوزات دينية وكان رئيساً لجامعة المصطفى المرتبطة بفيلق القدس، ليتولى المهام الدينية مؤقتاً. يعكس هذا الاختيار، وفقاً لسلام، محاولة النظام الحفاظ على الشرعية الدستورية والتوازن بين الحرس الثوري والمرجعية في قم، لكنه لا يضمن منع الصراعات الداخلية أو الاحتجاجات الشعبية المتراكمة.
مخاطر التصعيد الإقليمي والتداعيات الاقتصادية
تشير المؤشرات الحالية إلى احتمالية عالية لاستمرار الحرب وربما توسعها إقليمياً، حيث أطلق الحرس الثوري عملية شملت موجات متتالية من الهجمات الصاروخية والمسيرة، محولاً الصراع من حروب الظل إلى مواجهة مكشوفة دون حدود واضحة. وقد أدت هذه العمليات إلى تحويل مضيق هرمز إلى منطقة خطر عالية، مع مخاوف من إغلاقه أو تعطيله، مما يهدد أمن الطاقة في الخليج ويدفع أسعار النفط نحو مستويات مرتفعة في غياب آليات احتواء فعالة.
وحول مساعي المجتمع الدولي، يرى سلام أن اجتماع مجلس الأمن الطارئ وإدانة الأمين العام أنطونيو غوتيريش للتصعيد كانتهاك للقانون الدولي، لم يخفِ الانقسام الحاد بين إدانة روسية-صينية قوية ودفاع غربي عن الضربات كإجراء وقائي، مما أضعف فرص صدور قرارات ملزمة بسبب حق النقض.
سيناريوهات محتملة وتأثيرات عميقة
أضاف سلام أن المآلات المحتملة داخل إيران وإقليمياً تبقى عميقة التأثير، حيث يفتح الفراغ القيادي أبواباً لسيناريوهات متعددة تشمل: انتقال السلطة عبر المجلس الانتقالي، أو تعزيز قبضة الحرس الثوري عبر حالة طوارئ وتقليص الدور المدني، أو صراع أجنحة داخلي، أو انفجار شعبي يتحول إلى مواجهات مسلحة، أو تصعيد إقليمي مكثف يجذب تدخلات دولية أوسع.
ويرى سلام أن الواقع الراهن ينذر بمخاض عسير لنظام إقليمي جديد، يشهد انهيار قواعد الاشتباك التقليدية وتشظياً عربياً، ربما ينتهي بتفتت إستراتيجي شامل أو تسوية قسرية متعددة الأقطاب، مع تآكل الهيبة الأمريكية وتصاعد مخاطر انتشار الجماعات المتطرفة والعنف المنظم.
دور التعاون الدولي في احتواء الأزمة
من جهته، قال الخبير الإستراتيجي الأمريكي إريك فانغ إن الصراع الحالي بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة هو نتيجة لسنوات عديدة من عدم الثقة، يعود تاريخها إلى السبعينات. وأكد أن استمرارية الصراع تؤثر على العالم أجمع، مشدداً على ضرورة إحياء مساعٍ سريعة لاحتواء الموقف وكبح جماح فقدان السيطرة.
وأضاف فانغ: «باعتبار الولايات المتحدة دولة صديقة للدول العربية، وخاصة السعودية، فمن المؤكد أنها ستساعد في الحفاظ على السلام والاستقرار، مع توقعات الرخاء والنمو في منطقة الشرق الأوسط». كما أكد أن الضربات الهجومية الإيرانية غير مبررة وستزيد من رقعة الحرب إلى خارج المنطقة.
التعاون السعودي الأمريكي كعامل استقرار
يعتقد فانغ أن التعاون السعودي الأمريكي سيتجاوز الآثار السالبة للحرب القائمة حالياً في المنطقة، بالرغم من التهديدات الأمنية المتعلقة بإنتاج الطاقة والغاز وإغلاق مضيق هرمز. وأشار إلى أن هذا يظهر عمق الاقتصاد المتكامل بين البلدين ومجتمع الأعمال والاستثمار، وهو جدير بإصلاح أي تشوهات تحدثها آثار الحرب.
وشدد على أن التكامل الاقتصادي يعضد التعاون السياسي، مما من شأنه أن يتجاوز صدمة الحرب على الاقتصاد، ويساعد على بناء نمو اقتصادي إيجابي في المملكة، وسيكون له تأثير كبير على منطقة الشرق الأوسط التي ستكون بمثابة مرساة للسلام.
وتابع فانغ أن الرياض وواشنطن مستمرتان في تعزيز علاقاتهما، حيث من المقرر عقد مؤتمر استثماري لمبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي هذا الشهر، مع توقعات بحضور الرئيس الأمريكي، مما يعزز أكبر منتدى استثماري بين الولايات المتحدة والسعودية.
