لبنان: تمديد البرلمان عامين وسط تصعيد إسرائيلي وتهجير جماعي في الجنوب
لبنان يمدد البرلمان عامين مع غارات إسرائيلية وتهجير سكان

لبنان على مفترق طرق: تمديد برلماني وسط أزمة عسكرية وإنسانية

في خضم تصاعد التوترات العسكرية على الحدود الجنوبية، تشهد لبنان تطورات سياسية وأمنية بالغة التعقيد، حيث يلوح في الأفق تأجيل الانتخابات النيابية لصالح تمديد ولاية المجلس الحالي.

مسار سياسي نحو التمديد

بات تمديد المجلس النيابي اللبناني لمدة عامين الاحتمال الأقوى في المشهد السياسي، وذلك على وقع الضربات الإسرائيلية المستمرة. فقد تبنى عدد من النواب، ليلة أمس، إعداد اقتراح قانون للتمديد، ومن المتوقع عرضه على جلسة تشريعية برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع القادم كحد أقصى، لإقراره.

ووفقاً لمعلومات متداولة، فإن رئيس مجلس النواب كان متمسكاً بالمواعيد الدستورية، حتى أبلغه رئيس الحكومة نواف سلام، بالتوافق مع الرئيس جوزيف عون، أن إجراء الانتخبات غير ممكن حالياً في ظل الأحداث الأخيرة. كما وافقت أغلب الكتل النيابية على التمديد لمدة عامين، مما يعكس توجهاً واضحاً نحو تأجيل الاستحقاق النيابي.

تصعيد عسكري وتهجير جماعي

ميدانياً، واصلت إسرائيل، اليوم الأربعاء، حربها على لبنان لليوم الثالث على التوالي، من خلال سلسلة غارات جوية وعمليات اغتيال. وأضافت عنصراً جديداً في هذه الحرب يتمثل بالاتصالات الكاذبة، التي فاقت 200 مكالمة خلال ساعات قليلة، تحذر خلالها السكان في مختلف المناطق اللبنانية بضرورة الإخلاء.

وشملت هذه المكالمات تهديدات لعناصر قوى الأمن والجمارك عند معبر المصنع على الحدود اللبنانية – السورية، إضافة إلى اتصال بقصر العدل في بعبدا، واتصال للمبنى الذي يقطنه النائب عماد الحوت، ما أثار حالة ذعر وهلع في البلاد.

واستهدفت العمليات العسكرية اليوم منطقة سكنية في عرمون شرق بيروت، طالت عضواً في الجماعة الإسلامية. كما نفذت عملية اغتيال في فندق كومفورت في منطقة الحازمية – بعبدا، استهدفت شخصية ما زالت هويتها مجهولة حتى الساعة.

تهجير واسع وانحسار عسكري

إلى ذلك، شن سلاح الجو الإسرائيلي سلسلة غارات مكثفة على كامل منطقة جنوب الليطاني، ما أدى إلى تهجير سكان كل البلدات باتجاه الشمال، في مشهد إنساني مأساوي. وفي ظل التصعيد الميداني على الجبهة الجنوبية، ومع ورود مؤشرات عن توغلات إسرائيلية في بعض النقاط الحدودية، نفّذ الجيش اللبناني انسحابات تكتيكية من مواقع متقدمة إلى مراكزه الأساسية.

يأتي هذا التحرك التزاماً بقرار السلطة السياسية القاضي بعدم الانخراط في مواجهة مباشرة، وقد فتح باب النقاش حول أبعاده العسكرية والسياسية، خصوصاً في ظل الإنذارات الإسرائيلية التي طالت أكثر من 120 بلدة جنوبية.

هكذا، يجد لبنان نفسه في دوامة من التحديات، حيث تتداخل العوامل السياسية مع الأزمات الأمنية والإنسانية، مما يضع مستقبل البلاد على محك الاختبار في هذه المرحلة الحرجة.