لبنان يستعيد قرار الحرب والسلم: جنبلاط يؤيد حظر النشاطات العسكرية لحزب الله
في توقيت مفصلي تتقاطع فيه نيران المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، انتفضت المؤسسات اللبنانية بخطوة تاريخية. فقد أعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط دعمه المطلق لقرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاطات العسكرية لحزب الله، واصفاً هذا التحرك الحكومي بأنه "ممتاز" وينطلق من صميم توجهات اتفاق الطائف.
سقوط الخطوط الحمراء واستعادة السيادة
سقطت الخطوط الحمراء وتلاشت معادلة الشراكة في السيادة مع تصريحات جنبلاط لصحيفة "النهار"، حيث شدد على أن اتفاق الطائف أسس لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها. وحذر من أن أي التفاف على هذا الاتفاق قد يعيد إنتاج سيناريوهات سوداء من تاريخ لبنان الحديث، مؤكداً أن القرار الحكومي يمثل خطوة حاسمة لاستعادة قرار السلم والحرب.
ارتهان لبنان للخارج وتفاوض طهران بدماء اللبنانيين
في تفكيك للمشهد الإقليمي المتوتر، وجه جنبلاط انتقاداً لاذعاً لأمين عام حزب الله، معتبراً أن قيادة الحزب تعيش "خارج الزمان والمكان". وأشار إلى أن الحزب يتصرف بناءً على أوامر إيرانية مباشرة، مما يجعل الساحة اللبنانية ورقة تفاوض بيد طهران، وهو ما يتم على حساب أمن ومصالح المواطن الشيعي واللبنانيين عموماً.
خرق المواثيق الدولية وتقويض المؤسسات
لم يقف الموقف عند حدود السياسة الداخلية، بل طال الهيكل الأمني والعسكري؛ إذ أوضح جنبلاط أن استمرار الوجود العسكري لعناصر حزب الله في جنوب لبنان يمثل مخالفة صريحة للقرارات الدولية واتفاق الطائف. هذا التموضع يضع لبنان في قلب العاصفة الإقليمية ويسلبه غطاءه الدبلوماسي، ما يفرض على الدولة المضي قدماً في بسط سلطتها الكاملة وتجريد أي قوى رديفة من قدرتها على زج البلاد في أتون صراعات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا.
يأتي هذا القرار في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تعرض مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت لغارة جوية إسرائيلية فجر الاثنين، مما يسلط الضوء على المخاطر التي يواجهها لبنان بسبب الوجود العسكري لحزب الله. ويشير المحللون إلى أن موقف جنبلاط قد يمثل بداية النهاية لاحتكار قرار الحرب من قبل القوى غير الحكومية، ويعزز مسار استعادة الدولة اللبنانية لسيادتها الكاملة على أراضيها.
