اغتيال المرشد الأعلى الإيراني: زلزال ديني وسياسي يهز المنطقة
يشكل اغتيال المرشد الأعلى لما يُسمى "الثورة الإسلامية في إيران" حدثاً استثنائياً بكل المقاييس، فهو ليس مجرد رئيس للرؤساء يحكم بقوة الدين ويتحكم بمفاصل الحياة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية فحسب، بل يمثل وفق نظرية "ولاية الفقيه" التي أحياها الإمام الخميني عام 1979، قلب النظام السياسي النابض الذي جمع بين المرجعية الدينية العقائدية والنفوذ السياسي المطلق.
ثلاثية السلطة النادرة: الدين والسياسة والنفوذ الإقليمي
تكمن الأهمية الاستثنائية لموقع المرشد الأعلى في تجميع ثلاث سلطات نادراً ما تجتمع في شخصية واحدة: الشرعية الدينية التي نافست المرجعيات الشيعية الأخرى وحدّت من نفوذها، خصوصاً المرجعيات العراقية في النجف، والقيادة السياسية حيث يعد القائد الأعلى للدولة والمرجع النهائي في السياسات الكبرى، والنفوذ الإقليمي الذي توسع مع دور "الحرس الثوري" داخل البلاد وخارجها.
لقد تمكنت طهران من تحقيق تقدّم ملموس في التنافس مع النجف لأسباب عدة، أبرزها:
- دعم إيران لحركات شيعية سياسية وعسكرية في لبنان وسوريا والعراق واليمن
- امتلاك خطاباً عابراً للحدود يقوم على الوقوف مع المحرومين وحماية المستضعفين
- ربط الهوية الشيعية بالمواجهة مع الهيمنة الغربية والإسرائيلية
تداعيات الاغتيال: بين الشرعية الدستورية والعزلة الطائفية
يُعتبر اغتيال المرشد الأعلى أول عمل من نوعه يستهدف بشكل مباشر شخصية بهذا الحجم الديني والسياسي، حيث تنص المادة الخامسة من دستور الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أن "ولاية الأمر وإمامة الأمة تكون بيد الفقيه العادل المتقي البصير بأمور العصر" خلال زمن غيبة الإمام المهدي.
ما يحدث اليوم يمثل جريمة واضحة تزيد من:
- العداء الشيعي مع الولايات المتحدة وإسرائيل
- التباعد مع العالمين الغربي والعربي، خصوصاً بعد ردود الفعل الإيرانية على دول الخليج
- محاصرة وعزلة طائفة بأكملها وتغيير المعادلات السياسية والأمنية
مستقبل غير مضمون: نحو شرق أوسط جديد
سواء استمر النظام الإيراني بشكل أو بآخر أو سقط بالضربة القاضية، فإن التغيير أصبح حتمياً في إيران، ولن يكون المستقبل إلا منفصلاً عن الماضي الذي حكم منذ عودة الخميني عام 1979. ويبرز التحوّل الكبير في بدء تغيير خرائط وأنظمة تشمل عدة دول في المنطقة، للمضي نحو شرق أوسط جديد.
هذا المشروع القديم المتجدد قد تجد فيه الولايات المتحدة وإسرائيل أن الوقت بات مناسباً لتحقيقه بعد سقوط أنظمة وإسقاط أخرى، مما ينعكس على مجمل الملفات والأوضاع في المنطقة والعالم، وخصوصاً في مجالات:
- الملفات النووية والدولية
- أمن الطاقة العالمي
- التدخلات الإقليمية التي امتدت حتى أميركا اللاتينية
فقد حان وقت التغيير في مناطق ودول أخرى، وليس من الضروري أن يكون إلى الأفضل، لكنه بات حتمياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
