لبنان يقرر حظر نشاطات حزب الله رسمياً بعد إطلاق الصواريخ ويؤكد حصرية قرار الحرب بيد الدولة
لبنان يحظر نشاطات حزب الله رسمياً بعد إطلاق الصواريخ

لبنان يعلن حظراً رسمياً لنشاطات حزب الله ويؤكد سيادة الدولة الكاملة

في خطوة تاريخية تعكس تحولاً جوهرياً في المشهد السياسي والأمني، اتخذ مجلس الوزراء اللبناني قراراً حاسماً بحظر جميع النشاطات العسكرية والأمنية التي يقوم بها حزب الله، معتبراً إياها خارجة عن الإطار القانوني للدولة. جاء هذا القرار بعد مداولات مطولة استمرت لأكثر من أربع ساعات، في جلسة طارئة عقدت صباح اليوم في قصر بعبدا، على وقع التصعيد الإقليمي والغارات الإسرائيلية الأخيرة.

إطار تنفيذي واضح للمرة الأولى

يضع القرار الوزاري للمرة الأولى إطاراً تنفيذياً مفصلاً لمساءلة الحزب وإلزامه بالتقيد الصارم بالقوانين اللبنانية ومقررات السلطة التنفيذية. وقد أكد رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان رسمي صدر بعد الجلسة، أن هذا القرار يأتي تطبيقاً للدستور ووثيقة الوفاق الوطني والبيان الوزاري للحكومة، رافضاً عملية إطلاق الصواريخ التي تبناها حزب الله ليل الأحد.

قال سلام: "نعلن رفضنا المطلق، بما لا يقبل أي لبس أو تأويل، لأي أعمال عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج إطار مؤسساتها الشرعية. قرار الحرب والسلم هو حصراً بيد الدولة اللبنانية وحدها."

مطالب حاسمة بتسليم السلاح

يتضمن القرار الجديد مطالب واضحة وحاسمة، تشمل:

  • الحظر الفوري لكافة النشاطات الأمنية والعسكرية التي يقوم بها حزب الله.
  • إلزام الحزب بتسليم سلاحه بالكامل إلى الدولة اللبنانية.
  • حصر عمل الحزب في المجال السياسي فقط، ضمن الأطر الدستورية والقانونية المعترف بها.
  • تكريس مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، وتعزيز سيادتها الكاملة على أراضيها.

توجيهات عاجلة للأجهزة الأمنية

طلبت الحكومة من جميع الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ إجراءات فورية لتنفيذ القرار الوزاري، بما في ذلك:

  1. منع أي عمليات عسكرية أو إطلاق صواريخ أو طائرات مسيرة من الأراضي اللبنانية.
  2. توقيف المخالفين وفقاً للقوانين والأنظمة النافذة.
  3. تفويض قيادة الجيش لاتخاذ التدابير الميدانية اللازمة لضبط الوضع ومنع أي خرق لقرار الدولة.
  4. تنفيذ خطة الجيش شمال نهر الليطاني باستخدام جميع الوسائل المتاحة.

تحذير عون من الفوضى

استهل الرئيس جوزيف عون الجلسة الطارئة بالتحذير من المخاطر الجسيمة التي تهدد استقرار البلاد، قائلاً: "ما جرى من إطلاق صواريخ ليس مقبولاً، ولا نزال نعطي الذريعة لإسرائيل. هناك من يريد جرّ البلد إلى الفوضى." وأكد أن هذه الخطوة تهدف إلى حماية مصداقية الدولة اللبنانية وسيادتها، في ظل الحرب الإقليمية الدائرة.

استعداد للمفاوضات المدنية

في الوقت نفسه، أعلن مجلس الوزراء استعداده لاستئناف المفاوضات بمشاركة مدنية ورعاية دولية، مما يشير إلى نية الحكومة لمعالجة الأزمة عبر الحوار الدبلوماسي، مع الحفاظ على وحدة الدولة وسلطتها.

يُعتبر هذا القرار نقلة نوعية في التعامل مع نشاطات حزب الله، حيث يمثل أول إطار رسمي يحدد بوضوح حدود عمل الحزب ويلزمه بالخضوع الكامل لسلطة الدولة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار والأمن في لبنان والمنطقة.