استهداف إيران المكثّف لدول الخليج العربي: خطأ استراتيجي يهدد أمن المنطقة
استهداف إيران لدول الخليج: خطأ استراتيجي يهدد أمن المنطقة

استهداف إيران المكثّف لدول الخليج العربي: تحليل لخطأ استراتيجي فادح

رغم أن الضربات العسكرية الأخيرة التي استهدفت إيران جاءت بمشاركة أميركية – إسرائيلية مشتركة، إلا أن نظام الجمهورية الإسلامية لم يوجه نيران قواته العسكرية نحو إسرائيل وحدها، بل وسّع دائرة استهدافه لتشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي دون استثناء، مع إضافة الأردن والعراق إلى قائمة الأهداف.

كثافة الاستهداف رغم المواقف الواضحة

يُلاحظ وجود كثافة لافتة في استهداف إيران لدول الخليج العربية، رغم أن هذه الدول، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، أعلنت بوضوح وفي أكثر من مناسبة أنها لن تسمح مطلقاً باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو البحري في أي عمليات تستهدف الأراضي الإيرانية.

بل إن الرياض عملت بنشاط على حث الولايات المتحدة نحو اعتماد الحوار والدبلوماسية كمنهج أساسي لحل المشكلات القائمة مع إيران، رغم معرفتها المسبقة بصعوبة هذا المسار والتعقيدات الدقيقة التي يتضمنها، إلا أنها كانت تؤمن إيماناً راسخاً بأنه النهج الأكثر نجاعة وفائدة لاستقرار المنطقة بأسرها.

دعم جهود الوساطة ورفض العدوان

دعمت السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي جهود سلطنة عُمان الدبلوماسية بشكل واضح وملموس، إلا أن كل هذه الجهود لم تُجنّب جيران إيران أن يصبحوا منذ الساعات الأولى للحرب أهدافاً عسكرية مباشرة للقوات الإيرانية.

إن ما تقوم به إيران، واستمرارها في إطلاق صواريخها وطائراتها المسيرة على المدن الخليجية، يُعتبر خطأً استراتيجياً فادحاً، من شأنه أن يجعل الهوة بين طهران وجيرانها العرب واسعة جداً، ويُفقد الثقة المتبقية بين الأطراف، خاصة وأن دول الخليج ليست جزءاً من الصراع الدائر، وكان خطابها السياسي واضحاً وحاسماً في رفضها للحرب من الأساس.

اتهامات غير دقيقة ومواقف ثابتة

بل إن بعض السياسيين "اليمينيين" المحافظين في الولايات المتحدة وإسرائيل اتهموا المملكة العربية السعودية وقطر بأنهما تدعمان نظاماً إسلامياً راديكالياً، في إشارة ضمنية إلى النظام الإيراني، معتبرين أن الرياض والدوحة تمنحان طهران مزيداً من الوقت والقوة.

هذه الفرية لا تستقيم بأي حال من الأحوال، لأن السعودية وقطر وبقية دول الخليج ترفض السلوك السلبي الإيراني، وعانت لسنوات طويلة من تدخلات "الحرس الثوري" في الشؤون الداخلية لدولهم، إلا أنهم رغم ذلك يؤمنون بأن السلام الحقيقي لا يتحقق بالحروب والمواجهات الدامية، بل عبر المفاوضات الجادة والشفافة، وعبر اتفاقيات واضحة يدعمها القانون الدولي، وتلتزم بها جميع الأطراف دون استثناء.

خسارة الجيران وتعقيد المرحلة

إن النظام الإيراني يخسر بهذه التصرفات جيراناً مدّوا له يد التعاون، وكانوا خلال حرب الـ12 يوماً التي شنتها إسرائيل ضده، واضحين في رفضهم لعدوان تل أبيب، ودانوا الضربات الإسرائيلية على الأراضي الإيرانية، بل حتى أنهم رغم قصف طهران المتعاقب للدوحة، عملوا بجد من أجل احتواء التداعيات وتجاوز الآثار الأمنية الخطيرة لهذا الحدث.

إن السعودية وجيرانها، بقدر ما يرفضون انتهاكات إسرائيل للقانون الدولي واستخدامها القوة المفرطة لفرض واقع سياسي في الإقليم، هم أيضاً يرفضون وبشدة عدوان إيران على سيادتهم ودولهم وترويع المواطنين والمقيمين الآمنين في أراضيهم.

إنها مرحلةٌ شديدة التعقيد، تتطلب من الساسة في إيران قراءة متغيراتها بواقعية سياسية عميقة، وأن لا يوغلوا في عداوة جيرانهم، لأن ذلك سيضر بالمصالح الإيرانية نفسها على المدى البعيد، ولن يصب بأي حال في مصلحة أمن الخليج العربي ورخاء شعوبه التي تطمح للاستقرار والتنمية.