الكويت في عيون التاريخ: رحلة تأسيس واستقلال متجذرة
في عام 1752، بدأت حقبة جديدة في تاريخ المنطقة مع تولي الشيخ صباح بن جابر، المعروف بصباح الأول، حكم الكويت، ليشرع في تأسيس بلد الخير والعز والفخر. منذ تلك اللحظة التاريخية، انطلق مشوار بناء دولة الكويت التي حافظت على كيانها المستقل عبر القرون.
تعاقب الحكام وحماية السيادة
توالى على حكم الكويت بعد صباح الأول سلسلة من الحكام الأكارم، وهم: الشيخ عبدالله بن صباح، ثم جابر بن عبدالله، فصباح الثاني، ثم عبدالله الثاني ثم محمد، وصولاً إلى الشيخ مبارك بن صباح، الذي لقب بأسد الجزيرة. هؤلاء الحكام، رحمهم الله جميعاً، قادوا الكويت منذ منتصف القرن الثامن عشر كدولة وكيان سياسي مستقل، تمتعت بعلمها الخاص وحاكمها الذاتي، دون أي تبعية فعلية للدولة العثمانية.
على الرغم من أن بعض الحكام حصلوا على مسمى "قائمقام" من العثمانيين، إلا أن هذه كانت سلطة اسمية بحتة، لم تمس استقلالية الكويت الحقيقية. وقد أظهر الشيخ مبارك بن صباح ذكاءً وحنكةً سياسيةً عندما احتفظ بهذا اللقب، ليس حباً أو ولاءً للعثمانيين، بل كوسيلة لحماية الكويت من أطماعهم، إلى أن جاءت اللحظة الحاسمة بتوقيع معاهدة الحماية مع بريطانيا عام 1899.
معاهدة الحماية: نهاية المشروع العثماني
كانت معاهدة الحماية مع بريطانيا عام 1899 خطوة تاريخية لحماية سيادة ووجود وحدود الكويت من خطر الدولة العثمانية، التي كانت تعيش آنذاك مرحلة الهرم والشيخوخة. هذه المعاهدة مثلت وأداً كاملاً للمشروع العثماني في المنطقة، وأكدت استقلالية الكويت كدولة ذات سيادة.
من يزعم اليوم أن الكويت كانت تابعة للدولة العثمانية، رغم أنها لم تحكم قط من قبل حاكم عثماني، ولم توجد بها أي حامية عثمانية، فإنه يتبنى منطقاً أعوجاً. لو طبقنا هذا المنطق الخاطئ، لأصبح أكثر من نصف الوطن العربي تابعاً لتركيا، وهو ما يكشف عن جهل تاريخي وسياسي فادح.
رد على دعاة الفتنة المعاصرين
بعض دعاة الفتنة والاختلاف اليوم يحاولون إثارة قضايا خلافية حسمت منذ زمن طويل، بدوافع معروفة. لكن عليهم أن يتعلموا من دروس الماضي، وأن يدركوا أن الكويت محمية بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. افتعال الأزمات بشكل متكرر مع الكويت لن يحقق أي منفعة، لا في الحاضر ولا في المستقبل.
نخاطب اليوم العقلاء في المنطقة، خاصة وأن منطقة الخليج العربي تواجه تحديات كبرى، مما يجعل من غير المناسب إثارة قضايا خلافية قد حسمت برعاية دولية وبقرارات واجبة النفاذ والاحترام. أما الجهلاء ومن يتعمدون الإساءة لبلادي على منصات التواصل الاجتماعي، فهؤلاء لا قيمة لهم، وأفضل طريقة للتعامل معهم هي تجاهلهم وتركهم يتبجحون بانحدار أخلاقهم من خلف الشاشات.
مواقف الكويت المشرفة
للبلاد مواقف مشرفة عبر التاريخ، تميزت بالكرم والعطاء والأيادي البيضاء التي امتدت على مر السنين. لكن حين يقابل هذا الإحسان بالسوء والعدوان، فإن العيب لا يلحق بالإحسان نفسه، بل يلحق بمن يسيء استخدامه. الكويت تبقى شامخة في وجه الادعاءات الباطلة، محافظة على تراثها التاريخي واستقلاليتها التي دافع عنها حكامها الأوائل بحكمة وشجاعة.
