بداية النهاية.. الجيش الأمريكي يبدأ انسحاباً تاريخياً من أكبر قواعده في سوريا
بدأت القوات الأمريكية، اليوم الإثنين، عملية انسحاب واسعة النطاق من قاعدة قسرك العسكرية، التي تقع في ريف الحسكة الشمالي الغربي شمال شرق سوريا، والتي تُعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية على الأراضي السورية. وغادرت عشرات الشاحنات والآليات العسكرية القاعدة محملة بمعدات لوجستية وجنود، متجهة باتجاه إقليم كردستان العراق عبر الحدود السورية-العراقية.
تفاصيل عملية الإخلاء
ترافق بعض الأرتال العسكرية بمروحيات هجومية من طراز أباتشي لتوفير الحماية الجوية أثناء التحرك. وقدرت مصادر أمنية أن عملية الإخلاء قد تستغرق أسابيع عدة، تتراوح بين 15 يوماً إلى شهر تقريباً، نظراً إلى حجم القاعدة وكمية المعدات الموجودة فيها، بما في ذلك مدرج جوي يبلغ طوله نحو 1.7 كيلومتر.
يأتي هذا الانسحاب كجزء من المرحلة الأولى لخطة أوسع تهدف إلى سحب جميع القوات الأمريكية من سوريا، التي يُقدر عددها بنحو 900-1000 جندي. وقد أكملت واشنطن بالفعل الانسحاب من قواعد أخرى مهمة خلال الشهرين الماضيين، مثل قاعدة التنف جنوباً وقاعدة الشدادي في ريف الحسكة.
خلفية الوجود الأمريكي في سوريا
دخلت القوات الأمريكية سوريا بشكل رئيسي عام 2014 ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وركزت وجودها في المناطق الشمالية الشرقية الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديموقراطية (قسد). وبعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتوقيع اتفاقيات تكامل بين «قسد» والحكومة السورية الجديدة، بدأت واشنطن مرحلة «إعادة التموضع» ثم الانسحاب التدريجي.
في تصريح الأربعاء الماضي، أوضح مسؤول أمريكي أن انسحاب بعض القوات يأتي في إطار انتقال مدروس ومشروط، مشدداً في الوقت نفسه على أن القوات الأمريكية لا تزال على أهبة الاستعداد للتصدي لأي تهديدات محتملة من تنظيم «داعش» في المنطقة، وذلك في إطار دعم الجهود التي يقودها الشركاء المحليون لمنع عودة ظهور التنظيم.
تطورات سياسية وأمنية
يأتي هذا التطور بعد أن انضمت سوريا في نوفمبر الماضي إلى التحالف الدولي لمكافحة «داعش» بقيادة واشنطن، وهو ما عزز التعاون الأمني والعسكري بين الجانبين. وقبل أيام، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن وجود القوات الأمريكية في سوريا لم يعد ضرورياً بعد أن تولت القوات المسلحة السورية مسؤولية محاربة التنظيم الإرهابي.
يعتبر هذا الانسحاب خطوة مهمة في مسار العلاقات الأمريكية-السورية، حيث تعتبر واشنطن أن المهمة الأساسية ضد داعش قد انتهت إلى حد كبير، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الإقليمي والأمني.