صور الأقمار الصناعية تكشف تحصينات جديدة في مجمع نووي إيراني تحت الأرض
تحصينات جديدة في مجمع نووي إيراني تحت الأرض تكشفها الأقمار الصناعية

صور الأقمار الصناعية تكشف عن تحصينات جديدة في مجمع نووي إيراني تحت الأرض

أظهر تحليل حديث لصور الأقمار الصناعية أن إيران تقوم بتعزيز تحصينات مجمع تحت الأرض بالقرب من أحد منشآتها النووية، في تطور يأتي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية. هذا النشاط يحدث على الرغم من استمرار المحادثات بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين، مع تهديدات من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بعمل عسكري جديد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.

تفاصيل التحصينات في جبل كولانغ غاز لا

تُظهر الصور، التي حللها أولاً معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، وهو مركز أبحاث أمريكي، تعزيز مداخل الأنفاق في جبل كولانغ غاز لا، المعروف أيضاً باسم جبل المعول. يشير الخبراء إلى أن هذا المرفق قد يكون مصمماً لحماية أنشطة تخصيب اليورانيوم أو المعدات الرئيسية، لكن الغرض الدقيق منه وما إذا كان قيد التشغيل لا يزال غير واضح. تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي تماماً وتنفي سعيها لتطوير أسلحة نووية.

في صورة التقطها قمر صناعي في 10 فبراير/شباط، يبدو وجود خرسانة حديثة الصب فوق أحد مداخل جبل المعول، مع تأكيد محللين من معهد العلوم والأمن الدولي وشركة مايار البريطانية لتحليل المعلومات الاستخباراتية على رؤية مضخة ذات ذراع تُستخدم لنقل الخرسانة في الموقع. كما دُفعت الصخور والتربة إلى الخلف وسُوّيت في مدخل نفق آخر، مع وجود هيكل جديد مُدعّم بالخرسانة بالقرب من الموقع.

أهداف التغييرات والتحصينات

يشير خبراء المعهد الأمريكي إلى أن هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز مداخل الأنفاق وتوفير حماية إضافية ضد أي غارة جوية محتملة. ويقول المعهد إن استمرار وجود آليات ومواد البناء الثقيلة يُشير إلى أن المنشأة غير جاهزة للعمليات بعد. وأضافوا أن حجم المنشأة والحماية التي يوفرها الجبل الشاهق أثارا مخاوف فورية بشأن ما إذا كانت هناك أنشطة حساسة أخرى مُخطط لها، مثل تخصيب اليورانيوم.

كما تُظهر صور الأقمار الصناعية أعمال إصلاح وتعزيز دفاعي جارية في موقع نطنز النووي القريب وفي مجمع أصفهان النووي، الواقع على بُعد 125 كيلومتراً شمالاً، خلال الأسابيع الأخيرة. في أصفهان، يبدو أن جميع مداخل مجمع الأنفاق مُغلقة بالتراب، وهو ما من شأنه أن يُخفف من حدة أي غارة جوية ويساعد في الدفاع ضد هجوم بري.

ردود الفعل الدولية والتوقعات

صرح رافائيل غروسي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن اتفاق نووي جديد بين إيران والولايات المتحدة ممكن وضروري، مشيراً إلى فرصة سانحة لكنها قد تُغلق بسرعة. كما أشار إلى أن إيران لا تزال تحتفظ بما يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب في الأنفاق تحت الأرض.

من جانبه، قال البروفيسور سينا آزودي، مدير برنامج دراسات الشرق الأوسط في جامعة جورج واشنطن، إن إيران تعمل انطلاقاً من افتراض أن الهجمات ستقع، وأنها بحاجة إلى حماية المنشآت قدر الإمكان. وأضاف أن البرنامج النووي الإيراني لم يُدمَّر ويمكن إعادة بناء كل شيء بمجرد امتلاك المعرفة والتكنولوجيا اللازمة.

هذا التطور يأتي في سياق تصاعد التوترات، مع تهديدات ترامب بإجراءات صارمة إذا لم يحدث اتفاق، ودراسات لإرسال حاملة طائرات جديدة إلى الشرق الأوسط، مما يسلط الضوء على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة والتحديات الدبلوماسية الجارية.