تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز: تداعيات خطيرة على أسواق النفط العالمية وسلاسل الإمداد
تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز وتأثيره على النفط العالمي

تهديد إيران بإغلاق مضيق هرمز: تداعيات خطيرة على أسواق النفط العالمية وسلاسل الإمداد

في ظل تعزيز الولايات المتحدة انتشارها العسكري في منطقة الخليج، حذّرت إيران من إغلاق مضيق هرمز، وهو أهم ممر ملاحي عالمي لشحن النفط، في حال اندلاع حرب. جاء هذا التحذير على لسان جلال دهقاني فيروزآبادي، أمين المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية في إيران، الذي أكد أن أي نزاع عسكري قد يؤدي إلى تهديد خطير لأمن الطاقة وإغلاق المضيق.

أهمية مضيق هرمز في التجارة النفطية العالمية

يمر قرابة خُمس إنتاج النفط الخام العالمي عبر هذا الممر البحري الضيق الذي لا يتجاوز عرضه أربعين كيلومتراً في أضيق نقاطه. وتظهر بيانات شركة "فورتيكسا" المتخصصة في تحليلات الشحن البحري أن ما يزيد على 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات والوقود عبرت المضيق خلال العام الماضي، مما يمثل نحو 600 مليار دولار سنوياً من تجارة الطاقة المنقولة بحراً.

وتعتمد إيران، إلى جانب شركائها في منظمة أوبك مثل السعودية والإمارات والكويت والعراق، على المضيق لتصدير الجزء الأكبر من إنتاجها النفطي، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية. كما أن أي اضطراب في هذا الممر البحري من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل ملموس في سلاسل الإمداد العالمية للنفط، فضلاً عن حدوث انعكاسات فورية على الأسعار.

التوترات الأمريكية الإيرانية وتأثيرها على الأسواق

تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الخليج على نحو تدريجي، في ظل تصاعد حدة التوترات بين واشنطن وطهران على خلفية البرنامج النووي الإيراني. وبينما لا تزال المفاوضات بين الطرفين جارية، أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأمريكية إرشادات تنصح السفن التجارية التي ترفع العلم الأمريكي بالابتعاد إلى أقصى حد ممكن عن المياه الإقليمية الإيرانية.

وعقب هذا الإعلان، ارتفعت أسعار النفط العالمية بما يزيد على 1 في المئة، قبل أن تسجّل تراجعاً طفيفاً في اليوم التالي. وكان السير أليكس يونغر، المدير الأسبق لجهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني، قد صرح خلال موجة توترات سابقة بأن "إغلاق المضيق سيشكل بدون شك أزمة اقتصادية هائلة بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على أسعار النفط".

كيف يمكن لإيران إغلاق المضيق؟

أشار تقرير صادر عن دائرة أبحاث الكونغرس الأمريكي عام 2012 إلى أن إيران قد تتبع نهجاً تدريجياً لإغلاق المضيق، يشمل:

  • إعلان حظر الملاحة في مضيق هرمز دون تحديد عواقب انتهاكه بشكل واضح
  • الإعلان عن خضوع السفن المارة للتفتيش أو المصادرة
  • إطلاق عيارات تحذيرية على السفن
  • استهداف سفن محددة
  • زرع الألغام البحرية في المضيق والخليج
  • استخدام الغواصات والصواريخ لاستهداف السفن التجارية والعسكرية

يتوقع الخبراء أن تكون إحدى أكثر الطرق الإيرانية فعالية لوقف حوالي 3000 سفينة تمرّ عبر الممر المائي كل شهر، هي زرع الألغام باستخدام قوارب هجومية سريعة وغواصات. ومن المحتمل أن تشن البحرية الإيرانية والبحرية التابعة للحرس الثوري هجمات على السفن الحربية والتجارية الأجنبية.

الدول الأكثر تضرراً من إغلاق المضيق

تشير أبحاث شركة التحليلات "فورتيكسا" إلى أن المملكة العربية السعودية تصدّر حوالي 6 ملايين برميل من النفط الخام يومياً عبر مضيق هرمز - وهو أعلى رقم بين كل الدول المجاورة. وتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن نحو 84 في المئة من النفط الخام والمكثفات، و83 في المئة من شحنات الغاز الطبيعي المسال التي عبرت المضيق في عام 2024، كانت متجهة إلى الأسواق الآسيوية.

بينما تُعتبر كل من الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من بين أكبر مستوردي النفط الخام الذي يمر عبر المضيق. أفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن الولايات المتحدة استوردت في عام 2024 نحو 500 ألف برميل يومياً من النفط الخام والمكثفات عبر مضيق هرمز، وهو ما يمثل قرابة 7 في المئة من إجمالي وارداتها النفطية و2 في المئة من إجمالي استهلاكها البترولي.

الطرق البديلة وتأثيرها على سيناريو الإغلاق

دفع التهديد المستمر بإغلاق مضيق هرمز على مر السنين، الدول المصدرة للنفط في منطقة الخليج إلى تطوير طرق تصدير بديلة. ووفقاً لتقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فعَّلت المملكة العربية السعودية خط أنابيب "شرق - غرب"، وهو خط بطول 1200 كيلومتر قادر على نقل ما يصل إلى 5 ملايين برميل من النفط الخام يومياً.

كما ربطت دولة الإمارات العربية المتحدة حقولها النفطية الداخلية بميناء الفجيرة على خليج عمان عبر خط أنابيب بطاقة يومية تبلغ 1.5 مليون برميل. وفي يوليو 2021، دشنت إيران خط أنابيب غوره - جاسك المخصص لنقل النفط الخام إلى خليج عُمان، ويستطيع هذا الخط حالياً نقل حوالي 350 ألف برميل يومياً.

ويقول المحللون إن إغلاق مضيق هرمز بالنسبة لإيران يُعدّ شكلاً من أشكال "القوة الرادعة"، لكن الكثيرين منهم يثقون في قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إعادة تدفق حركة الملاحة البحرية بسرعة باستخدام الوسائل العسكرية إذا لزم الأمر.