صور الأقمار الصناعية تكشف استمرار التوسع العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان
كشف تحليل أجرته بي بي سي نيوز عربي لصور الأقمار الصناعية أن الجيش الإسرائيلي واصل أعمال البناء والتطوير في خمسة مواقع عسكرية بجنوب لبنان، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المبرم مع حزب الله في نوفمبر 2024. وتظهر الصور، التي غطت الفترة بين نوفمبر 2024 ونوفمبر 2025، تطورات ملحوظة في هذه المواقع، بما في ذلك تحصينات وإزالة عوائق الطرق، مما يشير إلى نية للبقاء متوسط المدى وليس مجرد انتشار قصير الأجل.
تفاصيل المواقع الخمسة والتطورات الهندسية
تقع المواقع الإسرائيلية على قمم التلال في مناطق الحمامص، الحولا، جل الدير، تلة بلاط، ولبونة. وأظهرت الصور الملتقطة في أواخر عام 2025 وجود مركبات مدرعة وأبراج مراقبة، مع تسارع في أعمال البناء منذ يوليو 2025. وصرح خبراء، قاموا بتحليل الصور لصالح بي بي سي، أن هذه المواقع تركز على الاستخبارات والمراقبة، وتعتبر مواقع قتالية محصنة.
قال الدكتور أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في كلية كينغز كوليدج لندن: "الجهود الهندسية وكثافة أجهزة الاستشعار تشير إلى توسع وتحصين على المدى المتوسط، وليس استعداداً لانسحاب كامل." وأضافت ميغان ساتكليف، كبيرة محللي شؤون الشرق الأوسط، أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته "بحزم متزايد" في محاولة لإضعاف حزب الله.
ردود الفعل والانتهاكات المزعومة
وصفت الحكومة اللبنانية الوجود الإسرائيلي المتبقي بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما صرح نعيم قاسم، الأمين العام لحزب الله، بأن الحزب لن يتخلى عن سلاحه طالما بقيت إسرائيل متمركزة. وأبلغ الجيش الإسرائيلي بي بي سي أن المواقع ضرورية لحماية المدنيين الإسرائيليين، لكن متحدثاً باسم بعثة الأمم المتحدة في لبنان (يونيفيل) قال: "هذه الأنشطة تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 1701 وسيادة لبنان."
يقع أبعد موقع إسرائيلي داخل لبنان في تلة الحمامص، على بعد 1.4 كيلومتر من الخط الأزرق الفاصل، وتشير الصور إلى بدء أعمال البناء هناك في يناير 2025. كما تظهر مواقع أصغر حجماً على طول الخط الأزرق، أنشئت بعد الموعد النهائي للانسحاب في فبراير 2025.
خلفية الصراع وآثاره
أنهى وقف إطلاق النار في لبنان 13 شهراً من الحرب التي أودت بحياة 4000 لبناني و120 إسرائيلياً، ونص على انسحاب القوات الإسرائيلية وخروج مقاتلي حزب الله من الجنوب. بدأ الصراع الأخير بعد يوم من الحرب الإسرائيلية في غزة، رداً على هجوم حماس في أكتوبر 2023. وتواصل بي بي سي التحقق من هذه التطورات عبر فريق متخصص يستخدم تقنيات متقدمة لتحليل البيانات.