تشهد منطقة مضيق هرمز تصعيداً غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، رغم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تسعى كل منهما إلى فرض سيطرة فعلية على هذا الممر الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية. وتتجلى هذه المواجهة في شكل حرب ظل عنوانها صراع السيطرة، وفقاً لتقرير صحيفة نيويورك تايمز.
صراع السيطرة في المضيق
أعلنت الولايات المتحدة، على لسان وزير الحرب بيت هيغسيث، أنها ستواصل فرض حصار بحري على المضيق والموانئ الإيرانية بغض النظر عن المدة، بهدف الضغط على طهران للوصول إلى اتفاق سلام دائم. وفي المقابل، ردت إيران بإجراءات ميدانية وتصريحات حادة، مؤكدة أنها لن تسمح بمرور أي سفينة دون موافقة الحرس الثوري، وذهبت إلى حد التلويح باستخدام تكتيكات عسكرية غير تقليدية، مثل تمركز مقاتلين في كهوف بحرية لشن هجمات مباغتة.
تكدس السفن وشلل الملاحة
أدى هذا التداخل في إجراءات السيطرة إلى حالة من الغموض والخوف، مما جعل تحديد الجهة التي تفرض سيادتها الفعلية على المضيق أمراً شبه مستحيل. لكن النتيجة الأبرز على الأرض هي شبه شلل في حركة الملاحة البحرية، حيث توقفت معظم السفن عن التحرك وسط مخاوف من الألغام البحرية أو التعرض لهجمات. وقد أدى ذلك إلى تكدس مئات السفن داخل الخليج، في وقت لا تزال فيه حركة العبور أقل بكثير من معدلاتها الطبيعية. وتسمح إيران بمرور محدود لبعض السفن عبر مسارات قريبة من سواحلها وتحت إشرافها المباشر، في محاولة لإظهار قدرتها على التحكم بالممر.
استراتيجية إيران: أسطول البعوض
تسعى طهران إلى تعزيز نفوذها عبر فرض تصاريح مرور وربما رسوم على السفن، مما يعكس توجهاً نحو إدارة المضيق بدل الاكتفاء بتهديده. ورغم الضربات التي أضعفت البحرية الإيرانية، لا تزال طهران قادرة على تعطيل الملاحة باستخدام ما يُعرف بأسطول البعوض، وهو مجموعة من القوارب الصغيرة والسريعة المدعومة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى استخدام الألغام البحرية لإجبار السفن على المرور عبر ممرات يمكن السيطرة عليها بسهولة.
التفوق الأمريكي واختراق الحصار
في المقابل، تعتمد الولايات المتحدة على تفوقها العسكري التقليدي، حيث نشرت سفناً حربية ووفرت غطاءً جوياً مكثفاً لمراقبة وتعقب السفن، خصوصاً تلك المرتبطة بإيران. كما أعلنت اعتراض عشرات السفن وإجبارها على العودة، بل واحتجاز إحداها، في خطوة أثارت اتهامات إيرانية لها بالقرصنة. ومع ذلك، كشفت تقارير أن بعض السفن تمكنت من اختراق الحصار عبر وسائل خداع تقنية، مثل تغيير بياناتها أو إيقاف أجهزة التتبع، مما يكشف ثغرات في نظام الرقابة.
تداعيات اقتصادية عالمية
انعكست الأزمة سريعاً على الأسواق العالمية، وأدت إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً إلى نحو 100 دولار للبرميل. وهذا يؤكد أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر بحري، بل أصبح ورقة ضغط إستراتيجية ذات تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي. وخلص التقرير إلى أن المضيق دخل مرحلة اللا سيطرة الكاملة، حيث لا يملك أي طرف الهيمنة المطلقة، في وقت يدفع فيه العالم ثمن هذا التوازن الهش عبر اضطراب الأسواق وتهديد أمن الطاقة.



