جولة الصحافة: لبنان يريد استئصال حزب الله بمحادثات مع إسرائيل
جولة الصحافة: لبنان يريد استئصال حزب الله بمحادثات مع إسرائيل

في جولة الصحافة اليوم، نستعرض مقالات من مجلة فورين بوليسي الأمريكية، وصحيفتي الإندبندنت والغارديان البريطانيتين، حول تطورات لبنان وحزب الله، والحرب في الخليج، والذكاء الاصطناعي.

فورين بوليسي: لبنان ضاق ذرعاً بحزب الله

نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية مقالاً للكاتبة آنشل ڤوهرا بعنوان "لبنان ضاق ذرعاً بحزب الله". ورأت الكاتبة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما أراد تأمين انتصار دبلوماسي في غمرة الحرب الإيرانية، حين أرغم حكومة إسرائيل الأسبوع الماضي على الحد من الهجوم على لبنان وقبول عرضه بإجراء محادثات سلام. ورجحت ڤوهرا أن الدافع اللبناني إلى طلب هذه المحادثات هو الحصول على مزيد من الاهتمام في المقام الأول؛ إذ دأبت الدولة اللبنانية على اتهام جماعة حزب الله بتوريط البلد في حروب مع إسرائيل لحساب إيران، لكن الحكومة اللبنانية الراهنة تسعى إلى حل نهائي للمشكلة.

ورأت الكاتبة أنه عبر تدشين محادثات مباشرة مع إسرائيل، فإن الدولة اللبنانية لا تأمل في إنهاء الصراع مع إسرائيل فحسب، بل في "استئصال التهديد الذي تمثله جماعة حزب الله داخل لبنان". ولفتت إلى أن المحادثات التي استضافتها واشنطن الأسبوع الماضي هي الاتصال الدبلوماسي الأول بين الجارتين منذ عام 1983، واعتبرت ذلك خطوة تاريخية نحو سلام دائم. ورأت أن المصالح اللبنانية والإسرائيلية تتوافق، وأن قوة الدولة اللبنانية واحتكار السلاح داخل البلاد في قبضتها تتماشى مع مصلحة الدولتين.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وقالت الكاتبة إنه من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيسعى إلى تضمين لبنان في المفاوضات مع إيران ويشترط نزع سلاح حزب الله لإنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق نهائي. واستدركت أنه حتى لو فعل ذلك، فمن غير المرجح أن تمتثل إيران التي لا تبدو مستعدة للتخلي عن ورقة حزب الله. وتقف العلاقات بين إسرائيل ولبنان الآن في منعطف طرق يتطلب صبراً استراتيجياً، محذرة من أن أي خطوة غير محسوبة مثل دفع الجيش اللبناني على غير استعداد إلى مهمة نزع سلاح حزب الله بين ليلة وضحاها قد تؤدي إلى نزاع طائفي.

ورأت صاحبة المقال أنه من السذاجة اعتقاد أن حزب الله سيتخلى عن سلاحه طواعية بدون قتال، كما أنه من غير المرجح أن تبدي دولة غربية استعداداً لإرسال جنودها والدفع بهم في اقتتال داخلي في بلد آخر. واختتمت بالقول إن الطريق لن يكون سهلاً، لكن إسرائيل ولبنان أمامهما الآن فرصة سانحة ويتعين عليهما استغلالها الاستغلال الأمثل؛ ولن تسفر المحادثات عن فجر جديد في الشرق الأوسط، لكنها يمكن مستقبلاً أن تحدث تغييراً في معادلة القوة لصالح الدولة اللبنانية، فيما يمكن اعتباره نزعاً دبلوماسياً لسلاح حزب الله.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الإندبندنت: الخروج من متاهة الحرب مع إيران

نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية مقالاً للكاتب روبرت فوكس بعنوان "ترامب حبس نفسه في حرب أبدية وأضاع المفتاح". ورأى الكاتب أن هناك استراتيجية ممكنة للخروج من متاهة الاقتتال والحصار الدائرة في الخليج، موضحاً أن هذه الاستراتيجية ممكنة للطرفين، ولا سيما للأمريكيين. وقال إن مسار الخروج للسلام يجب أن يكون عبر طريق القانون وليس الحرب، مشيراً إلى أن التهديد بنسف الجسور ومحطات الطاقة وإعادة الإيرانيين إلى العصور الحجرية ليس من شأنه سوى تعقيد الأمور.

وأكد الكاتب أن كلا الطرفين في الوقت الراهن لا يرغب في العودة إلى صراع شامل، فلا طاقة لهما بذلك، إذ لا يملك أي منهما مخزوناً كافياً من العتاد المتطور، لا سيما الصواريخ الهجومية دقيقة التوجيه وما يكفي من أسلحة الدفاع الجوي اللازمة لحملة عسكرية تمتد طوال شهور الصيف. ورأى أن استراتيجية الخروج يجب أن تفضي إلى سلسلة من الإجراءات والاتفاقات بما يضمن لها البقاء، أما الصفقات الارتجالية من ذلك النوع الذي يفضله ترامب فنادراً ما تصمد إلى ما بعد التغريدة الأولى أو الإفادة الصحفية الأولى.

وأكد الكاتب أن اتفاقاً مع إيران سيبرم عاجلاً أو آجلاً، وأن مثل هذا الاتفاق يتطلب عملاً جاداً على التفاصيل، إننا نتحدث هنا عن سلسلة من الصفقات والضمانات التي قد يستغرق إنجازها شهوراً أو حتى سنوات. وقال إن الولايات المتحدة وإسرائيل ودول الخليج العربي فوجئوا بقوة الترسانة العسكرية للحرس الثوري الإيراني، القادرة فعلياً على اتخاذ الخليج ومضيق هرمز رهائن لديها والمطالبة بفدى في سبيل تحريرها. ورأى أن الإيرانيين بذلك يبدون قادرين على تحمل استمرار القصف الأمريكي والإسرائيلي.

وقال فوكس إن أول خطوة على طريق استراتيجية الخروج هذه يجب أن تتمثل في التوصل إلى هدنة تخضع للمراقبة وتسمح بالمرور المجاني عبر المياه الدولية للخليج ومضيق هرمز وخليج عمان، وأما الخطوة التالية فيجب أن تتمثل في إجراء مفاوضات سلام تدريجية عبر خطة، على أن يمهّد كل ذلك للتوصل إلى معاهدة ختامية. ورأى أن استراتيجية كهذه ممكنة وقابلة للتنفيذ لكنها تتطلب قوة إرادة وذكاء، أكثر مما تتطلب غطرسة وتهديداً واستعراضاً للقوة، وهذا شيء يفتقر إليه ترامب على حد وصف فوكس. واختتم الكاتب محذراً من أن البديل لهذه الاستراتيجية القانونية هو الحرب بما يعني المزيد من العنف في عرض البحر وفي الممرات الملاحية الضيقة بما يترتب عليه من تبعات على الاقتصاد العالمي.

الغارديان: الذكاء الاصطناعي والقرصنة

نختتم جولتنا بمقال من الغارديان البريطانية بعنوان "من يسيطر على الإنترنت؟" بقلم هيئة تحرير الصحيفة. ورصدت الصحيفة كشف شركة أنثروبيك للذكاء الاصطناعي مؤخراً عن أحدث نماذجها نموذج "كلود ميثوس" الذي قالت إنه قادر على تحويل الحواسيب إلى ساحات إجرامية، ولذلك لن يكون متاحاً للجماهير. وبحسب الشركة، فإن النموذج قادر على اكتشاف ثغرات لم تُكتشف من قبل واستغلالها في البداية قبل تجميعها في نظام يؤهل مُمتلكيه للاستيلاء على أنظمة تشغيل رئيسية ومتصفحات إنترنت.

ورأت الغارديان أن الآثار المترتبة على تطوير مثل هذا النموذج خطيرة، إذ أنه يشبه لصاً قادراً على استهداف أي منزل واقتحامه وفتح كل أبوابه المغلقة وإفراغ جميع خزائنه من محتواها. ورصدت الصحيفة كيف سارعت شركة سيليكون فالي إلى تأمين شراكات مع نحو 40 مؤسسة أمريكية حتى الآن لتدشين دفاعات وسد الثغرات لتفويت الفرصة على استغلالها من قبل القراصنة المحتملين. ونبهت الغارديان إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يُستخدم في تيسير أعمال القرصنة وتسريع وتيرتها في وقت لم تتخذ فيه معظم شركات الأعمال استعداداتها الكافية بعد، وفقاً لتحذيرات وزراء بريطانيين.

ورأت الصحيفة أن نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة من أمثال "كلود ميثوس" تطرح تساؤلاً عما إذا كان من الحكمة السماح لشركات خاصة بأن تسيطر على بنى تحتية حيوية حال امتلاكها أحد هذه النماذج. وأكدت الغارديان أنه أياً كانت الجهة التي تمتلك مثل هذه النماذج فائقة القدرة، سواء كانت دولة أو شركة، فإنها ستمتلك تبعاً لذلك مميزات جيوسياسية ونفوذاً بين الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وعليه، دعت الصحيفة إلى تنسيق دولي بشأن الأمن السيبراني قبل أن تتحول الشبكة العنكبوتية من مشاع عالمي جامع إلى تحالفات أمنية ذات رقابة لصيقة، لتخسر برغم ذلك شيئاً أكثر قيمة.