تتزايد المؤشرات الاستخباراتية المفتوحة على مقتل المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في وقت ينتهي فيه وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأحد المقبل، والذي مدده الرئيس دونالد ترامب من جانب واحد. وبالرغم من إصرار طهران على رفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية كشرط مسبق للعودة إلى طاولة المفاوضات في إسلام آباد، فإن العودة إلى الحرب ليست تلقائية، خاصة أن إيران، التي تكبدت خسائر فادحة في الحرب الأخيرة، لا ترغب في استئناف القتال. كما أن الرئيس ترامب يسعى لإنجاز صفقة تاريخية مع إيران للتفرغ للاستحقاقات الداخلية في سنة انتخابية غير مريحة، حيث ستجرى الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، والتي عادة ما تكون صعبة لأي رئيس في نهاية سنته الثانية ولحزبه.
صفقة أم مماطلة إيرانية؟
يبدو من المستحيل أن يفقد ترامب والحزب الجمهوري السيطرة على الكونغرس، لكن الأكثرية الجمهورية في المجلسين ضئيلة ويمكن أن تنقلب بتغيير ثلاثة إلى خمسة مقاعد. ومع ذلك، فإن ترامب مضطر لإنجاز صفقة تقارب مطالب الولايات المتحدة وإسرائيل، أو مواجهة المماطلة الإيرانية التي تستغل عامل الوقت للتنصل من أي صفقة أو الذهاب إلى صفقة سيئة تخرج منها واشنطن بصورة الطرف المهزوم، مما سينعكس سلباً على الانتخابات النصفية. لكن المفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء الباكستانيين مستمرة دون توقف، والقول بانهيارها غير صحيح، فالطرفان يتبادلان الأفكار والصيغ لصفقة محتملة، بينما يحجب التصعيد في مضيق هرمز والخطابي هذا التفاوض. لذلك، قد يتم تمديد وقف إطلاق النار مرة ثانية قبل انقضاء المهلة، لكن ذلك لا يمنع احتمالية تجدد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في محاولة لحسم الصراع.
كسب الوقت على المستوى الإيراني
يرى مراقبون أن القيادة الإيرانية الحالية، سواء كان المرشد مجتبى خامنئي على قيد الحياة أم لا، تحاول كسب مزيد من الوقت وتجنب إنجاز صفقة مع ترامب في هذه المرحلة، لتركه يواجه ضغوطاً داخلية قد تضعف موقفه التفاوضي. في المقابل، تروج منصات التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام غربية لانقسام في القيادة الإيرانية حول نقاط التفاوض والخطوط الحمراء، بهدف تمييع المفاوضات وإقناع الأميركيين بوجود شرخ حقيقي. هذا وجه من أوجه اللعب على عامل الوقت لإبقاء الوضع بين الحرب والسلم. لكن لا بد من التذكير بسوء التقدير الإيراني السابق لمواقف واشنطن وتل أبيب إزاء التهديد الذي يمثله البرنامجان النووي والباليستي ودعم الأذرع المسلحة، مما دفع إسرائيل لشن حرب في يونيو 2025 ثم الولايات المتحدة في فبراير الماضي. ورغم الخسائر الفادحة والهزيمة العسكرية، لا يزال النظام يعتبر عدم سقوطه انتصاراً كبيراً، متجاهلاً تدمير مئات المنشآت العسكرية والأسطول البحري وسلاح الطيران والدفاعات الجوية، واحتلال السماء الإيرانية بالكامل لمدة 45 يوماً. عملياً، إيران تقاتل اليوم بصواريخها فقط، بينما أراضيها وأجواؤها مستباحة حتى خلال وقف إطلاق النار.
أين المرشد مجتبى خامنئي؟
يبقى السؤال الملح: أين مجتبى خامنئي؟ لماذا لم تظهر له أي صورة حديثة؟ ولماذا لم يسمع أحد صوته، بدلاً من تعميم رسائل مكتوبة تُقرأ نيابة عنه؟ هل لا يزال على قيد الحياة؟ وما وضعه الصحي؟ والأخطر، هل مات؟ ومن يقود إيران في هذه الحالة؟ بعض المراقبين يراهنون على أن مجتبى خامنئي لم يعد من هذا العالم.



