يُثير التصعيد المنظم ضد المسجد الأقصى المبارك قلقاً بالغاً، مما يستدعي تحركاً دولياً وعربياً وإسلامياً عاجلاً لحماية قدسيته ووقف فرض الوقائع الاحتلالية بالقوة. فالمخطط التصعيدي الخطير الذي دعت إليه ما تُسمى "منظمات الهيكل" الاستعمارية المتطرفة لاقتحام واسع النطاق للمسجد الأقصى، ليس مجرد تحرك ديني معزول، بل هو جزء من مشروع استيطاني استعماري مدروس يهدف إلى تقويض الوضع القانوني والتاريخي للمسجد الأقصى، وفرض السيادة الاحتلالية عليه بالقوة، في انتهاك سافر للمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة التي تؤكد على قدسية المسجد كمكان عبادة خالص للمسلمين.
انتهاكات متطرفة في المسجد الأقصى
في تحدٍ مباشر لقدسية المكان، تُصر جماعات "الهيكل" المتطرفة على تنفيذ اقتحاماتها داخل المسجد الأقصى المبارك، وترتكب انتهاكات مثل أداء طقس "السجود الملحمي" الجماعي (الانبطاح الكامل على الأرض)، والرقص والغناء داخل الساحات. وقد شارك في هذه الاقتحامات أعضاء كنيست والوزير المتطرف إيتمار بن غفير نفسه، ما يعكس تورط أعلى المستويات السياسية في انتهاك حرمة المسجد. ويترافق هذا التصعيد الخطير مع بيئة تحريضية غير مسبوقة، حيث أصدر بن غفير تعليماته لضباط شرطة الاحتلال بالسماح للمستعمرين بالرقص والغناء داخل المسجد الأقصى، في خطوة تمهد لفرض "وقائع جديدة" بالقوة، خصوصاً بعد تصريحه العلني خلال اقتحامه للمسجد في أيار (مايو) الماضي أن "الصلاة والسجود أصبحت ممكنة في جبل الهيكل"، في مخالفة واضحة وخطيرة للوضع القائم.
مخططات "يوم الاقتحام الأكبر"
تخطط جماعات "الهيكل" لما يسمونه "يوم الاقتحام الأكبر"، في محاولة نوعية لكسر الخطوط الحمراء الدينية والقانونية، مستفيدة من الاصطفاف الحكومي الكامل خلف أجندتها المتطرفة. وفي ظل جرائم الإبادة الجماعية، يتواصل التناغم الخطير بين منظمات "الهيكل" وأذرع الحكومة الإسرائيلية، وعلى رأسها ما تُسمى وزارة "الأمن القومي" التي يقف على رأسها بن غفير، ما ينذر بتفجير الأوضاع في المدينة، ويستهدف تحويل الأقصى إلى ساحة دينية صهيونية بالقوة. ولا يقتصر هذا المخطط على دعوات إلكترونية أو دينية، بل يترافق مع تحركات ميدانية منظمة، كان أبرزها عقد مؤتمر تحريضي بعنوان "الحنين إلى الهيكل وجبل الهيكل"، نظمته المنظمات المتطرفة في "قاعة سليمان" غربي القدس، بمشاركة مئات الحاخامات ونشطاء اليمين الديني المتطرف، حيث أُعلن عن نواياهم "استعادة جبل الهيكل" وتنفيذ طقوس دينية تشمل الذبيحة والتطهير بالبقرة الحمراء.
المسجد الأقصى: مكان عبادة إسلامي خالص
المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة إسلامي خالص غير قابل للمساومة أو التقسيم. وأي محاولة لفرض السيادة الاحتلالية عليه تشكل انتهاكاً صارخاً وخطيراً. ولا بد من المجتمع الدولي والأمتين العربية والإسلامية من تحمل مسؤولياتهم السياسية والقانونية في وجه هذا العدوان المنظم، واتخاذ خطوات عاجلة لحماية المسجد الأقصى والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة.



