توفي الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد مسيرة ارتبطت بمعركة استعادة الدولة منذ خروجه من الإقامة الجبرية في صنعاء مطلع 2015 ووصوله إلى عدن، حيث أعلن تمسكه بشرعية الدولة وطلبه تدخل التحالف بقيادة السعودية لمواجهة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران.
خروج من الإقامة الجبرية.. لحظة فاصلة
في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ اليمن الحديث، شكّل خروج الرئيس اليمني الراحل عبدربه منصور هادي من الإقامة الجبرية في صنعاء مطلع عام 2015 نقطة تحول مفصلية في مسار الأزمة اليمنية. فقد تمكن من الوصول إلى مدينة عدن وإعلان استمرار شرعية الدولة اليمنية ورفضه الكامل للانقلاب الحوثي الذي كان قد فرض سيطرته على العاصمة ومؤسسات الدولة بقوة السلاح.
في تلك اللحظة، كانت جماعة الحوثي تعتقد أن صنعاء سقطت نهائيًا وأن مؤسسات الجمهورية انتهت بالكامل، غير أن ظهور هادي من عدن بدّد تلك القناعة وأعاد التأكيد على أن الدولة اليمنية ما تزال تقاوم وأن الانقلاب لن يتحول إلى أمر واقع دائم، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والعسكرية لاستعادة مؤسسات الدولة.
طلب التدخل العسكري
ومع تصاعد العمليات العسكرية للحوثيين ووصولهم إلى مشارف مدينة عدن، وجّه الرئيس عبدربه منصور هادي في مارس 2015 طلبًا رسميًا إلى دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة المملكة العربية السعودية، طالبًا التدخل العسكري العاجل لحماية اليمن وشعبه ودعم الشرعية الدستورية في مواجهة الانقلاب المدعوم من إيران.
جاء الطلب في ظل انهيار الوضع الأمني والعسكري، وبعد تعثر جميع المبادرات السياسية ومحاولات الحوار التي سبقت الانقلاب، حيث رأت الحكومة الشرعية أن مؤسسات الدولة أصبحت مهددة بالسقوط الكامل، وأن استمرار تمدد الحوثيين سيقود البلاد إلى مرحلة طويلة من الفوضى والانقسام والصراع المسلح.
إنقاذ الدولة لا البحث عن السلطة
يرى متابعون أن خطوة هادي لم تكن بحثًا عن حرب أو حفاظًا على منصب سياسي، بل جاءت باعتبارها محاولة أخيرة لإنقاذ اليمن من السقوط الكامل بيد مشروع طائفي مسلح، بعدما فشلت كل الجهود السياسية في إيقاف الانقلاب وإعادة مؤسسات الدولة إلى مسارها الطبيعي. كما مثّل طلب التدخل الخليجي تحركًا يهدف إلى حماية النظام الجمهوري ومنع تحويل اليمن إلى ساحة نفوذ إقليمية تخضع لسلطة المليشيات المسلحة.
التمسك بخيار الدولة
خلال سنوات الحرب، ظل الرئيس الراحل هادي متمسكًا بخيار الدولة، ورافعًا الاعتراف بسلطة المليشيات أو منح الانقلاب أي شرعية سياسية، رغم الضغوط والتحديات والانقسامات التي شهدها المشهد اليمني، مؤكدًا أن استعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على النظام الجمهوري يمثلان الطريق الوحيد لإنهاء الأزمة وإعادة الاستقرار إلى اليمن.
رحل اليوم الرئيس هادي عن عمر ناهز 80 عامًا، بعد سنوات ارتبط اسمه خلالها بمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، شهدت الانقلاب والحرب ومحاولات استعادة مؤسسات الدولة والحفاظ على النظام الجمهوري.



