إسرائيل تصدر أمر إخلاء واسع لجنوب لبنان وتعلنها مناطق قتال
إسرائيل تصدر أمر إخلاء واسع لجنوب لبنان

أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء واسعة النطاق لأجزاء كبيرة من جنوب لبنان، معلناً هذه المناطق "مناطق قتال" قبل شن غارات جديدة ضد حزب الله. وطالب الجيش الإسرائيلي السكان بمغادرة المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني والتوجه شمالاً، وذلك مع تصاعد العمليات العسكرية.

تفاصيل أمر الإخلاء

قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، الذي يبعد حوالي 40 كيلومتراً شمال الحدود الفعلية بين إسرائيل ولبنان، تعتبر مناطق قتال. ويعد هذا أكبر أمر إخلاء منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 17 أبريل، ويغطي حوالي 14% من الأراضي اللبنانية.

وأضاف أدرعي: "في ضوء الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار من قبل منظمة حزب الله الإرهابية، سيعمل الجيش الإسرائيلي ضدها بقوة كبيرة".

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

تصاعد الغارات الجوية

جاء هذا التحذير بعد يوم من شن إسرائيل أكثر من 120 غارة جوية على لبنان، في أحد أثقل أيام القصف منذ أسابيع. وفي وقت سابق من الأربعاء، نفذت إسرائيل غارات على مدينة صور جنوب لبنان.

واتهم حزب الله إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار، وقال إن مقاتليه اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية. وأصدر الجيش الإسرائيلي تسعة تحذيرات إخلاء في الساعات الأربع والعشرين الماضية، مما أثار مخاوف من تصعيد كبير على طول الحدود بين إسرائيل ولبنان واحتمال حدوث نزوح جماعي جديد.

تداعيات إنسانية خطيرة

يغطي أمر الإخلاء اللاحق للمناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني حوالي 300 بلدة وقرية. والعديد من السكان، بمن فيهم أولئك الذين نزحوا بالفعل من أجزاء أخرى من جنوب لبنان، ليس لديهم مكان واضح للذهاب إليه.

وحذرت رئيسة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في لبنان، أغنيس دور، من أن الوضع في جنوب البلاد "يقترب من نقطة تحول خطيرة". وقالت: "العدائيات المستمرة تخلق ظروفاً لا تطاق للمدنيين وتخاطر بعواقب طويلة الأمد".

وأفاد مسؤولون وعاملون في المجال الإنساني أن مدينة صيدا الساحلية جنوب العاصمة بيروت لم تعد قادرة على استيعاب التدفق المتزايد للعائلات النازحة، ودعوا المدنيين إلى الانتقال إلى وادي البقاع وجبل لبنان شرقاً.

اشتباكات عنيفة

أفادت وسائل إعلام لبنانية بموجة من الغارات الإسرائيلية في الجنوب ووادي البقاع، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص في بلدتي شوكين والنبطية. وجاء هذا القصف بعد فترة 24 ساعة مدمرة شهدت أكثر من 150 غارة إسرائيلية في حوالي 50 بلدة وقرية في جنوب لبنان ووادي البقاع.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن 31 شخصاً على الأقل قتلوا يوم الثلاثاء، من بينهم 15 في بلدة برج الشمالي شرق صور. وأعلن حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع القوات الإسرائيلية "من مسافة قريبة جداً" في زوطر الشرقية شمال نهر الليطاني، التي تقع خارج "المنطقة العازلة" التي أعلنتها إسرائيل.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تصعيد خطير

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في اجتماع لمجلس الوزراء إن القوات الإسرائيلية "تعمق" عملياتها إلى ما وراء الشريط الحدودي الذي تحتله بالفعل في جنوب لبنان، والذي يمتد لمسافة 10 كيلومترات من الحدود في بعض المناطق. وأضاف: "نحن نعزز المنطقة الأمنية لحماية مجتمعات الشمال".

ويتهم المسؤولون الإسرائيليون حزب الله بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، بينما يشير المسؤولون اللبنانيون إلى الغارات الإسرائيلية نفسها باعتبارها انتهاكات. ويهدد هذا التصعيد بعرقلة المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، حيث تصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يغطي لبنان أيضاً.

وانجرف لبنان إلى الحرب في 2 مارس، عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على غارة إسرائيلية قتلت المرشد الأعلى الإيراني. وردت إسرائيل بحملة جوية عبر لبنان وغزو بري. وقد قُتل ما لا يقل عن 3213 شخصاً في لبنان منذ بداية الحرب، وفقاً لوزارة الصحة اللبنانية، بينما قالت إسرائيل إن 23 من جنودها وأربعة مدنيين إسرائيليين قتلوا خلال الفترة نفسها.