بوليفيا على فوهة بركان.. احتجاجات دامية ومطالبات برحيل الرئيس باز
بوليفيا على فوهة بركان.. احتجاجات ومطالبات برحيل الرئيس

تشهد بوليفيا منذ مطلع الشهر الجاري احتجاجات واشتباكات بين متظاهرين مناهضين للحكومة والشرطة، على خلفية الضغوط الاقتصادية، وسط مطالبات باستقالة الرئيس رودريجو باز. وقد استخدمت قوات الأمن الغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود في العاصمة لاباز.

سقوط ضحايا واقتحام المباني

أسفرت الاحتجاجات عن سقوط 4 أشخاص وإصابة العشرات. وكان من بين آلاف المتظاهرين مزارعون وعمال مناجم ومعلمون وسكان أصليون، خرجوا إلى الشوارع للمطالبة برفع الأجور ووقف خصخصة الشركات المملوكة للدولة، وفقاً لصحيفة «الجارديان».

وأظهرت مقاطع فيديو من المدينة متظاهرين يهتفون ويشعلون النيران ويرمون المقذوفات. وأعلن المدعي العام روجر مارياكا أنه سيتم إصدار مذكرة توقيف بحق رئيس أكبر نقابة عمالية في البلاد، ماريو أرجولو، بتهمة «الإرهاب والتحريض على الاحتجاجات ضد الحكومة».

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

واقتحم المتظاهرون مباني عامة، وأقاموا عشرات الحواجز، مما أدى إلى نقص في الوقود والغذاء، ونفاد أسطوانات الأكسجين من المستشفيات، كما أغلقت البنوك أبوابها كإجراء احترازي. وحذر خبراء اقتصاديون من أن الاحتجاجات تُغرق بوليفيا في أزمة أعمق، ووصفت وزارة الخارجية الأمريكية الاحتجاجات بأنها «محاولة انقلاب».

ضعف الاقتصاد واختفاء العملات الأجنبية

أكد موقع DW أن اقتصاد بوليفيا يعاني من صعوبات منذ فترة، ونتيجة لضعف قطاع التصدير، تفتقر الدولة إلى العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد الوقود. وبعد نحو 20 عاماً من الحكم الاشتراكي في عهد الرئيسين إيفو موراليس ولويس آرس، صوت البوليفيون لصالح التغيير في عام 2025.

وقبل جولة الإعادة الانتخابية في أكتوبر، وعد المرشحان اليمينيان بإصلاحات اقتصادية وتوسيع نطاق الحريات السوقية. وقال خورخي كويروجا، الذي حظي بتأييد شعبي واسع، إنه يسعى إلى إعادة بوليفيا إلى مسارها الصحيح من خلال ضخ أموال من صندوق النقد الدولي، إلا أنه في النهاية فاز النائب رودريجو باز، المنتمي ليمين الوسط، والذي خاض حملته على أساس برنامج إصلاح الدولة دون مساعدة خارجية، بالانتخابات الرئاسية.

ورغم أن الحزب الديمقراطي المسيحي حصد الأغلبية البرلمانية اللازمة لتنفيذ إصلاحاته، رجح الخبراء حقبة رئاسية مليئة بالتحديات حتى قبل أن يتولى منصبه. وتفاقمت الضغوط الاقتصادية بفعل عوامل خارجية، بينها الحرب في إيران، فيما أظهرت الإحصاءات الحكومية تراجع القدرة الشرائية للبوليفيين بنسبة 14% في أبريل مقارنة بالعام السابق، مما انعكس بصورة قاسية على الفئات الأكثر فقراً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الحكومة تتهم قوى تخريبية

سارعت النقابات العمالية بالرد على ارتفاع التضخم بالمطالبة بزيادة الأجور وإعادة دعم البنزين، وسرعان ما تشكل تحالف غير متجانس يضم المزارعين وعمال المناجم والمعلمين والعمال من قطاعات أخرى وجماعات السكان الأصليين حول هذه المطالب. وألغت حكومة باز قانوناً كان قد أقرته قبل شهر واحد فقط، يسمح لأصحاب الأراضي برهن قطع صغيرة من أراضيهم كضمان للحصول على قروض بنكية، بعد شكاوى المتظاهرين من أن هذا القانون قد يؤدي إلى فقدان صغار المزارعين أراضيهم لصالح الشركات الزراعية.

تمكنت الحكومة من احتواء الموقف بإلغاء القانون، لكن التوتر تصاعد عندما بدأ المتظاهرون بالمطالبة باستقالة باز. عندها بدأ أكبر اتحاد عمالي في بوليفيا، وهو الاتحاد المركزي للعمال، بتنظيم احتجاجات حاشدة. وفي خضم ذلك، قالت الحكومة إنها تعتقد بوجود «قوى تخريبية» تقف وراء الاضطرابات، لكنها لم تقدم أدلة. ووصف وزير الاقتصاد خوسيه جابرييل إسبينوزا المتظاهرين بأنهم «عملاء سياسيون»، معتبراً أنهم يتحركون لدعم عودة موراليس، المعروف بنفوذه داخل أوساط مزارعي الكوكا، إلى السلطة.