تحولت واقعة مقتل قطة أليفة بوحشية مفرطة في مدينة توريفايجا الإسبانية إلى واحدة من أبرز القضايا القضائية والإعلامية المثيرة للجدل، بعدما أسدلت المحكمة الإقليمية الستار عليها بقرار حاسم يقضي بترحيل الجاني نهائياً ومنعه من دخول الأراضي الأوروبية، ليصبح الحكم سابقة تشريعية تعكس الصرامة في التعامل مع جرائم الرفق بالحيوان.
ما القصة؟
تصدرت الواقعة المشهد عقب إقدام مهاجر كولومبي يُدعى أندريس كاميلو كانديلو بينو، يبلغ من العمر 29 عاماً، على إنهاء حياة القطة نالا المملوكة لشريكته السابقة بطريقة اتسمت بالوحشية المفرطة، كأداة للانتقام والابتزاز العاطفي وبث الرعب النفسي في قلب الفتاة إثر انفصالهما.
وبدأت تفاصيل القضية تتفاعل قضائياً في ردهات محكمة الجنايات بمدينة أوريويلا، حيث واجه المتهم تهمة إساءة معاملة الحيوانات المقترنة بالموت وفقاً للمادة 337 من قانون العقوبات الإسباني. وأصدرت المحكمة حكماً أولياً بحبسه لمدة 11 شهراً، وحظر حيازته للحيوانات، إلى جانب أمر تقييدي يمنعه من الاقتراب من الضحية.
وفي المقابل، فجّر اهتمام الصحافة الإسبانية الكبرى، والمسيرات والاحتجاجات التي أشعلها مواطنون ناقمون على قاتل القطة، التطور الحاسم المتمثل في تفعيل القضاء للمادة 89 من قانون العقوبات، والتي تتيح استبدال عقوبات السجن التي تقل عن خمس سنوات الصادرة بحق الأجانب الذين لا يملكون إقامات قانونية مستقرة، بالطرد المباشر والفوري من البلاد.
طرد فوري ومنع
الدفاع حاول تقديم طعن لإثبات الاندماج الاجتماعي للمتهم داخل إسبانيا لتفادي الترحيل، لكن المحكمة الإقليمية في مقاطعة أليكانتي رفضت الطعن بشكل قاطع، وشددت في منطوق حكمها النهائي على أن الوحشية الرهيبة للجريمة وافتقار المتهم لروابط عائلية أو مهنية ثابتة تسوّغ بالكامل حماية المجتمع عبر ترحيله فوراً. وبموجب هذا القرار البات، سيتم اقتياد المدان إلى كولومبيا مع منعه رسمياً من دخول إسبانيا ومجمل دول فضاء شنغن لمدّة 5 سنوات كاملة.
ورغم المحاولات القانونية لإفلات المتهم من الترحيل، إلا أن الحكم حظي بترحيب واسع من المنظمات الحقوقية والجمعيات المهتمة بالرفق بالحيوان في إسبانيا، والتي اعتبرت القرار خطوة تاريخية تؤكد أن الحيوانات في الوعي التشريعي الحديث غدت كائنات حية ذات إحساس وليست مجرد أشياء.



