دعم السعودية وراء نجاح اتفاق الأسرى اليمني وتوقعات بالتنفيذ منتصف يوليو
دعم السعودية وراء نجاح اتفاق الأسرى اليمني

أعرب المتحدث باسم لجنة مفاوضات الأسرى وكيل وزارة حقوق الإنسان ماجد فضائل لـ«عكاظ»، عن شكره لوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان على اهتمامه بملف الأسرى في سجون الحوثيين والوصول لصفقة الأسرى التي وصفها بـ«الكبيرة».

وتوقع فضائل، في حوار مع «عكاظ»، البدء في تنفيذ صفقة تبادل الأسرى التي جرى التوقيع عليها نهاية الأسبوع الماضي، منتصف يوليو، مؤكداً أن الصفقة لا تزال بحاجة إلى ترتيبات من قبل الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي والأطراف الموقعة على الاتفاق.

الدور السعودي في إنجاح الصفقة

أشاد فضائل بالدور السعودي الكبير في دعم مسار التفاوض، مشيراً إلى أن الملف الإنساني الكبير استوجب العودة إلى المسار التفاوضي الذي انطلق في العاصمة العُمانية مسقط بتاريخ 11 ديسمبر 2025، حيث تُوّجت تلك الجولة باتفاق شامل لتبادل كافة المحتجزين وفق قاعدة «الكل مقابل الكل». ولتنفيذ هذا الاتفاق، انعقدت جولة مشاورات غير مباشرة في الرياض استمرت نحو شهر كامل حتى 4 فبراير 2026، تم خلالها إرساء أطر فنية وإجرائية متينة لتبادل الكشوفات وبناء الثقة بين الأطراف، بدعم ومساندة صادقة من الأشقاء في المملكة العربية السعودية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وعلى إثر ذلك، احتضنت المملكة الأردنية الهاشمية جولة المشاورات المباشرة التي بدأت في 5 فبراير واستمرت نحو 100 يوم من العمل المتواصل حتى اختتامها في 14 مايو 2026، في واحدة من أطول وأعقد جولات التفاوض، التي واجهت تحديات وعقبات كبيرة تم تجاوزها بحكمة ومسؤولية.

اهتمام خاص من وزير الدفاع السعودي

أولى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان هذا الملف اهتماماً خاصاً ومتابعة مستمرة، كما كان لقائد القوات المشتركة الفريق الركن فهد بن حمد السلمان وسفير خادم الحرمين الشريفين في اليمن محمد بن سعيد آل جابر ورئيس اللجنة الخاصة الدكتور محمد بن عبيد القحطاني، دور بارز وإسهام فاعل في دعم مسار التفاوض حتى الوصول لهذه التفاهمات.

كما عمل وفد الحكومة اليمنية والتحالف العربي فريقاً واحداً، وكان للإخوة اللواء سلطان الغائب والعميد خالد الحارثي وبقية فريق التحالف دور مهم في إنجاز هذا الاتفاق، جنباً إلى جنب مع إخوانهم في الوفد الحكومي، فلهم جميعاً جزيل الشكر وعظيم التقدير.

ترتيبات فنية ولوجستية للتبادل

أوضح فضائل أن تنفيذ هذه الصفقة يتطلب ترتيبات فنية ولوجستية وقانونية واسعة، بالنظر إلى أنها تُعد من أكبر صفقات التبادل من حيث الحجم والتعقيد؛ ولذا تحتاج اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال إجراءاتها الفنية واللوجستية، إلى جانب ترتيبات تقوم بها الأطراف المعنية تتعلق بالتجميع والتحقق والتنقل وغيرها من الإجراءات اللازمة، وقد تستغرق أكثر من ثلاثة أسابيع، وبناءً على التقديرات الحالية، فمن المتوقع أن يبدأ التنفيذ خلال منتصف يوليو، وهو الإطار الزمني الأقرب وفق المعطيات القائمة، مع الحرص على عدم استباق الترتيبات الفنية المطلوبة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

أبرز الشخصيات المشمولة

تشمل المرحلة الأولى من الاتفاق تنفيذ الكشوفات المتوافق عليها والموقعة بين الأطراف، التي تضم نحو 1,750 محتجزاً، وقد رُوعيت في الأولويات الحالات الإنسانية المختلفة، بما في ذلك كبار السن، المرضى، الجرحى، والمحكوم عليهم، إضافة إلى الفئات الأشد ضعفاً، قبل الانتقال إلى بقية الفئات. كما ينص الاتفاق على مراحل لاحقة تشمل النزول الميداني والتحقق، بحيث يتم إطلاق سراح أي محتجز يثبت احتجازه على ذمة الأحداث دون قيد أو شرط.

المختطفات ضمن الصفقة المرتقبة

أكد فضائل أنه لا يمكن التعامل مع قضية النساء بمنطق الحصص، فاحتجاز المرأة انتهاك جسيم ووصمة أخلاقية وإنسانية تستوجب إنهاءه فوراً مع حفظ الكرامة والحقوق، لكن هناك من بين المشمولين في الاتفاق للإفراج عنهم المحامية فاطمة العرولي، رغم صدور حكم بالإعدام بحقها سابقاً، وهو تطور مهم يُؤمل أن يتبعه الإفراج عن بقية النساء المحتجزات دون قيد أو شرط ودون مساومة.

مصير محمد قحطان

في ما يتعلق بقضية محمد قحطان، وهي من أبرز القضايا الإنسانية والوطنية، فقد نص الاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة تضم الأطراف المعنية، وبمشاركة أسرته واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بهدف كشف مصيره، مع التأكيد على أن تنفيذ ذلك يتم قبل استكمال تنفيذ الصفقة. أما في ما يخص المزاعم المتداولة بشأن وفاته أو وجود صور، فلا توجد معلومات أو أدلة موثقة يمكن البناء عليها، وما نتمسك به هو ضرورة الوصول إلى الحقيقة الكاملة وكشف مصيره بصورة واضحة وشفافة.

هل هذه الصفقة نهاية ملف السجون والمختطفين؟

أعتقد أن هذه الصفقة تمثل خطوة كبيرة جداً، وقد تكون بوابة حقيقية نحو تصفير السجون وإغلاق هذا الملف الإنساني المؤلم بصورة شاملة، نحن متفائلون بأن تكتمل المراحل القادمة بنجاح، وأن نشهد إنهاء معاناة جميع الأسر.

الأعداد ليست لصالح الحوثيين

الأرقام المتداولة ليست دقيقة، العدد المتفاهم عليه حالياً يقارب 1,750 محتجزاً من مختلف الأطراف بينهم 27 محتجزاً من التحالف العربي، وتشمل الكشوفات نحو 1,088 لصالح الطرف الآخر مقابل 645 لصالح الحكومة والتحالف مع احتمال زيادة العدد ضمن تفاهمات إضافية بين الأطراف.

إحصائية المختطفين المتبقين

لا توجد إحصائية دقيقة وثابتة؛ نظراً لاستمرار عمليات الاحتجاز وتغير الأرقام باستمرار، لكن التقديرات تشير إلى أن العدد المتبقي قد يتجاوز 1,000 محتجز، ومع ذلك، يبقى الأمل قائماً في أن تشملهم المراحل القادمة، باعتبار أن الاتفاق وضع إطاراً لمعالجة الملف بصورة شاملة.

موقف الأمم المتحدة

للأسف، لم تشمل التفاهمات الموظفين الأمميين أو العاملين في بعض السفارات والمنظمات؛ نتيجة رفض الطرف الآخر إدراجهم أو مناقشة ملفاتهم ضمن هذه الجولة بأي شكل، وكان من المفترض أن يضطلع مكتب المبعوث الأممي والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بدور أكبر وأكثر فاعلية لمعالجة هذه القضية، بالنظر إلى أن بعض المحتجزين يرتبطون مباشرة بمؤسسات أممية أو دولية، كما أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات ضغط وتأثير كان يمكن توظيفها بصورة أكبر لضمان الإفراج عنهم، بدلاً من الاكتفاء ببيانات الإدانة أو المناشدات.