تصاعد القرصنة الصومالية مع تحويل السفن مسارها بسبب الحرب في إيران
تصاعد القرصنة الصومالية بسبب حرب إيران

تستفيد الجماعات الإرهابية والقراصنة في الصومال من الحرب الدائرة في إيران، حيث تضطر السفن التجارية إلى سلوك طرق بديلة طويلة حول أفريقيا لتجنب مناطق النزاع، مما يعرضها لخطر الهجمات في مياه الصومال، وفقاً لتقرير نشرته شبكة CNN.

تداعيات الحرب على الملاحة البحرية

أدى تصاعد الصراع في الشرق الأوسط إلى تقليص حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز والمواد الخام في العالم. ولتجنب المخاطر، تضطر الناقلات إلى الإبحار حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، مما يطيل مدة الرحلات لأسابيع ويدفع بحركة الملاحة البحرية مباشرة إلى حوض الصومال المضطرب.

تتكبد كل سفينة تغير مسارها نحو مليون دولار إضافية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل. لكن هذه التحولات أتاحت للقراصنة فرصة العودة بقوة، مما يهدد سنوات من الهدوء النسبي على طول الساحل الصومالي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موجة جديدة من عمليات الخطف

استغلت شبكات القراصنة زيادة حركة الملاحة، ونفذت سلسلة من عمليات الخطف المتتالية في الأسابيع الأخيرة، مما يشير إلى عودة قوية للظاهرة. ووفقاً لتحذير صادر عن هيئة العمليات التجارية البحرية البريطانية (UKMTO) بتاريخ 12 مايو، يحتجز القراصنة حالياً ثلاث سفن على الأقل: ناقلتي نفط وسفينة شحن عامة/ناقلة أسمنت.

وفي 13 مايو، تظاهرت عائلات أفراد الطاقم الباكستانيين على متن ناقلة النفط المختطفة "إم تي هونر 25" في كراتشي، مطالبة بالإفراج عن أقاربهم الذين اختطفهم قراصنة صوماليون. وقد تم الاستيلاء على الناقلة التي ترفع علم بالاو في 21 أبريل قبالة منطقة بونتلاند الصومالية، وكان على متنها 17 فرداً من الطاقم بينهم 10 باكستانيين. ويقول أقاربهم إن الظروف على متن السفينة تتدهور، حيث يعيش البحارة على الأرز المسلوق مرة واحدة يومياً ويشربون مياه الخزانات الملوثة بعد نفاد الإمدادات، وفقاً لوكالة رويترز.

أكدت UKMTO أن السفن تم الاستيلاء عليها بين 21 أبريل و2 مايو. ويطالب القراصنة بفدية قدرها 10 ملايين دولار لإطلاق سراح ناقلة تم الاستيلاء عليها في وقت سابق من الشهر الجاري. فقد تم اقتحام الناقلة "يوريكا" (وزنها 3300 طن، بنيت عام 2006) قبالة ميناء قنا في اليمن في 2 مايو واقتيادها إلى الصومال.

وبناءً على ذلك، حذرت الوكالة من أن "مستوى تهديد القرصنة لا يزال شديداً" على طول الساحل الصومالي وحوض الصومال، وهي المياه التي اكتسبت سمعة سيئة عالمياً كبؤرة رئيسية لاختطاف السفن في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

جذور الأزمة وعوامل العودة

منذ أوائل التسعينيات، تفتقر الصومال إلى حكومة مركزية فاعلة، مما سمح للقرصنة بالازدهار. وتفاقمت الأزمة عندما بدأت شركات الشحن في دفع فديات تصاعدت من آلاف إلى ملايين الدولارات. بلغت ذروة القرصنة الصومالية في عام 2011، حيث سجلت 237 حادثة، وكلفت الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار. خلال ذلك العام، تعرض أكثر من 3800 بحار لهجمات باستخدام بنادق هجومية وقنابل صاروخية، وهو تاريخ مقلق يخشى الخبراء أن يبدأ في التكرار.

سجلت حالات قليلة فقط قبالة الساحل الصومالي في عام 2025، وفقاً لتقرير صادر عن المكتب البحري الدولي في يناير. وجاء فيه أن "غياب عودة أوسع للقرصنة الصومالية لا يزال يعكس التأثير الرادع القوي للوجود البحري المستمر".

أقرت القوة البحرية للاتحاد الأوروبي، عملية أتالانتا، بارتفاع القرصنة مؤخراً في تحديث صدر الشهر الماضي. وأعلنت القوة أنها نجحت في "تحرير" سفينة ترفع العلم الإيراني قبالة سواحل الصومال بعد إجبار القراصنة الذين اختطفوها على التخلي عنها. وبعد ما يقرب من عقدين من الدوريات في هذه المياه، حثت القوة البحرية السفن العابرة على "الحفاظ على يقظة عالية" والإبلاغ عن أي نشاط مشبوه.

تحالفات جديدة وتداعيات إقليمية

عزا النائب الصومالي محمد ديني عودة القرصنة إلى مزيج من الصراع الخارجي والضعف الداخلي. وقال لشبكة CNN: "تنبع حوادث القرصنة الأخيرة من الانتهازية، مع تحول مسارات الشحن البحري الدولية بسبب الأزمات الجيوسياسية". وأضاف أن الوضع الحالي في الشرق الأوسط "يمنحهم (القراصنة) ذريعة لإعادة التعبئة"، محذراً من أن شبكات القراصنة تعقد تحالفات مع قوات الحوثيين في اليمن، التي تستهدف السفن في البحر الأحمر دعماً لحركة حماس في صراعها مع إسرائيل.

بالإضافة إلى هذه التأثيرات الخارجية، شدد ديني على أن عدم الاستقرار الداخلي طويل الأمد جعل الساحل الصومالي عرضة للخطر، مما أضعف المؤسسات المحلية وخفض المخاطر التي تواجه شبكات القراصنة. ورغم أن المسؤولين عن العمليات الأخيرة لم يتم تحديدهم بعد، فإن عمليات الاستيلاء السابقة على السفن شملت غالباً شباباً صوماليين من مجتمعات فقيرة ومسلحين متطرفين تابعين لشبكات إرهابية عالمية.

أخبرت القوة البحرية للاتحاد الأوروبي شبكة CNN يوم الجمعة أنها "تعتقد أن ثلاث مجموعات عمل قرصنة نشطة في شمال الصومال"، وأن هذه المجموعات "تمتلك عناصر برية لتقديم الدعم وعناصر بحرية".

الفراغ الأمني كعامل محفز

قال مانو ليكونزي، محاضر العلاقات الدولية في جامعة أبردين في اسكتلندا، إن الحرب في إيران خلقت فراغاً أمنياً يغذي عودة القرصنة. وأوضح لشبكة CNN أن الأساطيل البحرية التي كانت تركز سابقاً على قمع هجمات القراصنة أعيد توجيهها الآن لمرافقة سفن الشحن عبر مضيق هرمز. وأضاف: "الحرب في إيران أجبرت بعض الدول التي كانت ستركز على حماية المحيط الهندي الغربي لأفريقيا على إعطاء الأولوية لقوة متعددة الجنسيات لفتح مضيق هرمز". وتابع: "إعادة الانتشار من المنطقة لتركيز القوات في الخليج خلقت فرصاً، مما أدى إلى تنشيط شبكات قادرة على تنفيذ مهام قرصنة محددة".

ومع ذلك، قالت القوة البحرية للاتحاد الأوروبي إن الصراع في الشرق الأوسط لم يعطل عملياتها لمكافحة القرصنة. وأضافت الوكالة لشبكة CNN: "لم يتم تعديل أصول أتالانتا بسبب الوضع الدولي الحالي، ونحن نحتفظ بأصولنا كما في الأشهر السابقة مع مراعاة الاحتياجات التشغيلية". وأكدت: "أتالانتا لا تعمل وحدها لردع القرصنة؛ نحن ننسق مع الشركاء الدوليين في المنطقة، بما في ذلك السلطات الصومالية، لقمع القرصنة".