أدانت هيئة محلفين في محكمة بروكلين الفيدرالية يوم الأربعاء رجلاً من نيويورك بتهمة العمل كعميل للحكومة الصينية، بعد اتهامه بتشغيل "مركز شرطة سري" لصالح بكين في حي تشاينا تاون بمانهاتن. ووجدت المحكمة أن لو جيانوانغ، البالغ من العمر 64 عاماً، افتتح المركز في أوائل عام 2022 لصالح وزارة الأمن العام الصينية بعد محاكمة استمرت أسبوعاً. ويواجه لو عقوبة السجن لمدة تصل إلى 30 عاماً.
تفاصيل القضية
قال المدعون الفيدراليون في بروكلين إنه كان ينبغي على لو إبلاغ النائب العام الأمريكي بأنه عميل صيني عندما ساعد في افتتاح ما يسمى بمركز الشرطة. وأضافوا أنه ساعد الحكومة الصينية في تحديد موقع ناشط مؤيد للديمقراطية يعيش في كاليفورنيا. تم اعتقال لو في أبريل 2023، وكان قد دفع ببراءته من التهم الثلاث الموجهة إليه: التآمر للعمل كعميل أجنبي غير مسجل، والعمل كعميل غير مسجل للصين، وعرقلة العدالة. أما المتهم المشارك تشن جين بينغ، فقد أقر بالذنب في ديسمبر 2024 بتهمة التآمر للعمل كعميل لجمهورية الصين الشعبية فيما يتعلق بمركز الشرطة الخارجي، ولا يزال ينتظر النطق بالحكم.
ردود فعل أمريكية
قال جيمس سي بارنابل جونيور، المساعد المسؤول عن مكتب التحقيقات الفيدرالي: "استخدم لو جيانوانغ مركز شرطة في مدينة نيويورك لاستهداف المنشقين الصينيين لدعم أجندة الحكومة الصينية السياسية. أتمنى أن ترسل إدانة اليوم رسالة إلى العملاء الأجانب الآخرين – يحافظ مكتب التحقيقات الفيدرالي على عزمه الثابت على كشف وتعطيل العمليات السرية للدول المعادية". وقد كثفت وزارة العدل في السنوات الأخيرة تحقيقاتها فيما تسميه "القمع عبر الحدود" من قبل خصوم أمريكيين مثل الصين وإيران لترهيب المعارضين السياسيين المقيمين في الولايات المتحدة.
اتهامات حقوقية
تم الإبلاغ عن ما لا يقل عن 100 مركز من هذا القبيل في 53 دولة، حيث تتهم جماعات حقوق الإنسان الصين باستخدام هذه البؤر لتهديد ومراقبة المواطنين الصينيين في الخارج، وكذلك مساعدة بكين في تحديد هوية النشطاء المؤيدين للديمقراطية المقيمين في الولايات المتحدة. وقد وصفت الحكومة الصينية التهم في هذه القضية بأنها "مفبركة" وجزء من محاولة لتشويه صورة البلاد. وقالت بكين إن هناك مراكز خارج الصين يديرها متطوعون محليون، وليس ضباط شرطة صينيون، تهدف إلى مساعدة المواطنين الصينيين في تجديد المستندات وتقديم خدمات أخرى.
تفاصيل المحاكمة
في بيانها الافتتاحي في 6 مايو، قالت المدعية ليندسي أوكين إن لو، وهو مواطن أمريكي متجنس، كان لديه صلات بإنفاذ القانون الصيني والتقى بمسؤولين كلفوه بفتح المركز خلال رحلة إلى الصين في عام 2022. وأوضحت أوكين أن لو أدار المركز من مبنى مكاتب عادي في تشاينا تاون، وبدأ بمساعدة المواطنين الصينيين المقيمين في نيويورك في تجديد رخص القيادة، وهو ما يعتبر جريمة إذا لم يتم الكشف عنه للحكومة الأمريكية. وأضافت أن لو وافق أيضاً على مساعدة الحكومة الصينية في تحديد موقع ناشط مؤيد للديمقراطية يعيش في الولايات المتحدة، لكن المدعين لم يزعموا أن الناشط تعرض للأذى. من جهته، قال جون كارمان، محامي لو، إن موكله وافق على فتح المركز لمساعدة المواطنين الصينيين الذين لم يتمكنوا من السفر إلى الصين لتجديد المستندات بسبب جائحة كوفيد-19، لكنه نفى أن تكون الحكومة الصينية قد كلفته بذلك.
خلفية القضية
جاءت الاعتقالات بعد تحقيق نشر في عام 2022 من قبل مجموعة الدفاع عن الحقوق "سيفغارد ديفيندرز" ومقرها إسبانيا، أفادت فيه بأن الصين أنشأت "مراكز خدمة" في الخارج، بما في ذلك في نيويورك، تعمل بشكل غير قانوني مع الشرطة الصينية للضغط على الهاربين للعودة إلى الصين. ويأتي الحكم بعد يومين من موافقة عمدة مدينة أركاديا في كاليفورنيا على الإقرار بالذنب في تهم العمل كعميل غير قانوني للصين. إيلين وانغ، التي استقالت من منصبها مع الإعلان عن صفقة الإقرار بالذنب، كانت تنسق مع الصين لنشر دعاية مؤيدة للصين على موقع إلكتروني يُقدم كمصدر إخباري لمجتمع الأمريكيين الصينيين في المنطقة. تم إغلاق مركز تشاينا تاون، الذي كان يشغل طابقاً كاملاً فوق متجر نودلز في مدينة نيويورك، في خريف عام 2022 بعد أن بدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي تحقيقاً. واتهم المدعون تشن ولو بتدمير رسائل نصية تبادلوها مع مسؤول في وزارة الأمن العام عندما علما بالتحقيق.



