شهدت منطقة الخليج توتراً متصاعداً بين الولايات المتحدة وإيران بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "مشروع الحرية"، الذي يقضي بمرافقة البحرية الأميركية للسفن التجارية عبر مضيق هرمز. وجاء هذا الإعلان في وقت يعاني فيه المضيق من إغلاق شبه كامل منذ بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار عالمياً.
اتهامات متبادلة بين واشنطن وطهران
اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الثلاثاء الولايات المتحدة وحلفاءها بانتهاك الهدنة التي استمرت أربعة أسابيع، مما عرض الملاحة ونقل الطاقة للخطر. وقال: "نعلم جيداً أن استمرار الوضع الحالي لا يطاق بالنسبة للولايات المتحدة، بينما نحن لم نبدأ بعد". من جهة أخرى، اتهم مسؤول عسكري إيراني مجهول "المغامرة العسكرية الأميركية" بالتسبب في هجوم بطائرة مسيرة على مصفاة نفط في الإمارات يوم الاثنين، نافياً وجود هجوم "مخطط له" على المنشأة.
هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ داخل الإمارات
أعلنت الإمارات عن تعرضها لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ، بما في ذلك حريق في ميناء الفجيرة النفطي المهم. واعتبرت الإمارات أن الهجمات الإيرانية تمثل تصعيداً خطيراً، محتفظة بحق الرد. وتمكنت السلطات الإماراتية من السيطرة على الحريق في منشأة الفجيرة، فيما يتلقى ثلاثة مواطنين هنود مصابين العلاج في مستشفى. وأصدرت إيران خريطة تظهر توسع المنطقة البحرية الخاضعة لسيطرتها لتشمل أجزاء طويلة من ساحل الإمارات، بما في ذلك ميناءي الفجيرة وخورفكان على خليج عمان، مما قد يؤدي إلى حصار بحري شبه كامل للإمارات.
ردود فعل دولية وإقليمية
أكد مستشار الرئاسة الإماراتية أنور قرقاش أن أبوظبي تلقت رسائل تضامن من حلفاء إقليميين ودوليين، مشيراً إلى أن هذه الرسائل تؤكد أن إيران هي المعتدية والمسؤولة عن تصعيد الأزمة في الخليج. من ناحيته، أعلن الجيش الأميركي يوم الاثنين تدمير ستة زوارق إيرانية صغيرة، بالإضافة إلى صواريخ كروز وطائرات مسيرة، بعد أن أرسل ترامب البحرية لمرافقة الناقلات العالقة عبر المضيق في إطار "مشروع الحرية".
تبادل الاتهامات حول الملاحة في المضيق
قال الجيش الأميركي إن سفينتين تجاريتين أميركيتين عبرتا المضيق بدعم من مدمرات صواريخ موجهة، لكن إيران نفت حدوث أي عبور. وأكدت شركة الشحن ميرسك أن سفينة Alliance Fairfax التي ترفع العلم الأميركي غادرت الخليج تحت حراسة عسكرية يوم الاثنين. وفي المقابل، اتهمت إيران القوات الأميركية باستهداف زورقين تجاريين صغيرين، مما أسفر عن مقتل خمسة مدنيين. كما أعلنت إيران أنها أطلقت النار على سفينة حربية أميركية كانت تقترب من المضيق، مما أجبرها على التراجع، ووصفت الإطلاق لاحقاً بأنه تحذيري.
تطورات أخرى في المنطقة
أعلنت كوريا الجنوبية أن سفينتها التجارية HMM Namu تعرضت لانفجار وحريق في غرفة المحركات أثناء وجودها في المضيق، دون وقوع إصابات، مع عدم وضوح ما إذا كان الحريق ناتجاً عن هجوم. كما أبلغت وكالة الأمن البحري البريطانية UKMTO عن إصابة سفينتين قبالة سواحل الإمارات، وأعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أن إحدى ناقلات النفط الفارغة أصيبت بطائرات مسيرة إيرانية.
جهود السلام والمفاوضات
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أحداث الاثنين تظهر عدم وجود حل عسكري للأزمة، مشيراً إلى أن محادثات السلام تتقدم بوساطة باكستانية، محذراً الولايات المتحدة والإمارات من الانجرار إلى "مستنقع". وأفادت وسائل إعلام إيرانية أن الولايات المتحدة نقلت ردها على المقترح الإيراني المكون من 14 نقطة عبر باكستان، وأن إيران تدرس الرد، دون تقديم تفاصيل. ويؤجل المقترح مناقشة البرنامج النووي الإيراني إلى ما بعد الاتفاق على إنهاء الحرب وأمن الشحن. وتظهر أحدث المعلومات الاستخباراتية الأميركية أضراراً محدودة في البرنامج النووي الإيراني منذ بدء الحرب، بينما يسعى ترامب إلى إزالة مخزونات اليورانيوم المخصب الإيراني لمنعها من الوصول إلى مرحلة صنع قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران.



