أطول خمسة أيام في المنطقة: مهلة ترامب لإيران ودور الخليج الحاسم في الاتفاق المرتقب
أطول 5 أيام في المنطقة: مهلة ترامب لإيران ودور الخليج (26.03.2026)

أطول خمسة أيام في المنطقة: العد التنازلي لمهلة ترامب لإيران

بدأت الأيام الخمسة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كمهلة لإيران منتصف الأسبوع، مما يعني أن ما تبقى منها بالكاد يومان، أو حتى ساعات قليلة، حيث يجري حساب الزمن في مثل هذه الحالات بالدقائق والثواني، وليس فقط بالساعات. هذه الفترة تُعتبر من أطول الفترات التي تمر على المنطقة، حيث يظل كل طرف من الأطراف المتحاربة، بما في ذلك الأطراف المتضررة، يحسب حساباته طوالها، ويتصل ويُرتّب الأمور، على أمل أن تنتهي المهلة بخير، أو أن تتجنب جميع الأطراف الدخول في طريق الحرب.

دور دول الخليج في الصراع والتفاوض

عندما اندلعت الحرب بين الطرفين الأمريكي الإسرائيلي من جهة، والإيراني من جهة أخرى، وجدت دول الخليج الست نفسها طرفاً في الموضوع، رغم أنها سعت منذ وقت مبكر ليس فقط للبقاء بعيدة عن الصراع، بل أيضاً لدفع طريق التفاوض الذي بدأ بين الطرفين نحو غايته، وتجنب المنطقة ما كابدته منذ بدء الحرب، ومساعدة العالم على الخروج من قبضة الصراع مع الشرارة الأولى للقتال. ومع ذلك، واجهت الدول الست ما كان عليها مواجهته مضطرةً، وتعاملت مع ما فُرض عليها بمسؤولية، وضبطت نفسها لأقصى حد ممكن، وعاشت تحت ضغط استهداف إيراني لمواقع فيها دون أسباب معقولة.

مطالبة الخليج بالحضور في أي اتفاق مستقبلي

بمجرد أن أعلن الرئيس الأمريكي مهلة الأيام الخمسة وتحدث عن اتفاق قيد العمل مع إيران يتكون من خمس عشرة نقطة، سارع جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إلى التأكيد على ضرورة حضور دول المجلس في أي اتفاق يتم توقيعه بهذا الشأن. دفع البديوي إلى ذلك بشيئين رئيسيين: أولاً، أن إيران تتمدد على الشاطئ الشرقي للخليج، بينما تشغل الدول الست الشاطئ الغربي كله، ولا يُتصور أن يخرج الاتفاق إلى النور دون حضور كلا الشاطئين. ثانياً، أن الاتفاقات السابقة التي وُقعت مع إيران من قبل الولايات المتحدة لم تشمل الطرف الخليجي بالشكل الكافي، مما جعلها اتفاقات ناقصة وغير قادرة على الصمود أمام الاختبارات، كما يتجسد في الحرب الحالية التي امتدت تأثيراتها عالمياً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي
بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

التشديد على نقاط عملية في الاتفاق المرتقب

شدد الأمين العام للمجلس على أن حضور الخليج كطرف ليس مجرد تشديد نظري، بل يركز على نقاط عملية لا بديل عنها في الاتفاق المرتقب. في المقدمة، يجب ألا يقتصر الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني فقط، بل يجب أن يمتد إلى تمويل إيران لأذرعها وميليشياتها التي عانت منها المنطقة، وصواريخها، وتصدير الثورة، وغيرها من القضايا التي تعيد إيران إلى مربع الدول الطبيعية التي تحترم مبادئ حسن الجوار. رغم أن طهران لم تراعِ هذه المبادئ منذ بدء الحرب، كما تُظهر الاستهدافات المتوالية، إلا أن هناك أمل في أن تدرك الحكومة الإيرانية أن مرحلة ما بعد الحرب يجب أن تختلف، وأن دول الخليج لن تغادر مكانها على الخريطة، وأن الجغرافيا تفرض جواراً مستقراً يتطلب مراجعة السلوكيات والسياسات من الطرف الإيراني.

التحديات المستقبلية ودور إسرائيل في إفشال الاتفاق

هذه الأيام الخمسة تُعتبر من أطول الفترات في المنطقة والعالم منذ صعود آيات الله إلى الحكم في طهران، وطولها يعود إلى وجود طرف يسعى لإفشال الوصول إلى اتفاق، وهو الطرف الإسرائيلي تحديداً. سيكون على بقية الأطراف تركيز جهودها لقطع الطريق عليه بأي ثمن، لضمان تحقيق اتفاق شامل يحفظ استقرار المنطقة ويجنبها المزيد من المعاناة. المعاناة التي يمكن أن تنتج عن تجاهل الدور الخليجي قد تصل إلى كل بيت أمريكي، كما حدث مع ارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب، مما يبرز أهمية الانتباه لتشديدات أمين عام المجلس في المفاوضات القادمة.