تساؤلات دولية حول مصير اليورانيوم عالي التخصيب الإيراني
تطرح تقارير صحفية دولية تساؤلات مُلحّة حول مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه إيران، مع تحذيرات من أن هذه الكمية كافية لتصنيع ما بين ست إلى عشر قنابل نووية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في التوترات.
سياسة "الغموض النووي" الإيرانية
أشارت تقارير الصنداي تايمز البريطانية إلى أن إيران تنتهج منذ سنوات طويلة سياسة "غموض نووي"، حيث تُصرّ رسمياً على عدم تصنيع أسلحة نووية، بينما تواصل في الوقت ذاته تخصيب اليورانيوم لمستويات تتجاوز بكثير احتياجاتها المدنية.
ووفقاً للتحليلات، فإن هذه السياسة تتزامن مع مخالفات متكررة للقواعد الدولية الخاصة بتفتيش المنشآت النووية، مما يزيد من حدة المخاوف الدولية.
تصريحات استخباراتية مثيرة للقلق
لفتت التقارير إلى تصريح مديرة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد الذي أكدت فيه معرفة الوكالات الأمريكية بالمكان الذي تخبئ فيه إيران اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، لكن هذا التصريح أثار تساؤلاً أكبر: لماذا لا تتخذ الولايات المتحدة إجراءات حاسمة إذا كانت تعلم مكان هذه المخزونات وتراقبها عن كثب؟
كما أشارت التقارير إلى تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي حذّرت من رفض إيران التام للتخلي عن طموحاتها النووية، بل وسعيها لإعادة بناء برنامجها النووي بشكل كامل.
مخاوف من منشآت نووية جديدة
رصدت التقارير معلومات استخباراتية تشير إلى قيام إيران ببناء مُجمّع جديد في بطن جبل بيكاكس قرب منشأة نطنز النووية التي تعرّضت للقصف سابقاً، بالإضافة إلى إجرائها أبحاثاً متقدمة خاصة بتطوير السلاح النووي.
وحذّر مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي من أنه حتى إذا تم تدمير أو إغلاق بعض المنشآت النووية الإيرانية، فإن بإمكان طهران بناء منشآت أخرى بسرعة ملحوظة.
التحديات الأمنية للاستيلاء على المخزون
أكدت التحليلات أن أي محاولة للاستيلاء على المخزون النووي الإيراني تواجه صعوبات بالغة، رغم امتلاك الولايات المتحدة قوات متخصصة ومدرَّبة للتعامل مع المواد النووية. ويُعتقد أن اليورانيوم مخبأ في عمق الأراضي الإيرانية داخل حاويات معدنية يتراوح عددها بين 18 و20 حاوية، كل منها في حجم أسطوانة أكسجين التنفس التي يستخدمها الغواصون.
وأشارت التقارير إلى أن مهمة الاستيلاء على هذه المخزونات ستكون "محفوفة بكل أنواع المخاطر"، خاصة في ضوء فشل عملية "مخلب النسر" الأمريكية عام 1980 لتحرير الرهائن الأمريكيين من إيران، والتي لا تزال ماثلة في الأذهان.
هجمات الحوثيين: رسائل إيرانية واستغلال للثغرات
انتقلت التحليلات إلى هجوم الحوثيين الصاروخي الأخير على جنوب إسرائيل، حيث رأت مجلة سبكتاتور البريطانية أن هذا الهجوم يخدم أغراضاً إيرانية متعددة، ويعكس توجهاً مدروساً من طهران لاستغلال الثغرات الاستراتيجية.
تعقيد التحركات الأمريكية
أشارت التحليلات إلى أن هجمات الحوثيين تُعقّد من تموضُع الجيش الأمريكي في البحر الأحمر، حيث أن أي تحرّك بحري أمريكي صوب أهداف إيرانية يتطلب المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهي ممرات أصبحت محفوفة بالمخاطر بعد أن أصبحت في مرمى نيران الهجمات.
ووفقاً للتقديرات الاستخباراتية، يمتلك الحوثيون قدرات عسكرية كافية لتهديد المرور في البحر الأحمر، بما في ذلك صواريخ مضادة للسفن وأسراب من المسيّرات وزوارق سريعة محمّلة بالمتفجرات، بالإضافة إلى القدرة على زرع ألغام بحرية.
ثغرات في القوة البحرية الأمريكية
سلطت التحليلات الضوء على ثغرات في القوة البحرية الأمريكية الحالية، حيث أن حاملة الطائرات يو إس إس غيرالد فورد غير جاهزة بسبب أعمال الصيانة في جزيرة كريت، بينما حاملة الطائرات يو إس إس جورج إتش دبليو لا تزال في طريقها إلى المتوسط.
وأكدت التقارير أن أي عملية عسكرية أمريكية ضد إيران تحتاج إلى تعزيز القوة البحرية في منطقة الخليج، وهو ما يُحتّم بدوره المرور عبر مياه تخضع لسيطرة الحوثيين.
رسائل الردع الإيرانية
اعتبرت التحليلات أن هجوم الحوثيين يمكن رؤيته في إطار "رسالة ردع" موجّهة إلى واشنطن، مفادها أن إيران قادرة على مواصلة الضغط عبر تنشيط عدة جبهات في وقت واحد، ولديها القدرة على تنشيط وكلائها الإقليميين بشكل مدروس.
مسيرات "لا ملوك" الأمريكية: احتجاج على السياسات الداخلية والخارجية
اختتمت التقارير بتحليل لموجة المسيرات الحاشدة التي شهدتها الولايات المتحدة تحت شعار "لا ملوك"، حيث خرج آلاف المتظاهرين في موجة احتجاجية ثالثة للتنديد بسياسات الرئيس ترامب.
قضايا متعددة تدفع بالاحتجاجات
رصدت التقارير أن المسيرات شهدت رفع لافتات وترديد هتافات تتعلق بقضايا متعددة، من بينها:
- الترحيل الجماعي للمهاجرين
- القيود على التصويت
- الهجمات على التنوّع الثقافي
- ارتفاع أسعار الوقود نتيجة الحرب على إيران
ونقلت التقارير عن أحد المشاركين في المسيرات قوله: "الأسعار متصاعدة على نحوٍ يفوق طاقتنا على التحمّل.. وقد خرجنا للقول إنّ صبرنا نفد."
تراجع في الشعبية وتأييد للحرب
أشارت نتائج استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس ترامب إلى 36%، وهو أقل مستوى منذ عودته إلى البيت الأبيض، بينما أظهر استطلاع آخر أن 35% فقط من الأمريكيين يؤيدون توجيه ضربات ضد إيران.
تأثيرات سياسية محتملة
في ظل وقوف انتخابات التجديد النصفي على مسافة سبعة أشهر، ينظر المراقبون إلى هذه المسيرات الاحتجاجية كمقياس يُنبئ . وعلى الرغم من أن معظم المشاركين هم من الديمقراطيين، إلا أن عشرات الفعاليات عُقدت في ولايات ذات أغلبية جمهورية.
واعتبرت التحليلات أن هذه المسيرات تشكل "فرصة سانحة أمام الديمقراطيين لإسماع أصواتهم" ومحاولة تصوير أن قبضة الجمهوريين على السلطة بدأت تتراخى، خاصة في ظل سيطرة الجمهوريين على البيت الأبيض والكونغرس والمحكمة العليا.



