إيران تعترف بتضرر 43 ألف منشأة مدنية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية
إيران تقر بتضرر 43 ألف منشأة مدنية بسبب الحرب (14.03.2026)

إيران تعترف بتضرر 43 ألف منشأة مدنية بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية

أقرت الحكومة الإيرانية رسمياً بتضرر ما يقارب 43 ألف منشأة مدنية نتيجة للحرب الأمريكية الإسرائيلية، في خطوة تعكس حجم الدمار الواسع الذي لحق بالبلاد. جاء هذا الاعتراف في وقت كشف فيه تحليل متقدم لبيانات الأقمار الصناعية عن أكثر المدن الإيرانية تضرراً، مما يسلط الضوء على التداعيات الخطيرة للنزاع المستمر.

تحليل الأقمار الصناعية يكشف عن المدن الأكثر تضرراً

أظهر تحليل أجراه باحثون في جامعة ولاية أوريغون الأمريكية، باستخدام صور الأقمار الصناعية من مرصد كوبرنيكوس سينتنيل، أن المدن الإيرانية الأكثر تضرراً تشمل طهران وبندر عباس وشيراز وأصفهان. وأشار التحليل إلى أن الأضرار في البنى التحتية واسعة النطاق، خاصة في العاصمة طهران، أكبر مدن البلاد، وفي مدينة شيراز الواقعة في جنوب وسط إيران، وفقاً لما ذكرته صحيفة «واشنطن بوست».

تأثيرات عميقة على البنى التحتية والمواقع الإستراتيجية

لفت التحليل إلى أن أكثر من 40 منشأة تضررت في مدينة بندر عباس الساحلية، التي تضم قاعدة بحرية إيرانية رئيسية وتتميز بموقع إستراتيجي على مضيق هرمز. هذا المضيق يعد ممراً حيوياً يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، حيث تتراكم السفن المحمّلة بالنفط نتيجة تهديدات الهجمات الإيرانية، مما يزيد من حدة الأزمة الاقتصادية واللوجستية.

قال جامون فان دن هوك، الذي أجرى التحليل مع كوري شير من مختبر «إيكولوجيا النزاعات»، وهو مختبر أبحاث جيوفضائية في الجامعة: «يبدو أنه لا توجد جبهة قتال واضحة في الوقت الحالي، فالأضرار تحدث بالتزامن في زوايا ومناطق مختلفة من إيران خلال فترة زمنية قصيرة جداً». هذا التعليق يؤكد على الطبيعة المنتشرة للدمار، مما يجعل من الصعب احتواء آثاره.

منهجية التحليل وتحديات جمع البيانات

قام الباحثون بمقارنة بيانات من القمر الصناعي «سنتينل 1» قبل الهجوم، الذي بدأ في 28 فبراير، ببيانات جُمعت بين 2 و10 مارس. ويستخدم «سنتينل 1» تقنية الرادار لرصد التغيّرات على الأرض، بما في ذلك الأضرار أو الدمار الذي يلحق بالمباني. ومع ذلك، لا يمكن لهذه التقنية رصد الأضرار في المناطق الزراعية أو المُغطاة بالنباتات، مما يشير إلى أن الأرقام الحالية قد تكون أقل من الواقع.

يذكر أن الصور البصرية عالية الدقة من إيران لا تتوفر في الوقت الحالي، بعدما قيّدت شركات أمريكية رائدة في تزويد صور الأقمار الصناعية الوصول إلى بياناتها. كما أن الإنترنت مقطوع بشكل واسع في إيران، ما يجعل من الصعب معرفة المدى الحقيقي لحجم الدمار، مما يضيف طبقة من الغموض على التقييمات الحالية.

ردود الفعل الدولية والإعلانات العسكرية

على الجانب الأمريكي، أعلن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسث خلال مؤتمر صحفي في «البنتاغون» أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية أصابت أكثر من 15 ألف هدف إيراني منذ بدء النزاع. وفي تطور آخر، أفاد مصدر مطلع أن 13 جندياً أمريكياً قتلوا وأصيب 200 آخرون منذ بدء عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران، بحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، مع عودة 170 جندياً من أصل 200 مصاب إلى الخدمة.

هذه الإعلانات تبرز التكلفة البشرية والعسكرية للصراع، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة. مع استمرار الحرب، يتوقع الخبراء أن تتفاقم الأضرار على المدنيين والبنى التحتية، مع تداعيات طويلة الأمد على استقرار إيران والمنطقة ككل.