سيناريو إسرائيلي للتوغل 40 كيلومتراً قبل التفاوض: شروط وقف الحرب تشمل اتفاقاً سياسياً ومنطقة عازلة
سيناريو إسرائيلي للتوغل 40 كم قبل التفاوض: شروط وقف الحرب (22.03.2026)

سيناريو إسرائيلي للتوغل 40 كيلومتراً قبل التفاوض: شروط وقف الحرب تشمل اتفاقاً سياسياً ومنطقة عازلة

تشير التطورات العسكرية الأخيرة في الجنوب اللبناني إلى أن الحرب الإسرائيلية ضد حزب الله قد دخلت مرحلة جديدة وحاسمة، تتجاوز بكثير نطاق التوغل المحدود الذي شهدته الأشهر الماضية. فقد تحولت العمليات العسكرية إلى غزو أكثر عمقاً واتساعاً، يمتد إلى ما بعد جنوب نهر الليطاني، مما يعكس تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق في هذه المواجهة.

التصعيد العسكري الإسرائيلي: من التوغل المحدود إلى الغزو العميق

كشفت المعطيات الميدانية أن الجيش الإسرائيلي أدخل الفرقة 162 إلى ساحة المعركة، لتنضم إلى الفرق الثلاث الأخرى المنتشرة على ما يسمى "الجبهة الشمالية". هذا التحرك العسكري الكبير يشير بوضوح إلى أن إسرائيل تستعد لتصعيد شامل ضد حزب الله، لا يقف عند حدود جغرافية معينة، بل يهدف إلى منع الحزب من إطلاق الصواريخ من شمال النهر بشكل كامل.

وتشير المعلومات الدبلوماسية المتداولة إلى أن الخطة العسكرية الإسرائيلية تتدرج في تنفيذها، حيث تبدأ بإدخال قوات الكوماندوس لاختراق تحصينات حزب الله، ثم تنتقل إلى السيطرة على نقاط استراتيجية تشكل قاعدة للتوغل الأوسع، وأخيراً التقدم نحو شمال الليطاني واتجاه البقاع.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المعارك الحامية والتكتيكات المتغيرة

تشهد القرى التي يحاول الجيش الإسرائيلي التقدم إليها مواجهات عنيفة وحامية، حيث يلجأ حزب الله إلى ما يشبه الحرب المتحركة، وهو تكتيك يختلف بشكل ملحوظ عن استراتيجيات حرب 2024. وتتركز العمليات العسكرية الإسرائيلية حالياً على عدة قطاعات:

  • القطاع الشرقي: محاولات الاختراق باتجاه الطيبة ودير سريان ومركبا ورب ثلاثين
  • القطاع الأوسط: تقدم القوات الإسرائيلية إلى مارون الراس وعيترون ويارون، مع محاولات لتجاوز حولا نحو وادي السلوقي
  • القطاع الغربي: بداية التوغل نحو الناقورة، مع عمليات مركزة في عيتا الشعب والقوزح وراميا باتجاه يارين وعلما الشعب

وإذا تمكنت القوات الإسرائيلية من احتلال هذه المناطق بين الشرق والغرب، فإنها ستكون قد دخلت إلى عمق 7 كيلومترات جنوب الليطاني، وهو ما يمثل تقدماً كبيراً في سير العمليات العسكرية.

الأهداف الإسرائيلية الاستراتيجية: تدمير بنية حزب الله وإقامة منطقة عازلة

تشير كل المؤشرات الدولية والتصريحات الإسرائيلية إلى أن تل أبيب تسعى للذهاب في الحرب ضد حزب الله إلى النهاية، بدعم وتغطية أمريكية واضحة. وتتمحور الأهداف الإسرائيلية حول تدمير البنية العسكرية لحزب الله ونزع سلاحه بشكل كامل، بالإضافة إلى تحويل أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني إلى منطقة عازلة.

وتعمل إسرائيل بشكل منهجي على قطع الأوصال بين جنوب النهر وشماله، من خلال قصف الجسور والطرق الحيوية، بهدف منع وصول مقاتلي الحزب والأسلحة إلى خطوط الجبهة الأمامية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

صمود حزب الله واستراتيجية الردع

من جهته، يستمر حزب الله في القتال بشراسة على مختلف القطاعات، مراهناً على إنزال خسائر كبيرة في صفوف القوات الإسرائيلية وإثبات قدرته على الصمود. ويسعى الحزب من خلال هذه الاستراتيجية إلى تغيير موازين القوى وإجبار إسرائيل على قبول وقف لإطلاق النار.

ويواصل حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار في إيران لن يتم دون ضمان وقفه في لبنان أيضاً. لكن المصادر الدبلوماسية تشير إلى أن هذا الربط ليس محسوماً بالكامل، حيث أن مثال حرب 2024 يظهر أن إيران لم تقدم الدعم الكامل لحزب الله خلال الحرب التي شنتها إسرائيل عليه آنذاك.

الحسابات الإسرائيلية والشروط المسبقة للتفاوض

تكشف المصادر الدبلوماسية عن حسابات إسرائيلية دقيقة على جبهة لبنان، حيث تريد إسرائيل القضاء على حزب الله بشكل نهائي، ولذلك ترفع سقف شروطها للذهاب بعيداً في الحرب. وقد كان واضحاً رفض إسرائيل التفاوض مع لبنان في المرحلة الحالية، وهو ما أبلغته رسمياً لوزير الخارجية الفرنسي خلال زيارته الأخيرة لتل أبيب.

وتعمل إسرائيل على تعليق المفاوضات لتحقيق أهدافها العسكرية أولاً، مع محاولة الفصل بين ملفي إيران ولبنان في أي مفاوضات مستقبلية.

سيناريو التوغل حتى 40 كيلومتراً: مخاطر وتداعيات

تشير الأجواء السياسية والعسكرية إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد حرباً طويلة الأمد في لبنان. وفي التصور الإسرائيلي، فإن السيطرة على جنوب الليطاني فقط لن تمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ، ولذلك تبدو خطتها تتجه نحو الاندفاع أكثر شمالاً وصولاً إلى البقاع.

وتقول المصادر إن إسرائيل لن تكرر تجربة الاجتياح عام 1982 إذا قررت الغزو حتى عمق 40 كيلومتراً، بل ستتبع استراتيجية مختلفة تقوم على تهجير السكان من المناطق التي تسعى إلى احتلالها، لفرض وقائع جديدة وشروط صعبة على لبنان.

لكن تحقيق هذه الخطة ليس بالأمر السهل، خاصة إذا تمكن حزب الله من الصمود والاستمرار في المقاومة. وقد تؤدي هذه التطورات إلى تغييرات خطيرة في البنيان اللبناني، تهدد وجوده وكيانيته، ما لم يتمكن البلد من استيعاب ما يحدث والتوصل إلى موقف موحد يعيد هيبة الدولة ويعزز مبادراتها الإنقاذية.

تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد مسار هذه الحرب ونتائجها، في وقت تتصاعد فيه حدة المعارك وتتعقد الحسابات السياسية والإقليمية المرتبطة بهذا الصراع الدامي.