الجبل هو الصديق الوحيد: هل حانت لحظة الأكراد البالغ عددهم 40 مليونًا؟
تُسلط هذه المقالة الضوء على وضع الأكراد، وهي جماعة عرقية يتراوح عدد أفرادها بين 30 إلى 40 مليون نسمة، ولا تنتمي إلى أي دولة، في سياق الصراعات الإقليمية الحالية. يعيش الأكراد بشكل رئيسي في المناطق الجبلية والوديان الممتدة عبر حدود أرمينيا والعراق وإيران وسوريا وتركيا، ويتمتعون بثقافة مميزة ولغة قريبة من الفارسية.
الهوية الكردية والتاريخ الدموي
على الرغم من التنوع الكبير، يتمتع الأكراد بهوية شديدة الخصوصية، تعود جذورها إلى أواخر القرن التاسع عشر. ومع ذلك، تبددت أحلامهم بوطن قومي مرارًا وتكرارًا، حيث لم تتحقق الوعود التي قطعتها قوى إمبريالية مثل بريطانيا والولايات المتحدة بدعم طموحاتهم الوطنية. غالبية الأكراد هم مسلمون سُنّة، لكن توجد بينهم أقليات دينية كبيرة.
منذ الحرب العالمية الثانية، تعرض الأكراد لقمع وحشي من قبل أنظمة استبدادية في المنطقة، مما أدى إلى تهجير وقتل مجتمعات بأكملها. كما استغلت قوى خارجية الأكراد لتعزيز نفوذها، مما زرع بذور الفتنة والتنافس المدمر، وغالبًا ما أسفر عن نتائج كارثية للمجتمعات الكردية.
الصراعات الإقليمية ودور البيشمركة
في تركيا، أدى صراع طويل الأمد بين قوات الأمن وحزب العمال الكردستاني إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص وتشريد عدد أكبر في جنوب شرق البلاد. في العراق، استخدم صدام حسين الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد في الشمال، لكنهم تمكنوا بعد حرب الخليج عام 1991 من إنشاء منطقة شبه مستقلة يحكمونها منذ ذلك الحين.
في إيران، تتمتع المناطق الكردية بسجل تاريخي من المقاومة للسلطة المركزية، وكانت بؤرة توتر رئيسية خلال الاضطرابات الداخلية في عام 2022 ومرة أخرى في أواخر ديسمبر 2025. في سوريا، فشلت الجهود المبذولة خلال الصراع الأهلي لبناء جيب كردي، على الرغم من الدور الرئيسي الذي لعبه الأكراد في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية.
عززت هذه الجهود، التي أودت بحياة العديد من الأكراد، سمعة البيشمركة – التي تعني "الباحثون عن الموت" – كمقاتلين أكفاء. تعوض معرفتهم بالتضاريس وقدرتهم على الحركة ودوافعهم القوية عن قلة أسلحتهم، كما ساهمت في بناء علاقات مع مسؤولين وعسكريين أمريكيين.
التطلعات الحالية والمخاطر المحتملة
يقول المحللون إنه بفضل الدعم الجوي والمستشارين العسكريين الأميركيين، يمكن لقوات البيشمركة الاستيلاء على الأراضي في المناطق الكردية في إيران، لكن أي اقتراح بإمكانية تقدمهم إلى ما وراء الحدود هو أمر غير واقعي. بدلاً من ذلك، قد يكون الهدف إجبار القادة العسكريين الإيرانيين على تحويل القوات إلى ساحات القتال الحدودية، مع إمكانية إلهام مجتمعات عرقية أخرى داخل إيران.
مع ذلك، توجد مخاطر محتملة عديدة، كما يعلم قادة الأكراد جيدًا. في الوقت الراهن، يصر قادة التيار الرئيسي للأكراد العراقيين في شمال العراق على التزامهم الحياد، وهو أمر مفهوم نظرًا لأن الأكراد غالبًا ما يجدون أنفسهم عالقين في مرمى النيران خلال الحروب.
التوزيع الديموغرافي للأكراد
يُقدر عدد الأكراد في العالم بما يتراوح بين 30 إلى 45 مليون نسمة، مع وجود تقديرات أخرى تصل إلى 70 مليون بحسب بعض المصادر الكردية. يعيش الغالبية العظمى في منطقة جغرافية متصلة تُعرف باسم "كردستان"، والتي تتقاسمها أربع دول رئيسية في الشرق الأوسط:
- تركيا: تضم أكبر عدد من الأكراد، حيث يُقدر عددهم بنحو 15 إلى 20 مليون نسمة.
- إيران: يتراوح عددهم بين 8 إلى 12 مليون نسمة.
- العراق: يبلغ عددهم حوالي 6 إلى 8.5 مليون نسمة، ويتركز معظمهم في إقليم كردستان العراق.
- سوريا: يُقدر عددهم بنحو 2 إلى 3.5 مليون نسمة.
بالإضافة إلى ذلك، توجد جاليات كبيرة في أوروبا، مثل ألمانيا التي تضم أكبر جالية كردية في القارة. من المهم ملاحظة أن هذه الأرقام تظل ضمن نطاق التقديرات بسبب غياب التعدادات القائمة على القومية في بعض الدول.
