مجزرة جديدة في دارفور: 28 قتيلاً و39 جريحاً في هجوم لقوات الدعم السريع على بلدة مستريحة
28 قتيلاً و39 جريحاً في هجوم لقوات الدعم السريع على دارفور

مجزرة مروعة تهز دارفور: قوات الدعم السريع تهاجم بلدة مستريحة وتخلف عشرات الضحايا

أفادت مصادر طبية سودانية، يوم الثلاثاء، بأن هجوماً شنته قوات الدعم السريع على بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور، أسفر عن مقتل 28 شخصاً على الأقل وإصابة 39 آخرين بجروح، في حصيلة مأساوية تضيف إلى سجل العنف الدامي في المنطقة.

تفاصيل الهجوم الدموي وتدمير البنية التحتية الصحية

وفقاً لبيان صادر عن شبكة أطباء السودان، التي ترصد تطورات الحرب المستمرة في البلاد، فإن قوات الدعم السريع قامت يوم الاثنين بعملية عسكرية واسعة في البلدة، مما أدى إلى تدمير المركز الصحي الوحيد في المنطقة. وأشار البيان إلى أن الهجوم استهدف أيضاً الكوادر الطبية، حيث تم اعتقال أحد العاملين في المجال الصحي ولا يزال مصيره مجهولاً.

وصفت الشبكة الطبية هذه الهجمات بأنها "جريمة كاملة الأركان وانتهاك صارخ لكافة القوانين الإنسانية والدولية التي تجرم الاعتداء على المدنيين"، مؤكدة أن الضحايا شملوا 10 نساء من بين الجرحى.

خلفية تاريخية معقدة وتصاعد التوترات القبلية

يأتي هذا الهجوم في سياق تصاعد التوترات القبلية في إقليم دارفور الغربي، حيث خلقت تحقيقات أممية الأسبوع الماضي إلى أن قوات الدعم السرين ارتكبت أعمال إبادة جماعية ضد المجموعات العرقية غير العربية. وتعد بلدة مستريحة معقلاً للزعيم القبلي العربي موسى هلال، الذي ينتمي إلى مجموعة الرزيقات العربية التي تشكل القاعدة القبلية لقوات الدعم السريع، لكنه أعلن دعمه لحكومة السودان.

وكانت قوات الدعم السريع قد تشكلت من ميليشيا الجنجويد التي قاتلت الجماعات المتمردة في دارفور تحت قيادة هلال نفسه، الذي فرضت عليه الأمم المتحدة عقوبات بسبب جرائمه العرقية في مطلع الألفية.

تداعيات خطيرة وتحذيرات من تصعيد العنف

أكدت مجموعة "محامو الطوارئ" المستقلة التي توثق الفظائع في السودان، أن مقاتلي قوات الدعم السريع أحرقوا منازل عديدة في البلدة، مما أجبر السكان على الفرار إلى القرى المجاورة. ويخشى مراقبون من أن سيطرة القوات على مستريحة قد تعزز هيمنتها على دارفور، لكنها تزيد من خطر تصعيد التوترات القبلية في منطقة طالما عرفت بالعنف والحروب.

ويأتي هذا الهجوم بعد أربعة أشهر فقط من استيلاء قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد حصار دام 18 شهراً، حيث قتل أكثر من 6000 شخص خلال ثلاثة أيام فقط في أكتوبر الماضي، في هجوم وصفه خبراء مدعومون من الأمم المتحدة بأنه يحمل "سمات الإبادة الجماعية".

دارفور: ساحة صراع مستمرة وأزمة إنسانية كارثية

يضم إقليم دارفور، الذي تبلغ مساحته مقاربة لمساحة فرنسا، العديد من المجموعات المسلحة المنظمة على أسس عرقية. وبينما حاربت بعض هذه المجموعات إلى جانب قوات الدعم السريع أو الجيش النظامي، حافظت أخرى على حيادها، مع إبرام اتفاقيات غير رسمية للاحتفاظ بسيطرتها على الأراضي.

ومنذ بداية الحرب في أبريل 2023، دمر القتال بين قوات الدعم السريع والجيش السوداني النظامي البلاد، خاصة في دارفور حيث عززت القوات سيطرتها. وقد أسفر النزاع عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص ونزوح 11 مليوناً، مما خلق أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم، وفقاً لتقارير الوكالات الدولية.