مأساة إنسانية في دارفور: هجوم الدعم السريع يخلف عشرات الضحايا ويدمر البنية التحتية الصحية
شهدت منطقة مستريحة بولاية شمال دارفور في السودان هجوماً عنيفاً لقوات الدعم السريع، أسفر عن مقتل 28 شخصاً وإصابة 39 آخرين، بينهم 10 نساء، وفقاً لتقارير محلية. هذا الهجوم الذي وصف بأنه استهدف المدنيين بشكل مباشر، أثار موجة من الغضب والاستنكار على المستويين المحلي والدولي.
تدمير المنشآت الصحية واعتقال الكوادر الطبية
أفادت شبكة أطباء السودان بأن القصف الصاروخي الذي نفذته قوات الدعم السريع على المنطقة تسبب في تدمير المركز الصحي الوحيد في مستريحة، مما حرم السكان من الخدمات الطبية الأساسية في وقت حرج. كما تعرض الطاقم الطبي العامل في المركز للاعتداء، وتم اعتقال كادر طبي لا يزال مصيره مجهولاً حتى الآن، مما يزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية في المنطقة.
استهداف عشيرة المحاميد واتهامات بارتكاب مجازر
من بين الضحايا البارزين في الهجوم، قتل عبدالباسط المحاميد نجل زعيم عشيرة المحاميد موسى هلال، بينما اختطف ابنه الآخر حيدر موسى هلال. وقد انسحب موسى هلال من المنطقة رفقة عدد كبير من أبناء عشيرته، في خطوة تعكس حجم التهديد الذي يواجهونه.
واتهم قادة في عشيرة المحاميد عناصر عشيرة الماهرية بارتكاب مجازر بحق عشيرتهم في مستريحة عقب الهجوم، مؤكدين أن قوات الدعم السريع استهدفت المدنيين بصورة مباشرة، مما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا من النساء والأطفال. هذه الاتهامات تزيد من حدة التوترات القبلية في المنطقة، وتسلط الضوء على طبيعة الصراع الدائر.
ردود دبلوماسية حادة من الحكومة السودانية
من جانبها، ردت الخارجية السودانية على تصريحات أدلى بها مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية والشرق الأوسط مسعد بولس، بشأن مقترحات قدمها حول قضايا الحرب والسلام في السودان. وأوضحت الخارجية أن طرح أي مقترحات لا يعني قبولها أو الموافقة عليها من قبل الحكومة.
في بيان رسمي، أشارت الخارجية السودانية إلى أن أي مقترحات لإنهاء الحرب يجب أن تراعي المصلحة العليا والأمن الوطني والسيادة ووحدة أراضي السودان. وأكدت أن الحكومة لن توافق على أي مقترحات لا تحترم المصالح الوطنية، ولن تجد طريقها للتنفيذ، مع رفض أي تدخل في الشؤون الداخلية أو فرض تصورات تتعارض مع سيادة ووحدة البلاد.
تأكيدات على استمرار المعركة من قبل القيادة السودانية
في سياق متصل، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبدالفتاح البرهان أن القوات المسلحة والشعب السوداني مستمرون في معركة الكرامة حتى دحر المتمردين وتطهير البلاد منهم. هذا التصريح يأتي في وقت تشهد فيه السودان تصاعداً في العنف والنزاعات المسلحة، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي والأمني.
هذا الهجوم الأخير في دارفور يسلط الضوء على الأزمة الإنسانية المستمرة في المنطقة، حيث تتعرض المدنيين للاستهداف بشكل متكرر، وتتدمر البنى التحتية الحيوية مثل المراكز الصحية. كما يعكس التحديات الدبلوماسية التي تواجهها الحكومة السودانية في إدارة الصراع، وسط ضغوط دولية ومحلية للوصول إلى حلول سلمية.