تصاعد التوتر بين باكستان وأفغانستان: مقتل 274 من طالبان و12 جندياً باكستانياً في اشتباكات حدودية
أعلن متحدث باسم الجيش الباكستاني، أن الغارات التي شنها منذ مساء الخميس على الأراضي الأفغانية، أسفرت عن مقتل 274 من مسؤولي ومقاتلي حركة طالبان، في حين قتلت هجمات الحركة 12 جندياً باكستانياً. وأضاف أن الغارات الجوية أصابت أهدافاً عسكرية في 22 موقعاً داخل أفغانستان، مما يسلط الضوء على تصاعد التوتر بين الجارتين.
دعوات للحوار ومخاوف من تمدد الصراع
في تصريحات متزامنة، أكد السفير الباكستاني لدى روسيا فيصل نياز ترمذي، أن إسلام أباد ترحب بأي جهود وساطة روسية محتملة في الصراع مع أفغانستان، مشدداً على أن بلاده لا ترغب في التصعيد. وأعرب عن أمله في ألا يتطور الموقف إلى صراع إقليمي شامل، مما يعكس مخاوفاً من تداعيات أوسع.
من جانبها، أعلن المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية ذبيح الله مجاهد، أن طالبان تريد حل النزاع مع باكستان من خلال الحوار، وسط احتدام القتال بين الجارتين هذا الأسبوع. وهذا يشير إلى وجود رغبة في الحلول الدبلوماسية رغم التصعيد العسكري.
عمليات عسكرية دقيقة واتهامات متبادلة
أكدت باكستان تنفيذ عمليات عسكرية وصفتها بـ«الدقيقة» داخل الأراضي الأفغانية، مؤكدة أنها جاءت في إطار حقها في الدفاع عن النفس، عقب ما قالت إنها هجمات إرهابية متكررة انطلقت من الأراضي الأفغانية، إلى جانب «استفزازات عسكرية» من قبل حركة طالبان ليلة 26 فبراير.
وذكرت في بيان رسمي، أن القوات الباكستانية استهدفت «مجموعات إرهابية وقواعد دعم لوجستي» داخل أفغانستان، ما أسفر عن خسائر فادحة في صفوفها، في رد على هجمات نفذتها جماعات وصفتها إسلام آباد بـ«فتنة الخوارج» و«فتنة الهندوستان». وأكدت الحكومة الباكستانية أن تحركاتها تأتي لضمان أمن وسلامة مواطنيها، وأمن المنطقة، مشددة على أن أية استفزازات إضافية من قبل طالبان أو أية محاولات من جماعات مسلحة لتهديد أمن باكستان «ستُواجَه برد محسوب وحاسم ومناسب».
جهود دبلوماسية واتهامات بالدعم الخارجي
أعربت إسلام آباد عن رغبتها في السلام والاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أنها انخرطت خلال الفترة الماضية في جهود سياسية ودبلوماسية لمعالجة ما وصفته بتهديد الإرهاب المنطلق من الأراضي الأفغانية. واعتبرت أن مبادراتها «أسيء فهمها»، ما أدى إلى تصاعد الهجمات، متهمة حركة طالبان، وكذلك الهند، بدعم تلك الجماعات.
ودعت باكستان السلطات الأفغانية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة وقابلة للتحقق ضد الجماعات المسلحة، مؤكدة أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة، دفاعاً عن النفس، بما يتوافق مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
خلفية التوتر واشتباكات سابقة
توترت العلاقات بين كابول وإسلام آباد بسبب نزاع مستمر منذ فترة طويلة، أثاره اتهام الجانب الباكستاني لكابول بإيواء مسلحين ينفذون هجمات داخل باكستان، ما نفته طالبان، معتبرة أن أمن باكستان مشكلة داخلية. وأدت الاشتباكات بين البلدين في أكتوبر الماضي إلى مقتل عشرات الجنود، قبل أن تضع المفاوضات حداً للأعمال القتالية، مما يظهر نمطاً من التصعيد والتهدئة في العلاقات الثنائية.
