البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يطلق حزمة مشاريع بقيمة 1.9 مليار ريال في الربع الأول من 2026
حزمة مشاريع سعودية بقيمة 1.9 مليار ريال لتنمية اليمن (10.04.2026)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يطلق حزمة مشاريع بقيمة 1.9 مليار ريال في الربع الأول من 2026

شهد الربع الأول من عام 2026 حراكًا تنمويًا واسعًا في الجمهورية اليمنية، بدعم من المملكة العربية السعودية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. يعكس هذا النهج التنموي والاقتصادي المتكامل تركيزًا على تعزيز كفاءة البنية التحتية، وتمكين القطاعات الحيوية، ودعم المؤسسات الحكومية وكوادرها، وبناء شراكات فاعلة تسهم في تحقيق الاستقرار ودفع مسارات التعافي.

الحزمة التنموية ومشاريع البنية التحتية

جاءت الحزمة التنموية التي تبلغ قيمتها 1.9 مليار ريال سعودي في يناير 2026، وضمّت 28 مشروعًا ومبادرة نوعية موزعة على قطاعات جوهرية تمس الحياة اليومية، تشمل الكهرباء، والنقل، والصحة، والتعليم، والمياه، وغيرها من القطاعات الحيوية. تهدف هذه المشاريع إلى الارتقاء بمستوى الحياة اليومية في مختلف المحافظات اليمنية، إضافة إلى 268 مشروعًا ومبادرة تنموية نفذها البرنامج منذ عام 2018.

في قطاع الطاقة، وهو عصب الحياة اليومية، أسهمت منحة المشتقات النفطية في تشغيل أكثر من 70 محطة توليد كهرباء. لا ينعكس هذا التدخل التنموي فقط على توفر الخدمة الكهربائية، بل يمتد أثره إلى استقرار القطاعات الأخرى. أدَّت المنحة دورًا محوريًا في استقرار إمدادات الوقود لمحطات توليد الكهرباء واستمرارية تشغيلها، ورفع كفاءة المحطات التوليدية وتحسين قدرتها التشغيلية والإنتاجية، وأسهمت في تقليل فترات الانقطاعات وتعزيز موثوقية الخدمة الكهربائية، وتحسين استقرار الشبكة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

مكّنت المنحة قطاع الكهرباء من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة، لا سيما في القطاعات الحيوية مثل الصحة، والمياه، والتعليم، مما يدعم استدامة الخدمات الأساسية ويحسن جودة الحياة في مختلف المحافظات اليمنية.

الدعم الاقتصادي والمالي

على المستوى الاقتصادي، أسهم دعم الموازنة اليمنية بقيمة 1.3 مليار ريال سعودي في الربع الأول من 2026 في تغطية النفقات التشغيلية والرواتب، في خطوة ضرورية لإرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والمالي. يؤدي هذا إلى وضع الاقتصاد في مسار أكثر استدامة، حيث جسّدت سلسلة الدعم الاقتصادي والتنموي المقدمة من المملكة بقيمة تجاوزت 12.6 مليار دولار للفترة بين 2012 وحتى 2026، ركيزة أساسية في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني الشقيق، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

تضمن هذا الدعم ودائع ومنح لصالح البنك المركزي اليمني، تحقيقًا لمستوى التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مشاريع البنية التحتية والطرق

في مجال البنية التحتية، ودعمًا للأولويات التنموية، تعكس مشاريع مثل استكمال مراحل جديدة من طريق العبر، ورفع كفاءة مطار عدن الدولي، أهمية الطرق والمطارات ودورها في تعزيز ربط اليمن بالإقليم والعالم. يسهم ذلك في تنشيط الحركة التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي مع الأسواق الإقليمية والدولية.

الاستثمار في الصحة والتعليم

لا يقلّ الاستثمار في الإنسان أهمية عن تطوير البنية التحتية. في قطاع الصحة، تمثّل الجهود التي تُقدَّم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن دعمًا نوعيًا يعزّز استدامة الخدمات الصحية، شمل بناء وتشغيل المستشفيات، وإنشاء المراكز الطبية المتخصصة، وتوفير الأجهزة الحديثة، وتأهيل الكوادر الطبية. أجرى البرنامج خلال الربع الأول من 2026 تدخلًا عاجلًا بالتشغيل الكامل لمستشفى سقطرى ومستشفى شبوة ومستشفى المخا، مما أسهم في استقرار واستدامة تقديم الخدمات الطبية، ورفع جودتها وتيسير الوصول إليها، وتعزيز جاهزية المستشفيات للتعامل مع الحالات الحرجة والطارئة.

في قطاع التعليم، تبرز مبادرات دعم استقرار العملية التعليمية، والتوسع في التعليم الفني والتدريب المهني، بوصفها استجابة عملية لاحتياجات سوق العمل، وتسهم في تقليص فجوة المهارات وبناء قدرات مؤهلة. وقع البرنامج مع الصندوق الاجتماعي للتنمية اتفاقية لتنفيذ 5 مشاريع لبناء مدارس نموذجية في مأرب، ولحج، والضالع، وشبوة، وأبين، توفيرًا لبيئة تعليمية محفزّة للطلبة. تأتي هذه المشاريع ضمن أكثر من 30 مدرسة موزعة في المحافظات اليمنية.

ستسهم المشاريع التعليمية في رفع جودة التعليم، ودعم الأنشطة الرياضية للطلبة، وتعزيز التحصيل العلمي، وتمكين الطلاب بالمهارات العملية والتقنية. يأتي توقيع الاتفاقية مع الصندوق الاجتماعي للتنمية امتدادًا لدعم مؤسسات الدولة اليمنية واستمرارية عملها في خدمة الشعب اليمني الشقيق.

مشاريع التعليم في المناطق الريفية

كما وقع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مع مؤسسة العون للتنمية اتفاقية تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الوصول إلى التعليم في الريف، وتستهدف رفع عدد المستفيدات إلى 450 مستفيدة، تعظيمًا للأثر التنموي الذي شهده المشروع في مرحلته الأولى، إضافة إلى توسيع نطاق المحافظات المستهدفة، ليشمل 6 محافظات هي حضرموت، والمهرة، ومأرب، وتعز، ولحج، وشبوة.

تأتي المرحلة الثانية من المشروع امتدادًا للنجاحات المحققة والمتمثلة بتأهيل 150 فتاة للتدريس في مدارس التعليم العام، بعد تمكينهن من الحصول على دبلوم المعلمين من وزارة التربية والتعليم اليمنية، وإكسابهن المهارات الحياتية والمهنية اللازمة. يسهم المشروع في تطوير ودعم استمرارية العملية التعليمية في المناطق الريفية، ورفع جودة الأداء التعليمي، وزيادة معدل التحاق الفتيات بالتعليم العام في المحافظات المستهدفة.

الشراكات الدولية والمشاريع المتكاملة

على امتداد هذه الجهود، يظهر عنصر الشراكة الدولية بوضوح، من خلال التعاون مع اليونسكو، والاتحاد الأوروبي، والبنك الدولي. تعكس هذه الشراكات تكاملًا في الأدوار دعمًا للتنمية المستدامة، وتعزيزًا لقدرات المؤسسات اليمنية وتنميتها بما يساند جهودها في خدمة الشعب اليمني الشقيق.

امتدت تدخلات البرنامج التنموية لتشمل مشاريع في القطاع الزراعي تستهدف آلاف المستفيدين، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين الدخل، إلى جانب دعم مشاريع المياه في عدد من المناطق. أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، والاتحاد الأوروبي، عن توحيد جهودهما الهادفة إلى تحسين سبل العيش لليمنيين، وذلك من خلال الاستثمار في برامج التعافي الاقتصادي والإصلاحات وتوفير فرص العمل وتعزيز مؤسسات الدولة ودعم صمود المجتمع بما يشمل مجالات الأمن الغذائي والزراعة والكهرباء والمياه والإصحاح البيئي.

يمثّل دعم تحسين الوصول إلى المياه في محافظة مأرب أول ثمرات الشراكة الإستراتيجية، حيث وقّع كلٌّ من الاتحاد الأوروبي والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع مؤسسة صلة للتنمية لتنفيذ مشروع: "تعزيز الأمن المائي في محافظة مأرب" بقيمة إجمالية تتجاوز 9 ملايين ريال سعودي، لتغطية 9 مناطق في 3 مديريات: مأرب الوادي، ومأرب المدينة، وحريب. يجسّد هذا التوقيع حرصًا على التعاون الإستراتيجي المشترك وتعزيز التنسيق المؤسسي، وتكامل الجهود التنموية، وتعظيم الأثر المستدام للتدخلات التنموية في الجمهورية اليمنية.

الجانب المجتمعي والرياضي

في الجانب المجتمعي، شملت الجهود التنموية دعم قطاع الرياضة والشباب بتنظيم بطولات رياضية في عدد من المحافظات، وهي بطولة كرة الطائرة في عدن وسقطرى، وبطولة الشطرنج في سقطرى، وبطولتي كرة اليد وكرة السلة في مأرب، وبطولة كرة السلة في حضرموت. أسهم ذلك في تنشيط الحركة الرياضية وتعزيز مشاركة الشباب واكتشاف المواهب، إلى جانب تنفيذ حملات لتحسين المشهد الحضري، ودعم المبادرات الثقافية مثل الاحتفاء بيوم اللغة السقطرية.

في المحصلة، فإن ما يقدمه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يمثّل مسارًا تنمويًا واقتصاديًا متكاملًا، تتضافر فيه الجهود لتمهيد الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا للشعب اليمني الشقيق.