المكسيك تنشر 10 آلاف عسكري بعد مقتل 'إل مينتشو'.. هل يهدد العنف استضافة مونديال 2026؟
المكسيك تنشر 10 آلاف عسكري بعد مقتل 'إل مينتشو' (24.02.2026)

المكسيك تواجه أزمة أمنية حادة بعد مقتل زعيم كارتل 'إل مينتشو'

في تطور مفاجئ، وجدت المكسيك نفسها في خضم اختبار أمني صعب قبل أشهر قليلة من استضافة مباريات في نهائيات كأس العالم 2026. جاء ذلك عقب مقتل نيميسيو أوسيغيرا سيرفانتيس، المعروف بلقب 'إل مينتشو'، زعيم كارتل 'خاليسكو الجيل الجديد'، في عملية عسكرية خاصة بولاية خاليسكو.

عملية عسكرية تثير موجة عنف واسعة

وصف الحدث بأنه الضربة الأقوى لتجارة المخدرات منذ سنوات، لكنه لم ينهِ العنف، بل فتح فصلاً دموياً جديداً امتد إلى أكثر من 20 ولاية. أسفرت المواجهات عن مقتل 25 عنصراً من الحرس الوطني، مما دفع الحكومة المكسيكية إلى نشر 10 آلاف عسكري في الشوارع لاحتواء موجة انتقامية واسعة.

تأثيرات على استضافة كأس العالم 2026

تتجه الأنظار الآن إلى مدن مكسيكية رئيسية، بما في ذلك غوادالاخارا، إحدى المدن الثلاث المرشحة لاستضافة مباريات المونديال. تحاول السلطات طمأنة الداخل والخارج بأن الأمن 'تحت السيطرة'، رغم المشاهد التي بدت أقرب إلى 'حالة حرب' في بعض المناطق.

من المقرر أن تستضيف غوادالاخارا أربع مباريات في يونيو القادم، إلى جانب آلاف الزوار المتوقع حضورهم. رداً على سؤال حول مباريات كأس العالم في المكسيك، قالت متحدثة باسم 'فيفا' إن المنظمة لا ترغب في التعليق على الوضع.

تفاصيل العملية العسكرية

أوضح وزير الدفاع المكسيكي ريكاردو تريفييا أن تحديد موقع أوسيغيرا تم عبر تتبع إحدى شريكاته، بدعم معلومات استخباراتية وفّرتها الولايات المتحدة. شدد على أن العملية خُطط لها ونُفذت بالكامل من قبل القوات الخاصة المكسيكية.

أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن التعاون مع واشنطن يقتصر على تبادل المعلومات، دون مشاركة ميدانية أمريكية في العملية. خلال المداهمة، ضبطت القوات مركبات مدرعة وأسلحة ثقيلة، بينها قاذفات صواريخ، فيما أُصيب ثلاثة جنود نُقلوا إلى مكسيكو سيتي لتلقي العلاج.

ردود فعل عنيفة ومخاوف مستقبلية

لم تمضِ ساعات على إعلان مقتل 'إل مينتشو' حتى اندلعت أعمال عنف في ما لا يقل عن 20 ولاية. أعلن وزير الأمن عمر غارسيا هارفوتش مقتل 25 عنصراً من الحرس الوطني في هجمات وصفها بـ'الجبانة'، إضافة إلى حارس سجن وعضو من الادعاء العام في خاليسكو.

سُجلت 27 اعتداءً مباشراً على قوات الأمن، و85 عملية إغلاق طرق في ولايات عدة، بينها ميشواكان وغواناخواتو وسينالوا وتاماوليباس وفيراكروز. كما قُتل 46 مسلحاً واعتُقل أكثر من 70 آخرين، فيما لقي 30 عنصراً من الكارتل مصرعهم في اشتباكات متفرقة.

مشاهد مروعة وإجراءات طارئة

أظهرت المشاهد المنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي من مدينة بويرتو فالارتا السياحية سيارات محترقة، ومحطات وقود مستهدفة، وأعمدة دخان تتصاعد في سماء مدن عدة، بينها غوادالاخارا، ثاني أكبر مدن البلاد.

تعرض سجن قريب من بويرتو فالارتا لهجوم مسلح، حُطمت خلاله البوابة الرئيسية بمركبة، ما أدى إلى فرار 23 سجيناً. كما أُحرقت متاجر، واستُهدفت نحو 20 منشأة مصرفية، وأُقيمت مئات الحواجز في الطرق.

أعلن حاكم خاليسكو بابلو ليموس نافارو حالة الطوارئ القصوى، مع تعليق النقل العام والدراسة وإلغاء الفعاليات الجماهيرية. في غوادالاخارا، بدت الشوارع شبه مهجورة، وأغلقت معظم المتاجر أبوابها، بينما اصطف المواطنون أمام القليل المفتوح منها خشية نقص المواد الغذائية.

تحديات أمنية وصراع خلافة

كارتل 'خاليسكو الجيل الجديد'، الذي أسسه أوسيغيرا عام 2009، تحول خلال سنوات قليلة إلى أحد أخطر التنظيمات الإجرامية في العالم، متورطاً في تهريب الكوكايين والميثامفيتامين والفنتانيل، إضافة إلى الابتزاز وتهريب المهاجرين وسرقة النفط والمعادن.

يرى خبراء في الأمن القومي أن غياب خليفة واضح لـ'إل مينتشو' قد يفتح الباب أمام صراع داخلي دموي على الزعامة، أو مواجهة مع كارتلات منافسة للسيطرة على مناطق النفوذ. تقف المكسيك الآن أمام مفترق طرق، مع تساؤلات حول ما إذا كان سقوط 'إل مينتشو' سيشكل نقطة تحول نحو الاستقرار أم شرارة صراع جديد قد يهدد حتى رهانات كأس العالم.