نزاهة ترفض تملص الموظفين من المسؤوليات: تحمل الواجبات جزء أساسي من المنصب
في تصريحات واضحة وصريحة، أكدت هيئة مكافحة الفساد نزاهة أن الحرب الجادة على الفساد وملاحقة الفاسدين، بغض النظر عن هوياتهم، كانت عاملاً رئيسياً في تحقيق العديد من النجاحات والإنجازات المعاصرة بجودة غير مسبوقة. ومع ذلك، فإن الأمر الذي لا يرضي أحداً هو تردد بعض المسؤولين والموظفين في تحمل مسؤولياتهم النظامية واتخاذ القرارات المخولين بها، وذلك لمجرد الخوف من أمور غير موجودة أو غير مبررة.
تحمل المسؤولية: ركيزة أساسية في مكافحة الفساد
أشارت الهيئة إلى أن مكافحة الفساد نفسها لا تقبل أو توافق على هذا التملص من تحمل المسؤوليات الوظيفية المنوطة. تحمل المسؤولية جزء مهم وأساسي من أي منصب، ومن لا يستطيع أو لا يطيق تحمل هذه المسؤوليات، عليه أن يتركها لمن لديه الهمة والقدرة على تحملها، ويعرف حدود واجباته وحقوقه، ويميز بين الخطأ والصواب، فيحذر من الأول ويقوم بالثاني على أكمل وجه.
نعيش حالياً في مرحلة تتسم بوضوح وشفافية كبيرين، لا يدعان مجالاً للشك أو التردد. الأنظمة أصبحت واضحة ومعلنة ومنشورة، ويمكن الرجوع إليها بكل يسر وسهولة، والمسؤوليات محددة وموزعة بشكل دقيق أكثر من أي وقت مضى. فلماذا يتردد بعض الموظفين في إنجاز المعاملات ويضيقون الواسع ويعطلون مصالح الناس، التي تحرص الدولة على تسريعها وتيسيرها؟
رفض المبررات الواهية والعمل على تسهيل المصالح
بعض الموظفين يرون أن الاحتياط والتردد أريح لهم، حتى لو كان ذلك يسبب عناءً وتعباً للآخرين. هؤلاء يعسرون ما تيسر ويضيقون ما اتسع، معتمدين على أمثال شعبية غير موفقة ولا تصح دوماً، مثل باب يجيك منه ريح سده واستريح. لكن يجب أن نذكر هؤلاء الموظفين: أنت حر في أبواب بيتك واستراحتك، سد منها ما تريد أو سدها كلها، ولكن لا تسد باب مصلحة فتحه الوطن للمواطن والمقيم واستأمنك عليه، لمجرد أنك تشعر بهبوب ريح لا وجود لها إلا في مخيلتك.
تؤكد هيئة نزاهة جازمة أن التقصير في القيام بالمهام الوظيفية غير مقبول، خاصة وأن الموظف يتقاضى راتبه وبدلاته مقابل القيام بهذه المهام وتحمل مسؤولياته. بعض البدلات تحتسب على أساس حجم المسؤوليات، مما يجعل عدم التنفيذ دون مبرر نظامي أو لهوى في النفس ضرباً من استغلال النفوذ، تماماً كما أن تنفيذ أمر غير نظامي لهوى في النفس هو استغلال للنفوذ أيضاً.
القوة والأمانة في خدمة المواطنين
استشهدت الهيئة بالقاعدة القرآنية العظيمة: إن خير من استأجرت القوي الأمين. من القوة أن تتخذ القرار الذي تراه صائباً ولا تخشى في الله لومة لائم، ومن الأمانة أن تسهل أمور الناس وكأنها أمورك الشخصية. يجب على كل موظف أن يتحلى بهذه الصفات، لضمان استمرار النجاحات وبناء مجتمع نزيه وفعال.
في النهاية، تدعو هيئة مكافحة الفساد جميع الموظفين والمسؤولين إلى الالتزام بمسؤولياتهم، والعمل بجدية وشفافية لتسهيل مصالح المواطنين والمقيمين، والابتعاد عن التردد غير المبرر الذي يعيق التقدم ويضر بمصلحة الوطن.



