النيابة المالية تصعد تحقيقاتها في ملفات الفساد المالي والجمركي
تواصل النيابة العامة المالية في لبنان متابعة ملفات حساسة تهدد خزينة الدولة، في إطار جهود حثيثة لاستعادة أرصدة مالية جرى تهريبها إلى الخارج عبر قنوات مشبوهة. وتأتي هذه التحقيقات في وقت لا تزال مؤسسة الجمارك تواجه تحديات جسيمة في مكافحة عمليات السرقة والتهرب الضريبي، حيث تشير تقارير إلى استمرار تمرير بضائع غير مشروعة، بما في ذلك مكملات غذائية ورياضية، تحت غطاء أدوية مرخصة.
ملفات المصارف: تجاهل القرارات القضائية واستمرار التهرب
على الرغم من التغطية الإعلامية المكثفة للحرب في الأسابيع الأخيرة، إلا أن النيابة المالية لم تتوقف عن استكمال تعاميمها وتحقيقاتها، مؤكدة أن التأخير في محاسبة المتورطين يجعل استعادة حقوق الدولة أكثر صعوبة. وفي هذا السياق، طلب النائب العام المالي القاضي ماهر شعيتو كشفاً مفصلاً بحسابات أصحاب المصارف وأعضاء مجالس إداراتها والمديرين، بهدف استرجاع الأموال التي حولوها إلى الخارج خلال الفترة من الأول من تموز 2019 حتى نهاية 2023.
والمفارقة أن معظم هؤلاء لم يلتفتوا إلى القرارات القضائية، بل لجأوا إلى التنصل والتهرب، حيث وافقوا على تزويد حاكم مصرف لبنان كريم سعيد بلوائح تحويلات من أرصدتهم دون إطلاع شعيتو عليها، وفقاً لمصادر قضائية. وتؤكد هذه المصادر أن النيابة المالية لن تتوقف عن العمل ولن تسكت عما طلبته، خاصة وأن أصحاب المصارف ميزوا أنفسهم عن المودعين العاديين الذين حرموا من استعادة أموالهم.
الجمارك: فساد مستمر وتواطؤ مع المستوردين
تشكل مؤسسة الجمارك مثالاً صارخاً على أعمال السرقة والتهرب الجمركي، حيث لم تسوّ الأمور كما يجب رغم الحديث عن إجراءات مراقبة مشددة. ووفقاً لمصادر قضائية، تم توقيف جمركيين يعملون في مرفأ طرابلس، ثبت تواطؤهم مع مستوردين في تزوير كميات البضائع الحقيقية، وجرى متابعة ملفاتهم لدى القضاء المختص.
والأمر الأكثر إثارة للقلق أن عدداً من الذين حلوا محل الموقوفين مارسوا الأسلوب نفسه، مما يدل على استمرار ثقافة السرقة والتلاعب في أوساط الجمارك. كما كشفت تحقيقات النيابة المالية عن واقعة في مطار رفيق الحريري، حيث استعمل جمركيون ختم مراقب وزارة الصحة لتمرير مكملات غذائية رياضية دون التأكد من مطابقتها للشروط الصحية.
كشف المستور: 82 معاملة مخفية وشطبها من السجلات
بعد سلسلة تحقيقات مكثفة، تبين للنيابة المالية أنه تم إخفاء 82 معاملة من هذا النوع وشطبها من جدول قوائم إدخال الأدوية، ثم جرى استرجاعها لاحقاً. وأدت هذه النتائج إلى توقيف جمركيين إضافيين، في مؤشر على العجز المستمر للدولة في مواجهة حيتان الفساد المصرفي والجمركي التي تقبض على أرواح اللبنانيين.
وتؤكد المصادر القضائية أن النيابة المالية لن تتراجع عن مطالبها، مع التذكير بأن استمرار الفساد في هذه المؤسسات يهدد ليس فقط الاقتصاد الوطني، بل أيضاً الثقة العامة في النظام القضائي والدولة ككل. وفي الختام، يبقى السؤال: هل ستتمكن السلطات من كسر حلقة الفساد هذه واستعادة الأموال المهربة؟



