مأساة إنسانية في السودان: قصف مستشفى الضعين يودي بحياة عشرات المدنيين وسط تبادل الاتهامات
سقط عشرات القتلى والمصابين في هجوم عنيف استهدف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور بالسودان، مساء الجمعة 20 مارس 2026، مما أثار موجة من التنديد المحلي والدولي وسط تبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن المسؤولية عن الحادث.
تفاصيل الهجوم المروع
أكدت منظمة الصحة العالمية مقتل 64 شخصاً على الأقل في الهجوم، بينهم 13 طفلاً وكوادر طبية، في واحدة من أعنف الضربات التي وجهت للقطاع الصحي منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023. ووفقاً للمنظمة، نُفذ الهجوم بـأسلحة ثقيلة أدت إلى تدمير أجزاء واسعة من المرفق الطبي الوحيد في مدينة الضعين، مما حرم مئات الآلاف من السكان والنازحين من الخدمات الطبية الأساسية.
بدأت التفاصيل تتكشف مع تقارير ميدانية أفادت بوقوع ضربتين متتاليتين، حيث بدأت الأولى في الساعة الثامنة وأربعين دقيقة صباحاً، ثم تبعتها ضربة ثانية بعد نحو خمس عشرة دقيقة. وصف شهود عيان الضربة الثانية بأنها كانت الأكثر عنفاً، إذ استهدفت جموع المدنيين الذين هرعوا لإنقاذ الجرحى وانتشال الضحايا من الضربة الأولى، مما تسبب في مضاعفة أعداد القتلى والمصابين.
وصف أحد سكان المدينة الدمار الذي لحق بالبنية التحتية للمستشفى، قائلاً: "لقد دمرت عنابر الجراحة والولادة وقسم الطوارئ. هذا المستشفى الذي كان يعد الوحيد الذي يقدم خدمات الرعاية الصحية لولايات دارفور وغرب كردفان أصبح خارج الخدمة". كما كشفت شهادات عن مأساة سبع سيدات فررن من منطقة "أبو زبد" بغربي كردفان بعد إصابتهن بشظايا جراء هجوم بطائرة مسيرة، لكن القصف الأخير لاحقهن داخل عنابر المستشفى ليلقين حتفهن جميعاً.
تبادل الاتهامات بين أطراف النزاع
تبادلت أطراف النزاع الاتهامات بشأن قصف المستشفى، حيث اتهمت قوات الدعم السريع، التي تسيطر على ولاية شرق دارفور، الجيش السوداني بتنفيذ غارة جوية متعمدة عبر طائرة مسيرة من طراز "أكانجي"، واعتبرت الحادثة جريمة حرب مكتملة الأركان تهدف إلى ترويع المدنيين، ودعت إلى تحقيق دولي مستقل.
في المقابل، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بياناً استهجنت فيه هذه الاتهامات، واصفة إياها بـ "المحاولات البائسة للتضليل". وأكد الجيش التزامه بالقانون الدولي الإنساني، واتهم قوات الدعم السريع باتباع نهج ممنهج في قصف المرافق الصحية، مستشهداً بحوادث سابقة في مدن الأبيض والدلنج وكادقلي وأم روابة.
إدانات محلية ودولية واسعة
أعقب الحادثة صدور العديد من البيانات المنددة، حيث وصف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس ما حدث بأنه سفك دماء جديد يضاف إلى سلسلة استهداف المرافق الطبية. وأكد مقتل طبيب وممرضتين ضمن الضحايا، وطالب بنزع فتيل النزاع وضمان حماية المدنيين والكوادر الإنسانية.
من جانبها، أوضحت إدارة المستشفى أن من بين القتلى 7 نساء (ثلاث منهن حوامل) و8 من كبار السن، بالإضافة إلى 44 رجلاً، مع إصابات بلغت 89 حالة. وأدانت منظمة أطباء بلا حدود الهجوم واصفة إياه بـ "المروع"، وشددت على أن المستشفيات يجب أن تظل مساحات آمنة.
كما دخلت شبكة أطباء السودان على خط التوثيق الميداني، محملة الطيران الحربي التابع للجيش المسؤولية عن القصف، وحذرت من أن تدمير أقسام أساسية في المستشفى يضع مئات الآلاف من السكان والنازحين في مواجهة مباشرة مع خطر الموت جراء غياب الرعاية الصحية.
تداعيات الأزمة الإنسانية
يأتي تدمير مستشفى الضعين التعليمي في سياق انهيار شبه كامل للنظام الصحي في السودان، حيث تفيد تقارير الأمم المتحدة بأن أكثر من 70% من المرافق الصحية في مناطق النزاع باتت خارج الخدمة. وأعرب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن استيائه الشديد من الحادثة، محذراً من أن استمرار استهداف المستشفيات يفاقم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
تعد مدينة الضعين، عاصمة ولاية شرق دارفور، مدينة استراتيجية ومركز ثقل اجتماعي واقتصادي في غربي السودان، وقد اكتسبت أهمية مضاعفة خلال الحرب الحالية إذ تسيطر عليها قوات الدعم السريع منذ بداياتها. ويشكل تدمير مستشفاها ضربة قاسية للجهود الإنسانية في منطقة تعاني من نزاع طويل الأمد.



