من هو اللواء النور القبة المنشق عن الدعم السريع والمنضم للجيش السوداني؟
النور القبة: قائد منشق من الدعم السريع يلتحق بالجيش السوداني

اللواء النور القبة: قائد منشق يهز موازين الحرب في السودان

في تطور لافت ضمن الصراع الدائر في السودان، أعلن اللواء النور أحمد آدم قبة، أحد أبرز القادة الميدانيين في إقليم دارفور، انشقاقه عن قوات الدعم السريع وانضمامه إلى الجيش السوداني. هذا الحدث، الذي وقع في أبريل 2026، جاء بعد رحلة سرية وشاقة عبر صحاري شمال دارفور، حيث استقبله رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان شخصياً في مدينة دنقلا، في إشارة واضحة إلى الأهمية الاستراتيجية لهذه الخطوة.

شخصية محورية في تاريخ دارفور

يُعد اللواء النور القبة شخصية مؤثرة في التوازنات القبلية والعسكرية بدارفور، حيث تقلد مناصب قيادية رفيعة في قوات حرس الحدود خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير، قبل أن تُدمج تلك القوات ضمن هيكل قوات الدعم السريع، التي يُعتبر من بين مؤسسيها. ولعب دوراً محورياً في حصار مدينة الفاشر قبل سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أكتوبر 2026، وهي العمليات التي وثقتها جهات حقوقية محلية ودولية بارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين.

ويعتقد على نطاق واسع أن القبة تولى قيادة القوات التي هاجمت الفاشر بعد مقتل القائد علي يعقوب في منتصف يونيو 2024، حيث تمكّن من إسقاط المدينة بعد نحو عامين، مستفيداً من معرفته الدقيقة بتضاريس المنطقة وعلاقته المباشرة مع قائد قوات الدعم السريع بالإنابة الفريق عبد الرحيم دقلو. كما قاد سابقاً قوة عسكرية مشتركة كُلّفت بحماية المدنيين عقب انسحاب البعثة الأممية من الإقليم عام 2021، لكنها ووجهت باتهامات بارتكاب انتهاكات خلال عمليات فرض الأمن.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

رحلة سرية عبر الصحاري

وصل القبة إلى شمال السودان مساء السبت 18 أبريل 2026، بعد رحلة امتدت لنحو 800 كيلومتر عبر صحاري ووديان شمال دارفور. كشفت مصادر عسكرية أن القائد المنشق تحرّك بقوة قوامها 47 عربة قتالية مجهزة، برفقة عدد من جنوده المقرّبين، من قرية قرب مدينة كتم حيث كان يتمركز. وأضافت المصادر أن التحرك تم ليلاً وفق خطة جرى إعدادها بالتنسيق بين استخبارات الجيش والقوة المنسحبة، وبمساعدة من قائد مجلس الصحوة الثوري موسى هلال، الذي خاض تجربة مماثلة قبل أسابيع.

وأوضحت أن قوات الدعم السريع كانت تسعى إلى تصفية القبة بعد تزايد الأنباء عن نيته الانشقاق، ما جعل عملية الانسحاب تُنفّذ بسرية تامة، حيث تحركت القوة في الساعة الثانية من صباح يوم الثلاثاء. كما أشار مصدر آخر إلى أن الجيش استخدم طائرات مسيّرة لحماية القوة المتحركة، مع وقوع اشتباكات محدودة في إحدى نقاط التفتيش، واضطرار القوة لتغيير مسارها عدة مرات بسبب انتشار قوات معادية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تأثير معنوي وجدل واسع

يرى الصحافي السوداني ناصف صلاح الدين أن تأثير انشقاق القبة يظل معنوياً في المقام الأول، لكنه قد يمهّد الطريق أمام المترددين داخل قوات الدعم السريع ممن يرغبون في الانشقاق. ويُعد هذا التطور جزءاً من سلسلة انشقاقات شهدتها القوات، حيث سبق أن انضم عدد من قادتها الميدانيين إلى الجيش، مثل القائد أبو عاقلة كيكل الذي انشق في أكتوبر 2024 وقاد عمليات عسكرية ناجحة ضد قوات الدعم السريع.

أثار انضمام القبة جدلاً واسعاً حول مسألة محاسبة المتورطين في انتهاكات ضد المدنيين، حيث طالبت جهات مثل لجان المقاومة في الفاشر بتجريده من السلاح وتقديمه للمحاكمة، بينما رأى آخرون، بما في ذلك البرهان، أن من يلقي السلاح وينضم للمسار السلمي ينبغي الترحيب به. كما قارن البعض بين العفو الممنوح لقادة مثل القبة وبين أحكام الإعدام الصادرة ضد مدنيين اتُهموا بالتعاون مع قوات الدعم السريع.

خلفية الصراع والانشقاقات

تسيطر قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي يقودها الفريق محمد حمدان دقلو، على معظم إقليم دارفور وولاية غرب كردفان، كما تتقاسم السيطرة مع الجيش في ولاية شمال كردفان وأجزاء من ولاية جنوب كردفان. في المقابل، يسيطر الجيش على ولايات الوسط والشمال والشرق والجنوب، إضافة إلى العاصمة الخرطوم. ويخوض الطرفان حرباً ضروساً منذ أكثر من ثلاث سنوات، مما تسبب في أزمة إنسانية هائلة وتدمير كبير للبنية التحتية والغابات.

يؤكد محللون أن انشقاق قادة مثل النور القبة قد يسهم في تغيير ديناميكيات الصراع، رغم أن تأثيره المباشر على الأرض قد يكون محدوداً مقارنة بانشقاقات أخرى، مثل انشقاق أمين ضحية (أبو لهب) الذي يتمتع بقدرة أكبر على استقطاب المقاتلين من محيطه الاجتماعي في ليبيا وجمهورية أفريقيا الوسطى. ومع استمرار الحرب، تبقى قضية العدالة والمحاسبة في صلب النقاشات العامة، بينما تسعى الأطراف لتسريع إنهاء الصراع بأقل كلفة بشرية ممكنة.