خطيب الحرمين يحث على تعظيم حرمات الله واغتنام مواسم الطاعات
أوصى الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، إمام وخطيب المسجد الحرام، المسلمين بتقوى الله وتعظيمه، والإنابة إليه، والحذر من أسباب سخطه وعصيانه، والخشية من يوم يعرضون فيه على الله. جاء ذلك في خطبته اليوم بالمسجد الحرام، حيث أكد أن خير ما تحلى به المؤمن من سجايا هو الحس المرهف، والشعور اليقظ، والقلب الحي، والعقل الواعي، الذي يبعث على استشعار حرمة ما حرم الله، وتعظيم ما عظمه، فيقيم البرهان الواضح على إيمان صادق ويقين راسخ.
تعظيم الأشهر الحرم
وأوضح الشيخ أسامة خياط أن من حرمات الله التي يجب تعظيمها الأشهر الحرم، وهي الأشهر التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي وشعبان". وأشار إلى أن أظهر الدلائل على استشعار حرمة هذه الأشهر هو الحذر من ظلم النفس فيها باجتراح السيئات ومقارفة الآثام، امتثالًا لأمر الله تعالى: (فلا تظلموا فيهن أنفسكم). وأكد أن الذنب في الشهر الحرام أشد سوءًا وأعظم شؤمًا، لأنه يجمع بين الاجتراء والاستخفاف بحرمة ما حرم الله.
وشدد إمام المسجد الحرام على أن السعيد من سمت نفسه إلى طلب أرفع المراتب وارتقاء أعلى الدرجات من رضوان الله ومحبته وغفرانه، باستدراك ما فات واغتنام ما بقي من الأزمنة الشريفة والأوقات الفاضلة، والتزام المسلك الراشد في هذا الشهر الحرام وفي كل شهور العام. واختتم خطبته قائلًا: "إن الله اصطفى صفايا من خلقه، فعظموا ما عظم الله، فإنما تعظم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم والعقل".
دروس من قصة إبراهيم عليه السلام
من جانبه، أوصى الشيخ الدكتور أحمد بن علي الحذيفي، إمام وخطيب المسجد النبوي، المسلمين بتقوى الله تعالى، مؤكدًا أنها أعظم أسباب نيل الفضائل والفوز بالخيرات في الدنيا والآخرة. وأوضح أن قصص الأنبياء في القرآن الكريم تتضمن دروسًا عظيمة وعبرًا جليلة تغرس اليقين في القلوب وتعزز معاني التوكل والصبر والثبات.
وتناول إمام وخطيب المسجد النبوي قصة خليل الله إبراهيم عليه السلام مع زوجته هاجر وابنه إسماعيل عليهما السلام، مبينًا ما تحمله من معاني الامتثال لأمر الله والثقة بوعده، حيث تركهما في واد غير ذي زرع عند موضع البيت بأمر الله، فكان موقف أم إسماعيل مثالًا صادقًا في التوكل على الله حين قالت: "إذن لا يضيعنا". وأشار إلى أن هذه القصة تجسد عظيم الطاعة والانقياد لأمر الله، حيث عاد إبراهيم فرفع قواعد الكعبة مع ابنه إسماعيل امتثالًا لأمر الله، وهما يقولان: (ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم).
دعوات إبراهيم ومنهج العبودية
وبين الدكتور الحذيفي أن دعوات إبراهيم عليه السلام اشتملت على معانٍ عظيمة من التوحيد والانكسار لله تعالى، وطلب قبول العمل والتوبة والاستسلام له سبحانه، كما تجلى فيها صدق العبودية وكمال الافتقار إلى الله، وسؤال العبد ربه العصمة من الشرك والثبات على التوحيد، مستشهدًا بقوله تعالى: (رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام). ودعا المسلمين إلى استحضار هذه المعاني الإيمانية في هذه الأيام المباركة التي اجتمع فيها شرف الزمان والمكان، مشددًا على أهمية اغتنام مواسم الطاعات لتزكية النفوس وتعظيم شعائر الله. واختتم خطبته بالدعاء للقيادة على عنايتها بالحرمين الشريفين وقاصديهما، سائلًا الله أن يديم على البلاد أمنها ورخاءها.



