حريق ضخم يلتهم حياً تاريخياً في لوس أنجلوس ويستمر لأيام
تحول حريق ضخم اندلع داخل مستودع في مدينة لوس أنجلوس الأمريكية إلى أزمة متصاعدة ومفاجئة، دفعت السلطات لإعلان حالة الطوارئ القصوى بعد فشل جهود فرق الإطفاء في احتوائه أياماً متتالية. وسط مخاوف مرعبة من تداعياته الصحية والبيئية على السكان، تتصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان الكثيفة من موقع الحريق في حي بويل هايتس التاريخي، بالقرب من قلب المدينة، لتغطي أجزاء واسعة من السماء وتثير قلق العائلات التي وجدت نفسها أمام كارثة معقدة لا تبدو نهايتها قريبة.
إعلان حالة الطوارئ واستغاثة عاجلة
مع استمرار اشتعال النيران وتمددها، أعلنت كارين باس، رئيسة بلدية لوس أنجلوس، حالة الطوارئ الرسمية، في خطوة تعكس حجم القلق الحكومي من تطور الوضع الميداني وخروجه الكامل عن السيطرة. ورغم أن النيران بدأت داخل مستودع مغلق، فإن التهديد الأكبر بات يتمثل في السحب الكثيفة من الدخان والأبخرة السامة التي انتشرت فوق الأحياء السكنية المحيطة، مما أجبر السلطات على فتح مراكز إيواء وملاجئ مؤقتة للأسر الراغبة في الفرار من الهواء الملوث.
وفي محاولة لتسريع الاستجابة، وجهت رئيسة البلدية استغاثة عاجلة طالبت فيها حكومة كاليفورنيا بتوفير موارد فيدرالية وإضافية بشكل فوري، إلى جانب تسهيل الوصول إلى برامج الإغاثة المخصصة للكوارث. كما دعت بلهجة حاسمة إلى تعليق بعض الإجراءات واللوائح البيروقراطية التي قد تؤخر وصول المعدات الثقيلة والفرق المتخصصة اللازمة للسيطرة على اللهب.
مخاوف صحية وبيئية متزايدة
مع كل ساعة تمر، تتزايد المخاوف من تأثيرات صحية وخيمة، خصوصاً على الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض التنفسية، في مدينة اعتادت مواجهة حرائق الغابات الطبيعية، لكنها تجد نفسها هذه المرة أمام حريق صناعي معقد ومستمر يصعب كبحه. وتشير التقديرات الأولية إلى أن الحريق دمر مساحات واسعة من حي بويل هايتس التاريخي، الذي يضم مباني عمرها أكثر من 100 عام، مما يزيد من الخسائر الثقافية والمادية.
جهود الإطفاء مستمرة وسط ترقب
بينما يواصل رجال الإطفاء معركتهم الشرسة ضد النيران، يعيش آلاف السكان تحت سحابة سوداء من القلق والدخان، في ترقب لمعرفة موعد إخماد هذا الحريق الذي صمد أياماً وأجبر واحدة من أكبر المدن الأمريكية على طلب النجدة على مستوى الولاية بأكملها. وتواصل السلطات مراقبة جودة الهواء وإصدار تحذيرات للسكان بالبقاء في منازلهم وإغلاق النوافذ، مع احتمال توسع رقعة الإخلاء إذا استمرت النيران في التمدد.



