عملية سرية أميركية في عمق إيران تثير التساؤلات
في تطور ميداني يعكس تصاعد المواجهات الاستخباراتية والتكتيكية بين الولايات المتحدة وإيران، كشفت صور متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن بقايا عملية إنقاذ أميركية بالغة السرية في منطقة أصفهان الإيرانية الاستراتيجية.
تفاصيل الحطام العسكري المتطور
أظهرت الصور المنقولة عبر قناة "الحرة" ما يُعتقد أنه حطام طائرة شحن عسكرية من طراز "إم.سي-130 جيه" المعروفة باسم "كوماندو 2"، بالإضافة إلى مروحية عسكرية أميركية. وقد أكد محللون استراتيجيون تطابق قطع الحطام الظاهرة مع طرازات عسكرية متطورة تستخدمها حصرياً وحدات القوات الخاصة الأميركية في مهامها المعقدة.
وصرح مسؤول أميركي بأن القوات الأميركية العاملة على الأرض اضطرت بالفعل لتدمير طائرة واحدة على الأقل من الطائرات التي استُخدمت في "عملية إنقاذ"، وذلك بعد تعرضها لعطل فني حال دون إقلاعها مجدداً. وكشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن تفاصيل أعمق، حيث أشارت إلى أن القوات الأميركية لجأت إلى تفجير طائرتين من طراز "إم.سي-130 جيه" المتطورة، إلى جانب مروحية، بعد تعطلها.
إعادة إحياء ذكرى "عملية مخلب النسر"
تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على خلفية استراتيجية وتاريخية بالغة الأهمية، إذ تعيد هذه المشاهد إلى الأذهان "عملية مخلب النسر" الفاشلة عام 1980، حينما حاولت القوات الأميركية إنقاذ رهائنها في طهران، واضطرت حينها لترك وتدمير عدد من مروحياتها وطائراتها في صحراء "طبس" الإيرانية إثر أعطال فنية وعواصف رملية.
واليوم، يتكرر المشهد التكتيكي ذاته في أصفهان، المحافظة التي تضم أبرز المنشآت النووية والصاروخية الإيرانية، مما يطرح تساؤلات كبرى حول هوية الأهداف أو الشخصيات التي استدعت تنفيذ "عملية إنقاذ" أو "إجلاء" بهذه الخطورة والتعقيد.
بروتوكول الحرمان والعقيدة العسكرية
كما يؤكد قرار تفجير الطائرات المعطلة التزام العقيدة العسكرية الأميركية الصارم بـ "بروتوكول الحرمان"، والذي يقضي بتدمير أي معدات متطورة على الفور لمنع القوات الإيرانية من الاستيلاء عليها أو الاستفادة من تكنولوجيتها العسكرية وأجهزة الاتصال والتشفير الموجودة على متنها.
وتُعرف طائرات "إم.سي-130 جيه" بقدراتها الفائقة على تنفيذ عمليات التسلل السرية، وإخراج القوات وإنقاذ الرهائن من خلف خطوط العدو، فضلاً عن قدرتها على الهبوط في مسارات ترابية غير مجهزة في أوقات الليل والنهار، مما يجعلها أداة حيوية في العمليات الخاصة.
هذا التطور يأتي في ظل صراع إقليمي مفتوح على كل الاحتمالات، ويعكس انتقال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى مستويات عالية من العمليات الاستخباراتية والتدخلات التكتيكية المباشرة، مع تركيز خاص على المناطق الاستراتيجية الحساسة داخل الأراضي الإيرانية.



