تحذيرات دولية من "كارثة إشعاعية" بعد إصابة محطة بوشهر النووية بمقذوف لأول مرة
في تطور خطير يهدد الأمن النووي الإقليمي، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مساء الثلاثاء عن تعرض محطة "بوشهر" النووية في جنوب إيران لإصابة بمقذوف، في أول حادث من نوعه يستهدف محيط المنشأة النووية الوحيدة العاملة في البلاد منذ اندلاع المواجهات العسكرية الشاملة.
تفاصيل الحادث المقلق
وفقاً للبيان الرسمي الصادر من مقر الوكالة في فيينا، وقعت الضربة على بعد أمتار قليلة فقط من وحدة إنتاج الطاقة الرئيسية في المحطة، مما أثار حالة من القلق الدولي المكثف. وأكدت الوكالة أن السلطات الإيرانية أبلغتها بإصابة الموقع دون وقوع أضرار جسيمة في البنية التحتية أو إصابات بشرية بين العاملين، لكن طبيعة الاستهداف المباشر للمنشأة النووية تبقى مقلقة للغاية.
تحذيرات غروسي من مخاطر جسيمة
دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى "أقصى درجات ضبط النفس" من جميع الأطراف، محذراً بشكل صريح من أن استهداف المنشآت النووية يحمل مخاطر غير مسبوقة قد تؤدي إلى كارثة إشعاعية تطال المنطقة بأكملها. وأكد غروسي أن مثل هذه الأحداث تهدد السلامة النووية العالمية وتتطلب تدخلاً عاجلاً لمنع تفاقم الموقف.
ردود الفعل الروسية المتسارعة
من جانبها، أعلنت شركة "روس آتوم" الروسية المشرفة على تشغيل المحطة النووية عن بدء عمليات إجلاء فورية للموظفين الروس وعائلاتهم من الموقع الإيراني. ووصف رئيس الشركة، أليكسي ليخاتشيف، الحادث بأنه "تجاهل خطير لمبادئ الأمن الدولي"، مشيراً إلى أن حوالي 250 شخصاً تم إجلاؤهم بالفعل مع خطط لمزيد من عمليات الإجلاء في الأيام القادمة.
كما دخلت وزارة الخارجية الروسية على خط الأزمة النووية، حيث طالبت المتحدثة الرسمية باسمها، ماريا زاخاروفا، الولايات المتحدة وإسرائيل بوقف الهجمات على المنشآت النووية الإيرانية بشكل فوري، محذرة من "مخاطر إشعاعية غير مقبولة" قد تنتج عن أي استهداف مستقبلي.
مخاوف إضافية بشأن منشأة أصفهان
في سياق متصل، أعرب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن قلقه العميق من فقدان المعلومات الحيوية حول منشأة تخصيب جديدة تحت الأرض في مجمع أصفهان النووي. وأشار غروسي إلى أن الوكالة لا تعرف حالياً ما إذا كانت هذه المنشأة تحتوي على أجهزة طرد مركزي نشطة أم أنها لا تزال قاعة فارغة، وذلك بعد إلغاء زيارة مفتشي الوكالة إثر تعرض المجمع للقصف في المراحل الأولى من الحرب.
امتداد الهجمات إلى قطاع الطاقة
وتزامن حادث استهداف محطة بوشهر النووية مع تقارير إيرانية أفادت بتعرض منشآت في حقل "بارس الجنوبي" للغاز الطبيعي لهجمات متعددة أدت إلى اندلاع حرائق واسعة. وهذا التطور يشير إلى استراتيجية جديدة تهدف إلى ضرب العمود الفقري لقطاع الطاقة الإيراني، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإشعاعي في المنطقة.
يذكر أن هذه الأحداث تمثل تصعيداً خطيراً في النزاع الإقليمي، حيث تضع المنشآت النووية المدنية في دائرة الخطر لأول مرة بشكل مباشر، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لاحتواء الأزمة ومنع أي تسرب إشعاعي قد يكون له عواقب كارثية على صحة البشر والبيئة في المنطقة والعالم.



