كيف ساهم التكامل الدفاعي الخليجي في مواجهة الهجمات الإيرانية بنجاح؟
أعلنت وزارات الدفاع في دول الخليج العربي عن نجاحها في التصدي لعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي أطلقتها إيران، وذلك منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في 28 فبراير الماضي. ويعكس هذا الإنجاز جهوزية هذه الدول للتعامل مع التهديدات الإيرانية المتزايدة خلال السنوات الماضية، كما يُظهر فعالية المنظومات الغربية الصنع وأهمية الترابط والتنسيق مع القوات الأمريكية في المنطقة.
تفوق منظومات الدفاع الصاروخي متعددة الطبقات
تجاوزت نسبة اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية 90%، وفقاً للأرقام التي أعلنتها السلطات الخليجية. وقد تلقت الإمارات العربية المتحدة العدد الأكبر من الضربات مقارنة بجيرانها العرب، حيث أطلقت إيران خلال الأيام الأربعة الأولى من الحرب 189 صاروخاً باليستياً، تم اعتراض 175 منها، فيما سقط 13 في البحر، وصاروخ واحد داخل الأراضي الإماراتية. كما تم رصد وتدمير 8 صواريخ جوالة.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع القطرية أنها تصدت لـ 98 صاروخاً باليستياً إيرانياً من أصل 101، مع إصابة صاروخين لقاعدة العديد. أما سلطنة عُمان، فهي الدولة الوحيدة التي لم تتعرض لقصف بصواريخ باليستية، حيث اكتفت إيران بإطلاق عدد من الطائرات المسيرة الانتحارية على أهداف مدنية واقتصادية فيها.
دور المنظومات الأمريكية في تعزيز الدفاعات
القاسم المشترك بين الدول الخليجية المستهدفة هو استخدام منظومة "باتريوت" الأمريكية، التي خضعت لتحديثات مهمة نتيجة استخدامها المكثف في حرب أوكرانيا، مما ساهم في نجاحها في اعتراض الصواريخ الإيرانية. كما تملك ثلاث دول خليجية، هي الإمارات والسعودية وقطر، منظومة "ثاد" الأمريكية المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية على ارتفاعات عالية، مما أتاح تدمير بعض الصواريخ فور دخولها الغلاف الجوي.
مع ربط منظومتي باتريوت وثاد، تتوافر لهذه الدول منظومة دفاع جوي متعددة الطبقات، تقلل بشكل كبير من فرص الاختراق. ولا تقل أهمية شبكات الرادار وأنظمة التتبع، التي تتيح التنسيق بين الدول الخليجية والقيادة المركزية الأمريكية لاعتراض الصواريخ المطلقة من مواقع متعددة على طول الساحل الإيراني.
الطائرات المسيرة: كثافة العدد لا تغير النتيجة
أما بالنسبة للطائرات المسيرة الإيرانية، فقد حققت عدداً أكبر من الاختراقات مقارنة بالصواريخ الباليستية، بسبب إطلاقها من مسافات أقرب وقدرتها على التحليق على ارتفاعات منخفضة. ومع ذلك، تجاوزت نسبة الاعتراض الناجح 90%، حيث اعترضت الدفاعات الجوية في الإمارات 876 مسيرة انتحارية من أصل 941.
استخدمت الدول الخليجية مقاتلات مثل "إف-16" و"إف-15" الأمريكية، بالإضافة إلى "تايفون" و"رافال" الأوروبيتين، لاعتراض وتدمير المسيرات، مع استخدام مروحيات "أباتشي" في بعض العمليات. كما أعلنت الدفاعات الجوية القطرية إسقاط مقاتلتين إيرانيتين من طراز "سوخوي-24" الروسية الصنع، و24 مسيرة من أصل 39.
أهمية التكامل والتعاون في تعزيز الأمن
أسهم امتلاك الدول الخليجية لمنظومات غربية متشابهة في تسهيل الاتصال والتنسيق بينها، وتعزيز التعاون مع القوات الأمريكية. ولم يكن هذا المستوى من التكامل ممكناً لو كانت المنظومات من مصادر مختلفة مثل روسيا أو الصين. كما يتيح تشابه الأنظمة الدفاعية إمكانية تزويد بعضها بعضاً بالصواريخ وقطع الغيار عند الحاجة، مع عمل الشركات المصنعة على تلبية الاحتياجات لضمان استمرارية الجاهزية العملياتية.
