أكثر من 200 شكوى داخل الجيش الأمريكي: خطاب ديني يبرر الحرب ضد إيران
200 شكوى في الجيش الأمريكي: خطاب ديني يبرر الحرب ضد إيران (05.03.2026)

أكثر من 200 شكوى داخل الجيش الأمريكي: خطاب ديني يبرر الحرب ضد إيران

أفادت تقارير صحفية حديثة بأن أكثر من 200 شكوى قُدمت من قبل جنود أمريكيين ينتمون إلى جميع فروع القوات المسلحة، وذلك في أعقاب أوامر المشاركة في العمليات العسكرية الموجهة ضد إيران. هذه الشكاوى جاءت وسط مزاعم مثيرة للقلق تشير إلى أن القادة العسكريين استخدموا خطابًا دينيًا يستند بشكل مباشر إلى مفهوم «نهاية الزمان» التوراتية، وذلك في محاولة لتبرير الحرب وتصويرها على أنها جزء من خطة إلهية مقدسة.

تفاصيل الشكاوى المقدمة من الجنود

وفقًا لمؤسسة الحرية الدينية العسكرية المعروفة اختصارًا بـ MRFF، فإن الشكاوى شملت أفرادًا من مشاة البحرية الأمريكية (المارينز)، بالإضافة إلى القوات الجوية وقوات الفضاء. وقد أشار أحد ضباط الصف في تصريحات صادمة إلى أن قيادته العسكرية حثت الجنود على النظر إلى الحرب على أنها معركة مقدسة، مستشهدة بنصوص من سفر الرؤيا المتعلقة بـ «معركة هرمجدون» وعودة المسيح، مما أثار حفيظة العديد من العسكريين.

وأكد الضابط أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب وُصف في بعض الخطابات بأنه «تم مسحه من قبل يسوع لإشعال حرب الإشارة في إيران»، وهو تصريح أدى إلى صدمة واسعة بين صفوف الجنود. وجدير بالذكر أن الشكوى التي قدمها هذا الضابط كانت نيابة عن 15 جنديًا، تضمنت 11 مسيحيًا، وشخصًا مسلمًا، وآخر يهوديًا، مما يعكس تنوعًا دينيًا كبيرًا بين المتضررين.

ردود فعل مؤسسة الحرية الدينية العسكرية

قال رئيس مؤسسة الحرية الدينية العسكرية، مايكي وينشتاين، إن هذه الشكاوى تكشف عن زيادة ملحوظة في التطرف الديني داخل الجيش الأمريكي، كما أنها تمثل انتهاكًا واضحًا وصارخًا لمبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة. وأضاف وينشتاين أن بعض القادة العسكريين يتصورون الحرب على أنها «مباركة توراتيًا» وعلامة لا يمكن إنكارها على اقتراب «نهاية الزمان»، مما يثير تساؤلات خطيرة حول تأثير المعتقدات الدينية على القرارات العسكرية المصيرية.

السياق الأوسع: دعم وزير الدفاع للقومية المسيحية

تأتي هذه الشكاوى في ظل دعم وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث لتيار القومية المسيحية، واعتناقه لمعتقدات تروج لما يعرف بـ «سيادة المجالات»، والتي تفرض عقوبات صارمة على المخالفين. هذا الموقف قد أثار نقاشًا واسعًا ومكثفًا داخل الجيش الأمريكي حول مدى تأثير المعتقدات الدينية الشخصية للقادة على القرارات العسكرية الاستراتيجية، وخاصة تلك المتعلقة بالعمليات الحربية.

ويبدو أن هذه الحادثة تسلط الضوء على تحديات كبيرة تواجه المؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث تتعارض المبادئ الديمقراطية مع التفسيرات الدينية المتطرفة. كما تثير تساؤلات حول كيفية الحفاظ على الحياد الديني في بيئة عسكرية تهدف إلى حماية المصالح الوطنية دون الانحياز لأي معتقد ديني معين.